آخر الأخبارالسلايدر الرئيسيالغد الاردني

“السحب من رصيد التعطل عن العمل”.. هل يشكل ظلما لغير الأردنيين؟

رانيا الصرايرة

عمان- رغم تقاضي مؤسسة الضمان الاجتماعي ما نسبته نصف بالمائة من أجور المؤمن عليهم وواحد بالمائة من المنشآت سواء من العمال الأردنيين أو غير الأردنيين، إلا أنها حرمت غير الأردنيين من الاستفادة من السحب من رصيد التعطل عن العمل لغايات التعليم والعلاج، إذ إن ذلك متاح فقط للمؤمّن عليهم ولمتقاعدي المبكر والاعتلال الأردنيين ممن عملوا في مُنشآت القطاع الخاص بدءاً من مطلع أيلول (سبتمبر) 2011 وما بعد هذا التاريخ، شريطة أن لا يقل رصيد المؤمن عليه في حسابه الادخاري بتأمين التعطل عن العمل عن 300 دينار.
قرار المؤسسة التي بدأت العمل به مؤخرا بعد تعديل مادة في قانون الضمان الاجتماعي سمحت فقط للأردنيين بسحب رصيدهم من صندوق التعطل، لاقى اعتراضات من قبل غير أردنيين مشتركين في الضمان الاجتماعي، حيث اعتبروا ذلك تمييزا ضدهم كونهم يدفعون نفس النسبة التي يدفعها الأردنيون لصندوق التعطل.
وكانت الحكومة عدلت قانون الضمان الاجتماعي مؤخرا، حيث تم تعديل المادة 52 منه بإضافة الفقرة “ج” التي تنص على “يجوز للمؤمن عليه الأردني التقدم بطلب لسحب الرصيد المتراكم في حسابه الادخاري أو أي جزء منه لغايات تعليم أبنائه في مؤسسات التعليم العالي والمهني أو لغايات تغطية نفقات أو تكاليف المعالجة الطبية للمؤمن عليه أو لأفراد العائلة وذلك وفقا للشروط والأحكام الواردة في التعليمات التي يصدرها المجلس لهذه الغاية”.
علاء على سبيل المثال، وهو موظف غير أردني ومتزوج من أردنية، قال، إنه مشترك في الضمان الاجتماعي منذ 10 أعوام، ورغب بالاستفادة من سحب مستحقاته من صندوق التعطل، لغايات الصرف على تدخل طبي يحتاجه طفله، لكنه تفاجأ عند مراجعته للضمان بأن هذه الميزة متاحة للأردنيين فقط.
وأضاف علاء لـ”الغد”، “لدي جواز سفر أردني مؤقت لخمسة أعوام، وأنا متزوج من أردنية ولدي أطفال، لماذا زميلي استطاع سحب مستحقاته من صندوق التعطل بينما يتم حرماني من ذلك؟”.
الناشطة الحقوقية المحامية هالة عاهد، ترى أنه “طالما يتم اقتطاع تأمين البطالة من العمال غير الأردنيين كما العمال الأردنيين؛ فمن حقهم بالتالي الاستفادة من هذا التأمين ومن أي قرارت تمنحهم منافع بموجبه، لذلك فإن استثناءهم يعد إخلالا بمبدأ المساواة الذي نصت عليه الاتفاقية رقم 118 بشأن المساواة في المعاملة بين الوطنيين وغير الوطنيين في الضمان الاجتماعي التي صادق عليها الأردن وأصبحت جزءا من تشريعاته”.
وبينت عاهد، أن القرار “لا يراعي كذلك أن الكثير من العمال غير الأردنيين يعيلون أردنيات في حالة الزوجات والأمهات؛ وبالتالي سيحرم القرار أردنيات من الاستفادة منه بشكل مباشر، وإن كان قرار التسهيلات لأبناء الأردنيات قد امتد ليشمل حقهم في العمل فينبغي أن يمتد هذا لعناصر العمل اللائق بما فيها الحماية الاجتماعية للعاملين والمعالين من قبلهم”.
ويؤيد مدير بيت العمال، حمادة أبو نجمة، رأي عاهد، مؤكدا أن المادة 49 من قانون الضمان الاجتماعي، تنص على أن تأمين التعطل عن العمل يطبق على جميع المؤمن عليهم المشمولين بأحكام هذا القانون، الأمر الذي يشكل تناقضا بين النصين، فيما يعتبر جميع المؤمن عليهم مشمولين بكافة أحكام تأمين التعطل، وعليه فإن استثناء غير الأردنيين بموجب التعديل يشكل خللا قانونيا في ظل عدم تعديل المادة 49.
وأضاف أبو نجمة، “أن مدخرات تأمين التعطل يجب المحافظة عليها لجميع المؤمن عليهم لتحقيق الهدف منها وهو حماية العامل من آثار فقدان عمله، ومن غير المنطق استخدامها لأي غايات أخرى غير ذلك، خاصة أن سحب هذه المدخرات قد تبقي العامل في مرحلة ما دون حماية كافية في حال تعطله”.
من جهته، قال مدير الاعلام في مؤسسة الضمان الاجتماعي، موسى الصبيحي، إن المؤسسة ملتزمة بالقانون الذي يتيح ذلك للأردنيين فقط، لكن خبراء في مجال سياسات وتشريعات العمل أكدوا في المقابل، أن تعديل القانون بهذا الشكل غير منطقي ويشكل تمييزا ضد غير الأردنيين.
وأضاف، أن السحب هو لغايات تمويل رسوم التعليم العالي أو التعليم المهني لأبناء المؤمن عليه أو لغايات دفع تكاليف معالجة طبية في حالة دخول مستشفى أو إجراء عملية جراحية سواء للمؤمن عليه نفسه أو لأي من أفراد أسرته، شريطة إرفاق وثيقة تثبت أن أيا من أبنائه على مقاعد الدراسة في التعليم العالي بعد الثانوية العامة أو في التعليم المهني، أو وثيقة تثبت أن المؤمن عليه نفسه أو أيا من أفراد أسرته يحتاج إلى دخول مستشفى أو لإجراء عملية جراحية.
وفيما يتعلق بقيمة السحب من الرصيد، أوضح الصبيحي أن تعليمات وأسس السحب سمحت للمؤمن عليه أن يسحب بسقف 75% من رصيده في التعطل، وما على المؤمن عليه الراغب بالاستفادة من هذه المنفعة سوى الدخول إلى الموقع الإلكتروني لمؤسسة الضمان والتسجيل وتقديم الطلب مع إرفاق وثيقة إثبات طالب أو وثيقة التقرير الطبي.
وحذّر الصبيحي من الإصغاء أو الاعتماد على أي جهة أو أفراد يدّعون أنهم وسطاء ما بين مؤسسة الضمان والمؤمن عليهم لتمكينهم من الحصول على هذه المنفعة مقابل مبلغ مالي معين، مبيناً أن على المؤمن عليه أن يقدم بنفسه أو بمساعدة أي من ذويه طلب السحب من رصيده، وكاشفاً في الوقت ذاته عن أن المؤسسة تلقّت 18220 طلباً للسحب منذ أن تم إطلاق هذه الخدمة في مطلع تشرين الثاني (نوفمبر) الحالي وتم الصرف لحوالي 10270 مؤمناً عليه بقيمة إجمالية بلغت 12 مليوناً و550 ألف دينار.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock