أفكار ومواقف

السجائر الإلكترونية

أثار انتباهي يوم الثلاثاء الماضي، خبرا بثته وكالة الانباء الأردنية (بترا) ومفاده، أن كوادر الجمارك العاملة في مركز جمرك جابر ، تمكنت من إحباط تهريب 312 سيجارة إلكترونية وأجزائها، تم اخفاؤها داخل مخابئ سرية داخل شاحنة.
وبحسب الخبر ذاته، فإن السيجارة الإلكترونية ممنوعة في الأردن، “لما لها من خطر كبير يؤثر على صحة وسلامة الإنسان”، ولذلك لايسمح بإدخالها للسوق المحلي، ويحاسب من يدخلها بحسب القوانين المتبعة التي تمنع كليا دخول هذا النوع من السجائر للأردن.
قرار منع السجائر الإلكترونية لخطورتها على الصحة، يحمل في ثناياه مفارقة عجبية.. فالسجائر الإلكترونية ممنوعة لخطورتها، بينما السجائر العادية رغم خطورتها على الصحة فمسموح استيرادها وبيعها على أوسع نطاق في المملكة.
إنها، مفارقة غريبة، وعجيبة، ومثيرة للسخرية من وجهة نظري، فكل أنواع السجائر خطرة، فالسجائر العادية، وبحسب ماهو مرسوم ومكتوب على علبها، تسبب السرطان، ولكنها غير ممنوعة، ويدخنها مئات آلاف الشباب والكبار ذكورا وإناثا.. بينما السجائر الإلكترونية التي تحذر دراسات أولية وليست بعد حاسمة من خطورتها ممنوعة، لا يمكن استيرادها.. وحتى ولو كانت تسبب الاضرار الصحية، فهل أضرارها أشد خطرا من السجائر العادية التي تسبب أخطر أمراض العصر السرطان؟
نحتاج إلى توضيحات رسمية حول الأسباب الحقيقية التي تمنع استيراد السجائر الإلكترونية ولا تحول دون استيراد السجائر العادية.
ومع ذلك، هناك مفارقة اخرى، في موضوع السجائر الإلكترونية.. فهذا النوع كما قيل في الأعلى محظور وممنوع استيراده، ويتم مصادرة أية كميات منها يحاول أصحابها ادخالها إلى أسواق المملكة، ولكننا نجد أنها منتشرة بكثرة في أوساط الشباب، فالعديد من الشباب يستخدمونها بدلا من السجائر العادية لاعتقادهم أنها أقل ضررا.
وفق ما نشاهده، فإن حظر استيراد السجائر الإلكترونية لم يؤد إلى النتائج المرجوة من القرار.. فالسجائر منتشرة، والعديد من الشباب يستخدمها، وأعدادهم بتزايد مستمر، ولم يحد قرار المنع من انتشارها، ولكنه حرم خزينة الدولة من موارد على شكل ضرائب ورسوم كان من الممكن أن ترفد الخزينة لو سمح باستيرادها بشكل قانوني.
وحتى لا يقول قائل أنني أدعو إلى استيراد مادة تضر بصحة الإنسان، أدعو إلى تحديد أنواع الخطر والاضرار التي تتسببها.. سيما أن هناك اعتقادا راسخا لدى الكثيرين أنها أقلل ضررا من السجائر العادية، وأن المنع مرتبط برفض شركات السجائر الكبرى دخولها للأسواق لانها تنافسها، وتقلل من حجم ارباحها.
لايبدو، أن هناك منطقا في منعها في ظل السماح باستيراد السجائر العادية.. هناك حاجة ماسة لتوضيح مبررات القرار، وتقديم دراسات علمية تبرر المنع، مع العلم أن قرار المنع لايحد من انتشارها، فهذا النوع من السجائر أصبح منتشرا بشكل كبير في الأوساط الشبابية.
وإذا ثبت أن أضرارها أقل من السجائر العادية، وأنها تساعد المدخنين على الاقلاع عن التدخين، فمن الأجدى السماح باستيرادها.. وإذا كانت اضرارها مساوية لاضرار السجائر العادية، فالاجدى منع النوعين.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock