آخر الأخبار حياتناحياتنا

“السخرية” من مصابي “تلعثم الكلام”.. قلة بالوعي تضاعف مشكلة الاضطراب!

ريم زايد

عمان- قد تبدو مشكلة السخرية من الأشخاص المصابين باضطراب “طلاقة الكلام” أو “التأتأة” أمراً شائعاً، في الوقت الذي يبلغ فيه عددالمصابين بهذا الاضطراب، وفقاً لـ”Facts about stuttering 70″ ما يقارب المليون شخص حول العالم.
ويحتفل العالم في 22 تشرين الأول (أكتوبر) من كل عام باليوم العالمي للتأتأة، ووفقاً لتعريف “مايو كلينك” بمرض “التأتأة”، فهو أحد أنواع اضطراب الكلام الذي ينطوي على مشاكل متكررة وشديدة في الطلاقة الطبيعية وتدفق الكلام، ويعد شائعاً لدى الأطفال بسبب عدم تطور لغتهم.
وأهم المضاعفات المصاحبة لهذا الاضطراب، تكمن في المشاكل التي تحدث أثناء التواصل مع الآخرين، والشعور بالقلق والخوف من التحدث أو تجنب الحديث في كثير من الأحيان، وفقدان المشاركة والنجاح الاجتماعي والمدرسي أحياناً.
قد يتفاقم التلعثم عند شعور الشخص بالإثارة أو التعب أو التوتر أو الخجل أو العجلة أو تحت الضغوط، ويمكن لمواقف معينة مثل الحديث أمام مجموعة من الأشخاص أو الحديث على الهاتف أن تكون صعبة على المصابين بالتلعثم.
يواجه الشخص المصاب بهذا الاضطراب عوائق كثيرة في بيئة العمل، كمهنة التدريب أو العمل في المهن الإعلامية التي لها علاقة بالإلقاء الإذاعي أو التقديم التلفزيوني، أو تقلد مناصب إدارية قيادية، ومواجهة التنمر في البيئات التدريسية “بدءًا من الصفوف الدراسية الأولى مع أقرانهم من الطلبة”، ما يسبب لهم شعوراً بأن هذا أحد عوامل الحرج التي قد تحول دون انخراطهم مجتمعياً وتواجدهم بفعالية في الأدوار المؤسسية العامة.
وفي صدد الحديث حول قلة وعي بعض أفراد المجتمع بكيفية التعامل مع مصابي اضطراب اللعثمة، ينبغي الأخذ بعين الاعتبار كيفية التعامل مع شخصية الطفل المصاب بالاضطراب داخل الغرف الصفية، إذ يكون الحجر الأساس في بناء شخصيته ومساعدته على حل المشكلة.
اضطراب “التأتأة” وسخرية البيئة المحيطة
أم أحمد (اسم مستعار) إحدى الأمهات التي واجه طفلها في الصف الثاني في إحدى المدارس الحكومية السخرية من قبل معلمته لأنه “يتأتئ”، تقول “ابني روّح من المدرسة يبكي ولما سألته حكالي معلمتي بتحكيلي إنت ممنوع تجاوب بتحتاج يوم في الإجابة”.
وتؤكد أن طفلها عاد إلى البيت متأثراً بتعليق المعلمة على طريقة حديثه واشتكى لوالدته كيف سخر الطلبة منه بعد تعليق معلمته، وأخبرها أن تنقله من الصف أو حتى من المدرسة.
العبارات المسيئة تبني رفضا
مجتمعيا لدى الطفل
وحول تأثير العبارات المسيئة على شخصية الطفل، ترى أم أحمد أن ابنها بات يكره المدرسة، ويرفض الذهاب إليها، أو الاختلاط بأقرانه من الطلبة والتعرف إليهم، حتى لا يتعرض للإحراج، ما يربي انطباعات سيئة في شخصيته ورفضا للمجتمع من حوله والابتعاد عن تكوين صداقات جديدة في محيط مدرسته.
وتضيف أن المعلمة في المدرسة يجب أن تكون المربية والقدوة الحسنة، وأن تعي المفاهيم الإنسانية وتنقلها لباقي الطلبة.
الضغط اللغوي
وتشير اختصاصية السمع والنطق آية الترك، إلى أن اضطراب الطلاقة الكلامية، ينقسم إلى نوعين؛ “التطوري” وهو يصيب الأطفال في عمر “2-3 سنوات”، ولا يحتاج لتدخل اختصاصي سمع ونطق لأن سببه الضغط اللغوي وتجميع الطفل حصيلة من المصطلحات في دماغه، ما يسبب لديه كثافة لغوية تخرج بصعوبة أو ببطء، وتظهر من خلال نطقه لبعض الكلمات مرات عدة أو وجود أخطاء في نطقها.
وتكمل “ومنها ما هو “مكتسب”، ويبدأ بعد اكتساب الطفل الكلام، وتذهب أسبابه علمياً إلى إصابة الشخص بحادث جسدي تأثر به الدماغ، أو تأثر نفسي بحدث معين لا يعود فيه الكلام بسلاسة”.
وتواصل الترك حديثها حول العلاجات المستخدمة طبياً للتعامل مع الأطفال المصابين بالتأتأة، أن الطفل بهذه المرحلة يتم التعامل معه على طريقة النفس ومخارج الحروف، وممارسة الحديث معه بنغمة متزنة تجذب سمعه وتوجهه أكثر من أن يبقى مركزاً على التلعثم في كلامه.
ومن جانبه، يرى الاستشاري النفسي والتربوي موسى مطارنة، أن المدرسة هي أساس لكي يتجاوز الطفل مخاوف التأتأة، مبينا أن المعلم الذي يسيء للطالب ويسخر منه بأي شكل كان، هو معلم يجهل أساليب التربية والتعامل مع الطلبة.
ويؤكد أن المعلم يجب أن يعمل على تقدير ظروف الطالب وتحفيزه واحتوائه وإعداد شخصيته، وأن العملية التعليمية بالأساس تقوم على أساس تربوي، لذا على المعلم أن يشحن الطالب بالتفاؤل ودفعه نحو الاجتهاد والتميز.
السخرية تضعف شخصية المصاب
ويلفت مطارنة إلى أن السخرية والانتقاص من الطالب في الصف الدراسي يضعفان دافعيته للتعلم ويجعلانه كارهاً للبيئة التدريسية، وأن هذه السلوكات التي يمارس فيها المعلم الأساليب القمعية على الطالب تجعله أكثر عدوانية وانعزالية وشعوراً بالنقص وتؤدي إلى فشله دراسياً.
المستشارة التربوية بشرى عربيات، تستأنف حديثها حول التنمر الممارس على هؤلاء الطلبة، وخصوصاً إذا كان الطالب يعاني مشكلة صحية أو ضعفا في التحصيل، وتشدد على أن جميع الحالات التي يظهر فيها ضعف بشخصية الطالب أو تحصيله الأكاديمي فإن الأساس الأخذ بيده ومساعدته.
وتضيف أن مهنة التعليم في تماس مباشر مع جميع مستويات الطلبة بغض النظر عن الفروق الفردية، لذلك على المعلمين استيعاب ما يصدر عن الطلبة وتوجيههم بأسلوب تربوي حضاري، وعدم إحراج الطفل أو المراهق أمام زملائه.
الإصغاء في الصفوف من قبل المعلم
استشارية التربية الخاصة يسر بدران، توضح دور المعلم في التعامل مع الطالب المصاب باضطراب “التلعثم”، إذ عليه أن يستمع إليه بكل صبر ودون استعجال، بل يبدو أنه مصغ بكامل تركيزه، لأن المعلم في الغرفة الصفية يشكل قدوة لبقية الطلاب.
وتؤكد أن المعلم عليه ألا يطلب من الطالب أن يكرر الكلام، وألا يظهر الشفقة والعطف الزائد، أو يتكلم معه عن مشكلته أمام زملائه، وأن يخلق جواً من التحبب بين الطلاب، ويثير المناقشة بينهم بحيث يحفز تعاملهم مع بعضهم بعضا دون قلق أو توتر.
كما أن المجتمع بكامله مسؤول عن إحلال الثقة وإزالة الخوف والتردد من نفس المصاب كأحد أنواع العلاج، وزرع مفاهيم الألفة والشعور بالاستقرار للمساعدة على تلاشي المشكلة، وأن يتجه المعلم في الصفوف الدراسية إلى اختيار المواضيع المحببة لدى الطفل المصاب وتشجيعه للحديث أمام زملائه لا توبيخه.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock