أفكار ومواقف

السجائر ونسب التدخين.. والحكومات

يتندر الأردنيون من أن الحكومة تفكر بمنع السيجارة الإلكترونية بعد أن أصبحت ملاذا للآلاف الذين استبدلوها بالسجائر العادية، أو الذين يفكرون بالإقلاع عن التدخين العادي نهائيا.
هذا التندر ليس من باب الفكاهة فقط، فهناك ما يبرره حين نعرف أن الأردنيين هم من أعلى الشعوب تدخينا في العالم، إضافة إلى أن هناك أكثر من 4 مليارات دينار ينفقها الأردنيون على السجائر سنويا، في الوقت الذي يعد الأردن البلد الأعلى في فرض ضريبة على السجائر، فقد وصلت نسبة الضريبة المفروضة على السجائر 72 % من السعر السوقي للسلعة مقارنة مع دول المنطقة.
دراسة نشرت قبل أشهر، كشفت أن نحو 20 % من سكان الأردن هم من المدخنين، وأن استهلاك المملكة من السجائر بلغ مليونا و700 ألف كرتونة سنويا، بعدد خمسة آلاف سيجارة لكل كرتونة، (8.5 مليار سيجارة سنويا)، وأن متوسط إنفاق الأسرة الأردنية على التبغ يبلغ نحو 430 دينارا، وبمعدل 80 دينارا للفرد، أي بنسبة 5 % من دخل الفرد الأردني تذهب للتبغ، إضافة إلى أن ما ينفقه الفرد على التدخين يعد أكثر مما ينفقه على شراء الخضار والفواكه والألبان والحبوب مجتمعة.
وفقا لذلك، تبدو سوق التبغ واحدة من الأسواق المهمة والواعدة بالنمو باستمرار، والتي تعول عليها الحكومة من أجل “حصد” مزيد من الضرائب لمصلحة الخزينة، لذلك فهي تسعى باستمرار إلى توسيعها، من دون أن تفكر بالتأثيرات الخطيرة لهذا التوسع. صحيح أنها تدر ضرائب كبيرة، ولكن الحكومة تدفعها باليد الأخرى على شكل فاتورة رعاية صحية لمواطنيها.
في معظم دول العالم، تعد السجائر سلعة متخصصة لا تتوفر إلا في أسواق معينة، وهناك دول تمنح البائعين رخصة خاصة بذلك. في الأردن يمكنك أن تكون صاحب بسطة أو كشك مشروبات أو دكان صغيرة، وتبيع السجائر.
الحكومات المتعاقبة سعت إلى إغراق السوق المحلية بكاملها بالعديد من أنواع السجائر لتلائم جميع الأعمار والأذواق والمزاجات، وهو ما جعل الأردنيين من أكثر الشعوب تدخينا، بينما تغيب كثير من جوانب الممارسات الأخلاقية عند بعض البائعين، فلا يتورعون من استقبال مستهلكين دون السن القانونية وبيعهم التبغ من دون أن يرف لهم طرف.
من جهة أخرى، فخلال الأشهر القليلة المقبلة، ستعمد إحدى شركات التبغ الكبرى التي تصنع السجائر محليا إلى تخفيض أسعار بيع السجائر في السوق المحلية بنسبة تبلغ نحو 26 %، بدعوى رغبتها في تعزيز منافسة السجائر المنتجة محليا أمام السجائر المستوردة (المهربة) التي تباع بأسعار مرتفعة. وزارة الصحة لا تمتلك أي صلاحيات للتدخل في قرارات مثل هذه، لكن الثابت أن أي تخفيض لأسعار السجائر سيزيد من فرص رفع نسب المدخنين، وستبقى النسب في ارتفاع مستمر ما دامت الحكومات المتعاقبة تعزز من بيئات انتشار السجارة بين يدي المواطنين.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock