حياتنامنوعات

السعادة ما بين القرار والخيار.. منظور خاص يحدده الإنسان

ربى الرياحي – السعادة ليست بالحصول على كل ما تريد وإنما الاستمتاع بكل ما لديك. في الطريق نحو السعادة تتعدد الوجهات، فهناك من يرى سعادته في المال وهناك من يجدها في الشهرة والجاه وآخرون يبحثون عنها في الحب والأمان وحضن العائلة والصحبة الوفية تختلف الوجهات لكن يبقى الطريق واحد، وهو كيف نكون مصدر سعادة لأنفسنا ولغيرنا بأبسط الأشياء وأعمقها شعورا؟ وهل السعادة قرار أم خيار؟

ترى مي عدنان 29 عاما السعادة من وجهة نظرها الخاصة أنها لغز كبير يصعب على الكثيرين حله ربما لأن نظرتهم للسعادة متفاوتة، فمنهم من يتصرف معها على أنها قرار شخصي نابع من الداخل وواحدة من مسؤولياته تجاه نفسه، ومنهم من يعتقد أن سعادته مرهونة بأشخاص أو منصب أو أموال.

لكن السعادة وفق رأي مي هي رضاها بالموجود والاستمتاع به دون التفكير بما تفتقده وتعتبر هذه قاعدتها في الحياة، لذا تحاول أن تفتش عن السعادة بين التفاصيل الصغيرة. فهي شخصيا تجد سعادتها في زراعتها للزهور والاعتناء بحديقتها وأيضا من اللحظات السعيدة التي تحرص على أن تستمتع بها ممارسة الرياضة والسفر والجلوس مع نفسها.

تقول: “إن لذواتنا علينا حق، فهي بحاجة لأن نستمع لها ونهتم بها ونحاول إسعادها بما هو متاح وبتفاصيل بسيطة جدا قرارها بأن تكون دائما سعيدة رغم منغصات الحياة الكثيرة جعلها مصدر سعادة لغيرها تعرف كيف تمنح الفرح والطاقة والإيجابية لمن حولها طوال الوقت”.

ومن زاوية أخرى يبين سعد خليل 48 عاما أن السعادة معدية في كل الأحوال وأنها مؤقتة وأن لحظات الفرح قليلة بالمقارنة مع الحزن لكن ذلك لا يعني أن نبقى مقيدين بالظروف سامحين لها أن تتحكم بمشاعرنا وأفكارنا. فنحن متى أردنا أن نكون سعداء سنكون كذلك. لافتا إلى أن طبيعة الحياة صعبة بمجملها ومن الخطأ أن نوقف سعادتنا على تغير الظروف فالفرح لا يدوم والحزن أيضا راحل فمتى ترسخت هذه القناعة أصبح من السهل إيجاد السعادة وتصديرها للآخرين.

ويؤكد أبو هاشم 64 عاما أن السعادة بالنسبة له هي لمة الأبناء والأحفاد حوله مبينا أن لحظات السعادة قصيرة تمر مسرعة وخاصة تلك الأجواء العائلية المليئة بالتسلية والضحك والمزاح التي يتعمد تنظيمها نهاية كل أسبوع يقول: “نحن نصنع سعادتنا بأيدينا لذلك يحاول أن يسعد نفسه ويسعد غيره بأي طريقة”.

هو من خلال لحظات السعادة التي يخلقها مع أحفاده وأبنائه يركز على الأثر الذي تتركه تلك المشاعر في نفسه. فحسب رأيه السعادة لا تقاس بالمدة وإنما بالشعور والعمق. فسعادته الحقيقية كما يبين أبو هاشم هي عندما يعد أطباقا معينة تحبها العائلة جميعها بجو من الحب والدفء والمشاركة وأيضا ما يدخل إلى قلبه الفرح هو التفافهم حول مائدة واحدة أكثر ما يميزها الحنان والانسجام.

في السعادة قوة هذا تماما ما تؤمن به ليلى يوسف 42 عاما تقول: “السعادة تجعلنا أكثر حبا للحياة، وتصالحنا مع أنفسنا إضافة إلى أنها تجعلنا نبدو أصغر من أعمارنا وتقربنا من الجميع”. مبينة أنها مرت بالعديد من الصعوبات والمواقف المحزنة لكن ذلك كله لم يمنعها من أن تكون سعيدة تنشر الفرح أينما حلت.

قدرتها على أن ترى السعادة حتى في أكثر الأمور ألما وتعبا كانت سببا في أن تعيش اليوم حياة مستقرة يسودها الحب والتفاهم مع زوجها وبناتها الثلاث.

تقول: “أهتم كثيرا بأن أسعد نفسي لأن ذلك سيساعدها من وجهة نظرها على أن تكون مصدر سعادة لغيرها، موضحة أن شعور السعادة غير مكلف فمن الممكن أن تكون الكلمة الحلوة من أسباب السعادة لدى الكثيرين أو ربما الابتسامة فرغم بساطتها إلا أنها كافية أحيانا لتخرج الشخص من العتمة إلى النور ومن الخوف إلى الطمأنينة”.

بالرضا تكتمل السعادة هكذا ترى ليلى، فقد تعلمت أن تكون ممتنة لكل شيئ وعن اللحظات التي تسعدها، تقول: “السعادة أجدها في اتصال من شخص أحبه أو في هدية بسيطة دون مناسبة أو في كلمة شكر وتقدير تسمعها من زوجها هذه الأشياء كلها تقويها وتمنحها الطاقة لكي تفرح كل من هو بحاجة للفرح”.

الاختصاصي النفسي الدكتور موسى مطارنة يرى أن السعادة قرار نابع من الذات، فنحن نكون سعداء عندما ننظر إلى الإيجابيات في شخصيتنا وفي الأمور ككل، وعندما نحب أنفسنا ونقدرها ونهتم بها وأيضا نصل إلى السعادة إذا قدرنا نجاحاتنا وآمنا بما لدينا من مزايا وإمكانات.

وحسب رأي مطارنة فإن الحياة عبارة عن دوائر فمثلا دائرة العمل ودائرة المنزل والدائرة الخاصة، فمتى استطعنا الفصل بين هذه الدوائر كلها سنكون مصدر سعادة لأنفسنا ولمن حولنا وذلك بالتوازن دون أن يطغى جانب على آخر فلكل دائرة وقتها والتزاماتها والخلط بينها يشتت الشخص ويجعله أكثر توترا وقلقا.

لكن من يريد أن يكون سعيدا يعرف كيف ينظم أموره ويقتنص الفرص التي تسعده ليكون قادرا على إسعاد ذاته وشحن غيره وإمداده بالإيجابية والتفاؤل. لافتا إلى أن السعادة تتحقق بتخصيص مساحة يكون فيها الشخص حقيقيا بعيدا عن الضغوط النفسية التي تدخله في صراعات تتعبه وتحرمه الراحة والفرح.

هذا ويبين مطارنة أن الشخص الذي يقرر أن يكون سعيدا يعرف كيف يتصالح مع نفسه ويرضيها حتى بأبسط الأشياء، فالحياة عبارة سعادة صغيرة تكتمل بالرضا.

وتبين مدربة المهارات الحياتية نور العامري، أن جميع الدراسات تثبت مدى أهمية السعادة ودورها في جعل الصحة الجسدية والعقلية والنفسية أفضل وهو ما قد يزيد من عمر الإنسان. مشيرة إلى أن السعادة قرار شخصي ومسؤولية الإنسان نفسه فمهما كانت الظروف قاسية وتخالف أهواءنا إلا أن ذلك ليس مبررا للتشاؤم والشكوى طوال الوقت.

فالامتنان والتركيز على الموجود لا المفقود والتخلي عن الأفكار السلبية هي خطوات للوصول لحياة أكثر سعادة.

هذا وترى العامري أن قرار السعادة يحتاج إلى تقييم علاقتنا بذواتنا وعلاقتنا بالمحيط ومن هنا يكون من الضروري اتباع بعض النصائح التي من شأنها أن تسعدنا وتسعد غيرنا أهمها: ممارسة الرياضة، الجلوس في أحضان الطبيعة، إحاطة النفس بأشخاص سعداء، تذكر الإنجازات المهمة، الاستمتاع بالأشياء الصغيرة التي تحدث خلال اليوم، التخلص من العلاقات السامة، تقبل الذات وأخيرا عدم المقارنة.

اقرأ أيضاً: 

الانشغال بالمستقبل و”تأجيل الحياة”.. قرار يبدد السعادة اللحظية

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock