تمويل اسلامي

السعودية تمنح المستثمرين أعلى عائد للصكوك منذ 2017

الرياض – حققت عوائد الإصدار الشهري الجديد للصكوك السعودية لشهر تشرين الثاني أقصى ارتفاع منذ خمسة أعوام وأربعة أشهر، وذلك مع ظهور أثر ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية في أسعار الأوراق المالية المدرجة في سوق السندات والصكوك المحلية.
ومنحت السعودية المستثمرين أعلى عائد منذ نشأة برنامج الصكوك الحكومية في 2017، حيث وصل العائد على صكوك “ثمانية أعوام”لأول مرة 4.53 في المائة، وصكوك “12 عاما”4.66 في المائة.
وعلى الرغم من هبوط عائد سندات الخزانة الأميركية دون 4 في المائة، إلا أن ذلك لم يساعد على تضييق الهوامش الائتمانية للصكوك الحكومية، بسبب تداولها في السوق بخصم.
وتعد فترة الفائدة المرتفعة أنسب وقت للاستثمار في أدوات الدخل الثابت نظرا لصعود العوائد الخاصة بها، مع العلم بأن عوائد سندات الخزانة الأميركية حققت ارتفاعات أعلى هذا العام مقارنة بعوائد نظيرتها السعودية.
وتلقى الإصدار الشهري الحديث من الصكوك لحكومة المملكة، طلبات تربو على 9.918 مليار ريال، وذلك وفقا لوثيقة رسمية خاصة بالإصدار السيادي.
ويسترشد المستثمرون بمستويات تداول سندات حكومة الولايات المتحدة الأمريكية، وحجم الفارق في الهوامش الائتمانية بينها وبين نظيرتها السعودية، ويسعى المستثمرون المحليون تجاه العوائد المرتفعة والملاذات الآمنة في الوقت نفسه.
وباعت الرياض، في الساعات الماضية، صكوكا بـ6.608 مليار ريال، في مزاد ناجح، بفضل قوة الطلب المحلي، في علامة على حرص مستثمري أدوات الدخل الثابت، للحصول على جزء من تلك الأوراق المالية ذات الجدارة الائتمانية العالية.
وتوجهت معظم سيولة المستثمرين نحو الصكوك الثمانية، وذلك بعد أن بلغ العائد المسجل في المزاد 4.53 في المائة، وهو أعلى من العائد المسجل في المزادات السابقة.
وأظهرت بيانات الإصدار أن 84.32 في المائة من طلبات الاكتتاب القادمة من المستثمرين المؤسسيين والأفراد، توجهت نحو الشريحة المتوسطة الأجل، التي تستحق السداد في 2030.
وحددت جهة الإصدار السيادية إجمالي حجم التخصيص لهذه الشريحة عند 5.57 مليار ريال.
وبمقارنة عائد شهر نوفمبر للصكوك الثمانية بالعائد حتى تاريخ الاستحقاق للصكوك نفسها التي تمت إعادة فتحها في آخر مرة طرحت فيها هذه الفئة من الأوراق المالية عند عائد 4.50 في المائة، يتضح أن الصكوك الثمانية ارتفع عائدها بمقدار 0.66 في المائة مقارنة بآخر مرة طرح فيها الأجل نفسه.
والأمر نفسه ينطبق على صكوك “12 عاما”التي ارتفع عائدها حتى تاريخ الاستحقاق بنسبة 1.08 في المائة، مقارنة بآخر طرح لفئة الأجل نفسها “عند 4.61 في المائة”.
وذكرت وزارة المالية في بيان أن المركز الوطني لإدارة الدين، انتهى من استقبال طلبات المستثمرين على إصداره المحلي لشهر نوفمبر 2022 ضمن برنامج صكوك حكومة المملكة بالريال السعودي، حيث وصل إجمالي حجم طلبات الاكتتاب 9.918 مليار ريال، وتم تحديد إجمالي حجم التخصيص بمبلغ قدره 6.608 مليار ريال.
وبحسب البيان الصادر من المركز، قسم الإصدار إلى شريحتين، بلغ حجم الأولى 5.573 مليار ريال لصكوك تستحق في عام 2030، وبلغت الشريحة الثانية 1.035 مليار ريال لصكوك تستحق في عام 2034.
يأتي هذا الإصدار تأكيدا للبيان الصادر من المركز الوطني لإدارة الدين في نهاية مايو من العام الحالي، باستمراره – وفقا لخطة الاقتراض السنوية المعتمدة – النظر في إمكانية الدخول في عمليات تمويلية إضافية بشكل استباقي عبر القنوات التمويلية المتاحة سواء محليا أو دوليا، وحسب أوضاع السوق وذلك لتعزيز وجود المملكة في أسواق الدين، وإدارة مستحقات أصل الدين للأعوام المقبلة، مع الأخذ في الحسبان حركة الأسواق وإدارة المخاطر في محفظة الدين الحكومي.
وحصلت الصكوك الحكومية التي تم إغلاقها في الساعات الماضية على إقبال كثيف من المستثمرين بعد تسجيل عوائدها مستويات جديدة لهذا العام، وهذه العوائد حتى تاريخ الاستحقاق تشاهد لأول مرة.
وبلغ العائد على صكوك السعودية لأجل ثمانية أعوام ما يصل إلى 4.53 في المائة، في حين سجلت شريحة الـ12 عاما عائدا وصل إلى 4.66 في المائة، مع العلم بأن أحد أسباب ارتفاع العائد حتى تاريخ الاستحقاق يعود لكون الشرائح التي تمت إعادة فتحها كانت تتداول دون قيمتها الاسمية “ما بين نطاق 963 ريالا إلى 967 ريالا”.
ومنذ تموز (يوليو) 2018 تم استخدام منهجية المزاد، التي يرى صندوق النقد أنها ستضفي درجة من المرونة على آليات تسعير الإصدارات المحلية الجديدة.
وشهد إصدار تموز (يوليو) 2018 “الإصدار السابع”تطبيق تلك المنهجية لأول مرة مع أدوات الدين في المملكة، حيث تستخدم السعودية “المزاد الهولندي”وهو المزاد نفسه الذي تستعمله الخزانة الأمريكية عندما تبيع سنداتها.
وبالاستعانة بأحد منتجات “بلومبيرج”الخاصة بالمزاد، تم منح المتعاملين الأوليين “سعر سقف محدد”لا يستطيعون التسعير فوقه، بحيث يكون “التسعير النهائي”على “المستوى نفسه”سقف التسعير أو “دونه”، وتم الطلب من المتعاملين الأوليين أن يقدموا طلبات الاكتتاب الخاصة بهم، وكذلك الخاصة بعملائهم.
وآلية المزاد هذه تختلف عن المنهجية التسعيرية، التي كانت تستخدم في السابق وتدور حول تحديد نطاق تسعيري معين “أي حد أعلى وحد متوسط وآخر أدنى”، والطلب منهم التسعير بين هذا النطاق، ثم يتم تحديد السعر النهائي من قبل جهة الإصدار.
وأشارت منصة ريد، إلى أن اثنين من البنوك الخليجية ينويان طرح سندات دولارية هذا الشهر.
وأوضحت أن المصرفيين يتوقعون أن يتم تسعير إحدى تلك السندات عند عائد 8 في المائة وذلك لكون المصرف حاصلا على تصنيف Baa1 ولأن هيكلة السند خاصة بدعم رأس المال للمصرف.
معلوم أن منصة “ريد”التي تتخذ من نيويورك وسنغافورة مقرا لها، متخصصة في متابعة أخبار جهات الإصدار المتعسرة والمثقلة بالديون مع إحاطة المستثمرين مسبقا بالمخاطر المحتملة قبل وقوعها.
وبدأ أثر تصاعد عوائد سندات الخزانة الأمريكية يظهرفي تكلفة التمويل للجهات التي تربط عملتها المحلية بالعملة الدولارية، حتى لو كان ذلك التمويل يأتي من السوق المحلية.
وتستهدف السعودية استقرار الدين العام خلال الأعوام الثلاثة المقبلة بدءا من ميزانية العام الجاري 2022، وذلك استكمالا لجهود الحكومة في تعزيز كفاءة الإنفاق وتحقيق مستهدفات الانضباط المالي.
ونما الدين العام السعودي بنحو 0.5 في المائة مقارنة بما كان عليه نهاية الربع السابق.
وبلغت نفقات التمويل في ميزانية الربع الثالث نحو 8.1 مليار ريال، وهي تزيد بنحو 24 في المائة على أساس سنوي، في حين شكلت نفقات التمويل نحو 2.8 في المائة من المصروفات الفعلية للفترة.
وعرفت وزارة المالية “نفقات التمويل”بأنها المبالغ التي يجب على الحكومة دفعها للدائن مقابل أصل الدين القائم كسندات الخزانة، والصكوك الحكومية، والقروض، والحسابات المدينة.
وتوقعت المالية السعودية بلوغ الدين العام نحو 938 مليار ريال للعام الجاري، مقارنة بدين يبلغ 937 مليار ريال، كما في ميزانية 2021، وذلك كنتيجة لتحقيق فوائض مالية في ميزانية 2022.
وبنهاية الربع الثالث، شكل الدين الداخلي نحو 63 في المائة من إجمالي الدين العام، بقيمة تبلغ 610 مليارات ريال، بينما بلغ نصيب الدين الخارجي نحو 37 في المائة عند مستوى 361.8 مليار ريال.
وتوقعت وزارة المالية أن يستقر حجم الدين العام لميزانية 2022 و2023 و2024 عند 938 مليار ريال، مقارنة بتقديرات سابقة عند 989 مليار ريال للأعوام الثلاثة.
في حين سجل الدين نموا بـ9.8 في المائة لعام 2021 بحسب الأرقام الفعلية للميزانية، وهي أقل معدلات النمو في آخر سبعة أعوام. – (وكالات)

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock