أفكار ومواقف

السرطان والموت الرحيم

قرارُ رئاسة الوزراء بمنع 1400 مريضٍ من العلاج في مركز الحسين للسرطان، قرارٌ تعوزه الحكمةُ والإنسانيّة (بغضِّ النظر أن المرضى الحاليين سيستمرون في العلاج كما صرَّح الرئيس بالأمس!)؛ إذ لا يحتاجُ الأمرُ إلى تفكيرٍ عميقٍ لنرى أنَّ استثناء مَن تحتَ السادسة وفوق الستين من العلاجِ ليسَ قائماً إلا على التبرع للموت بهذه الفئات العمريّة، لأنَّ الأولى (تحت السادسة) يمكن تعويضها بولاداتٍ جديدة، ولأن الثانية (فوق الستين) يكفيها ما عاشت في الدنيا وعليها أن ترحل! وبذلك تكون حكومتنا قد أباحت “الموت الرحيم” دون التأكد، حتى، من أنَّ هؤلاء المرضى ميؤوسٌ منهم لاستشراء المرضِ فيهم! فالتعاملُ بالجملةِ مع مرضٍ خطيرٍ وشرسٍ كالسرطان، في إطارِ حلولٍ للوضع الاقتصادي المتردّي، منحَ مؤشّراً أكثرَ خطورةً من السرطان نفسه على أنَّ الحكومةَ لا يعنيها المواطنُ/ة في شيءٍ، وأنَّ عينها على الفلوس والفراطة (الفكّة)، بينما المليارات شهدت وتشهد افتراساً شرساً!
ويعتَبَرُ هذا القرار، أسوأ وأخطر قرار اتُّخِذَ في تاريخ المملكة يمسُّ حياة الشعب الأردنيّ ويتعلَّقُ بحياته؛ فأن تتجرّأ الحكومة على صحة المريض/ة لهو صنوُ التجرؤِ على غذائه، إذ هما (الدواء والغذاء) مقوِّمان أساسيان لوجودنا على قيد الحياة، والعبثُ بهما استهتارٌ بنا ما بعده استهتار. فليس عبثاً تدخَّل جلالةُ الملك أمام رفع أسعار الدواء، هذا التدخُّل الذي لا ينبغي أن يتكرَّر، لما فيه وحده من توجيهٍ إلى حماية صحة المواطن، ومراعاةِ أحواله القاسية، ولما لهذا التدخّل من مؤشِّر على فشلٍ ذريعٍ في معالجة الوضع الاقتصادي، وفي اتخاذ قراراتٍ تؤدي إلى حلول لا إلى تأزيم.
إن إملاءات صندوق النقد الدولي باتت تدخلاً سافراً في شؤون البلاد، بل خطراً لا على دواء وغذاء الشعب الأردني فحسب، بل سبباً من أسباب الخطر والمحرّض على أمن الوطن أيضاً. فالانفجارات متوقَّعةٌ، والقلاقلُ تبدو قادمة، ومن الممكن أن لا تكون عقلانيّةً متّزنة، وهو ما علَّمناه التاريخُ.
لقد كان ظهور دولة الملقي التلفزيوني خيبةَ أملٍ للشعب الأردني، فبعد أن بدا منفعلاً محتدّاً طوال الوقت، لم يستطع أن يبرّرَ أياً من السياسات المتّبعة بما يُطمئن الشعبَ إلى حُسنِ إدارة حكومته، فقد ربط بشكلٍ عارضٍ عدم اتجاه حكومته إلى التماسِ حلٍّ بجذبِ الاستثمار، إلى أن الاستثمار لا يمكن أن يكون والشعبُ هائجٌ في انتقاداته، أو ما شابَهَ!
وبينما يَعِدُ دولته، دون أن يشرحَ ذلك بالأرقام، أنّ الأردن سيخرج من “عنق الزجاجة” في منتصف 2019، يكون قد نسي أنه قد وعدَ الشعب الأردني، في شهر  تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، أن “يرى النور” في منتصف 2018…!!!
وإنه من المؤسف أن مرضى السرطان الذي يجود به وتنعشه سياساتُ الغذاء والدواء الملوّثة الراهنة، ممن سيتكاثرون خلال انتظار منتصف 2019، ومن فئات تحت السادسة وفوق الستين، لن يكون بإمكانهم تأجيل المرض، إلى حين فتح الباب أمامهم ليتعالجوا في مركز الحسين!
أرجو أن لا ننحر الأمل!

تعليق واحد

  1. المواطن المحدود الصلاحية
    سيدتي بيت القصيد ان المواطن اصبح يشعر بالخطر على حياته من الحكومة ، فالرسالة التي بعثتها الحكومة لمواطنيها تفيد ان الحكومة غير معنية بتوفير العلاج لمن تجاووز عمره الستون عاما ، اي ان الحكومة قد وضعت سقفا لصلاحية مواطنيها ، وسعيها لاخراج ١٤٠٠ مريض تجاوزت اعمارهم الستون من مركز الحسين وتوزيعهم على مستشفيات الدولة الغير مختصة بالسرطان. فهو بالحقيقة ارسالهم الى مراكز الشطب . لن يفيد الحكومة التراجع عن القرار بعد ان انكشفت نوايا الحكومة تجاه مواطنيها . فالقرار سيبقى وستجد الحكومة الطريقة المناسبة لتطبيقه بدون ضجيج. للاسف المواطن الاردني اصبح محدود الصلاحية ( ستون عاما فقط )

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock