أفكار ومواقف

السعودية وإعلام جديد

محمود الخطاطبة

دائرة مُستديرة نظمها المكتب الإعلامي في السفارة السعودية في عمان، بهدف إجراء حوار بين صحفيين وإعلاميين أردنيين ووفد إعلامي سعودي مُرافق لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، خلال زيارته للأردن، الأسبوع الماضي، في خطوة تُحسب للأشقاء في السعودية، تُريد منها أن يكون الإعلام شريكًا ومُدافعًا عن السياسات المُقبلة التي تنوي الرياض انتهاجها.

الدائرة المُستديرة ركزت على ثلاث نقاط، تمثلت الأولى بتسليط الضوء على زيارة ولي العهد السعودي، من حيث التوقيت والأهمية، خصوصًا أنها تأتي في ظل ظروف إقليمية جدًا صعبة، ووجود مُتغيرات عالمية، تؤشر إلى ضرورة التنسيق والتعاون المُشترك، والثانية حول دور الإعلام، والثالثة تعلقت بمراكز الدراسات والأبحاث.

النقطة الأولى، لا أحد يشك بأهميتها، فهي تأتي قبيل نحو 20 يومًا على عقد قمة مُرتقبة في الرياض، تجمع الرئيس الأميركي جو بايدن، ودول الخليج العربي، بالإضافة إلى الأردن ومصر والعراق، وما يُقال عن تشكيل تحالف جديد «ناتو» شرق أوسطي، غير واضح المعالم بشكل دقيق، وإن كان يُحكى بأنه لمواجهة التهديد الإيراني.. إلى جانب أنها تأتي في وقت معظم دول المنطقة مُنهمكة إما في أزمات داخلية، تتعلق بأمن مُجتمعي ومُخدرات وما إلى ذلك، أو حروب خارجية، أو مُعضلات اقتصادية.

النقطة الثانية، تتمثل على ما يبدو بانفتاح سعودي على الإعلام، سواء الداخلي أو الخارجي، وبالأخص العربي، والذي تطرق إليه الوفد الضيف بوضوح من غير مُجاملات أو مواربات، قد يُسميها البعض بأنها «دبلوماسية»، إذ ركز على الأمن الاستراتيجي لدول المنطقة وكذلك التهديد الإيراني، وكذلك مُعظم ملفات المنطقة، فضلًا عن سُبل تعزيز التعاون في مُختلف المجالات الإعلامية والنهوض بها، خدمة للمصالح والقضايا المُشتركة.

أمر رائع، إشراك الإعلام والصحافة في سياسات أو قرارات أو إجراءات تُريد أي حكومة أن تتخذها أو تنتهجها، ومثل ذلك يُعتبر اهتماما مطلوبا في كل الأوقات والأزمنة.. لكن الأهم من ذلك هو مُكاشفة الإعلام بسياسة مُعينة أو إجراء ما، وإطلاعه على معظم الأمور التي تخص ذلك، فالإعلاميون والصحفيون يتوجب أن تكون لديهم معلومات كافية، فضلًا عن وضوح كل الأهداف، حول الموضوع المُراد الإقدام عليه، حتى يستطيعوا ترويجه أو تقديمه للرأي العام والمُدافعة عنه عن «اقتناع»، لا لمجرد غنائم يتحصلون عليها، وبمجرد انتهائها تنتهي عملية «المُدافعة».

النقطة الثالثة تمحورت حول مراكز الأبحاث والدراسات وأهميتها، وإن كانت هذه النقطة لم تأخذ حقها الوافي من مُناقشات الدائرة المُستديرة، وإن كان تطرق إليها البعض على استحياء.. فأهمية هذه المراكز لا تقل أهمية عن الإعلام نفسه، فمراكز الأبحاث والدراسات وجدت لتضع المعلومات والأرقام والإحصاءات و»مزاج» أو توجهات الرأي العام، وكذلك التحليلات بخصوص قضية ما، أمام صانع القرار، حتى يتمكن من اتخاذ قرار ما أو الإقدام على سياسة معينة، بشكل سليم صحيح علمي، وهو واقف على أرضية صلبة.

المقال السابق للكاتب 

246 دينارا بعد خدمة 26 عاما

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock