قصة اخبارية

“السقف الزجاجي” لا يعيق وصول النساء إلى قمم الأعمال

ترجمة: ينال أبو زينة

يعتبر السقف الزجاجي، المعروف بكونه النظام أو الحاجز غير العادل الذي يحد من تقدم النساء إلى قمم الأعمال في الشركات التي يعملن فيها، إحدى العبارات الأكثر شيوعاً في نقاشات التنوع. لكن هذا التشبيه لا يعكس العقبات الفعلية للمساواة تماماً في الوقت الراهن.
والحقيقة هي أن الموظفات يغادرن شركاتهن كنتيجة لأسباب متنوعة، والتي تتراوح من المناصب إلى التسلسل الهرمي الوظيفي. ولا يحدث الأمر بين عشية وضحاها، أو عندما يصلن إلى مستوى معين.
بواقع الحال، تشكل النساء 51 % من القوى العاملة في المناصب غير الإدارية. وتتوزع هذه النسبة على أساس 40 % في الوظائف ذات المستوى الأول والمتوسط، و32 % في مستوى رئيس قسم و21 % فقط في المناصب التنفيذية العليا.
وأشارت العديد من الدراسات إلى أن القدرات لا علاقة لها بالأمر، في ضوء وجود اختلافات طفيفة في القدرات القيادية بين الجنسين.
 إذا، ما الذي يعيق تقدم النساء إلى الأعلى في الهرم الوظيفي؟
في حين أن “السقف الزجاجي” استعارة قوية ومهمة، فإن النساء لايواجهن حاجزاً واحداً كبيراً فقط -في نقطة معينة- يمنعهن من برهنة وإظهار قدراتهن القيادية بطبيعة الحال. حيث وجد استطلاع أجرته شركة “سي إي بي” على عينة من النساء أن المشكلة لا تتبلور في قضية واحدة وحسب، وإنما في عدة قضايا: مجموعة من القضايا الصغيرة التي يواجهنها يومياً، والتي تتراكم لتبطئ من سير رحلتهن، أو توقف تقدمهن إلى الأعلى على السلم الوظيفي.
وهناك مئات من الأمثلة على مدراء يتجاهلون النساء في الاجتماعات، أو حتى يتجاهلون طلبات مرونة الوقت التي يتقدمن بها، أو يفترضون أنهن لا يحبذن المهام ذات الخطورة الكبيرة أو ذات المكافآت الكبيرة من منطلق أن أولوياتهن تقتصر على إمضاء أوقاتهن مع أسرهن. ويظهر بحثنا أن هذه المجموعة من القرارات الصغيرة هي التي تقود، في نهاية المطاف، إلى الانتقاص الكبير للتنويع في ذلك المستوى الأعلى للوظائف في الشركات.
وربما يكون هناك من نظرية موازية بشكل يبعث على الاستغراب لنظرية “النوافذ المكسورة” لمنع الجريمة، والتي ترى أن ممارسات الجريمة الصغرى –مثل رمي النفايات، والخربشة على الجدران، إلى جانب كسر النوافذ- قد تتصاعد إلى جرائم أكثر خطورة إذا ما تم تجاهلها. وقضايا التنويع مشابه للأمر إلى حد كبير، في ضوء أن القرارات الصغيرة –التي تتخذ بالطريقة ذاتها في كثير من الأحيان- تجتمع لتخلق انتقاصاً حقيقياً للعدالة والمساواة في الفرص بالنسبة إلى النساء، ما يقترح أن المؤسسات لا تدعم احتياجاتهن.
وكما هو الحال في ممارسات الجريمة الصغيرة، تبدو قرارات المدراء غير ضارة في حال تم تجاهلها، لكن مضايقات المدراء وتجاهلهم الكادر النسوي ستتراكم وستقود في نهاية المطاف إلى طرد المواهب الأنثوية القيمة والكفؤة من الشركات.
وعلاوة على ذلك، لم تتطور العمليات وتصاميم الأعمال لتأخذ الاختلافات بين الجنسين بالاعتبار على النحو المناسب. وخذ باعتبارك هنا الممارسة الشائعة للشركات التي تتبع نظام الجولة الواحدة السنوية من الترقيات الوظيفية. بحيث تعتبر النساء الأكثر احتمالاً ليفوتن هذه الفرصة في حال كن في إجازة الأمومة لدى حدوثها، أو في حال عدن إلى الاندماج في العمل بعد فترة أجازة من أي نوع.
وكما هو حال كل شيء في حياتنا، فإن الوقاية خير من العلاج.
ومن هذا المنطلق، سوف تركز الشركات الذكية في أيامنا هذه جهودها على تدابير الوقاية لمعالجة ما تبدو وأنها تحديات صغيرة تقف في وجه تقدم الإناث. وستوظف الوقت لفهم وإشراك الموظفات ممن هن في بدايات حياتهن المهنية. وستساعد النساء على إدراك كامل القدرات القيادية لديهن عبر “رأب النوافذ”، سواءً أكان ذلك يعني إتاحة ممارسات عملية مرنة، أو مناقشة الطموحات والفرص المهنية بانفتاح، أو إيجاد سبل جديدة لدعم وإعادة الدمج السريع للنساء اللواتي أخذن إجازات أمومة.
ويشير بحثنا إلى أن الشركات التي تنوع قياداتها تولد، بواقع المعطيات، ضعف إيرادات وأرباح تلك التي لا تفعل ذلك. وهذا يعود إلى إصلاحها النوافذ المكسورة وضمان دعم القرارات الإدارية وسياساتها لتساوي الفرص بين الجنسين خلال حياة النساء المهنية. وعنئذ سيصبح من السهل القضاء على ما يُلقَّب بالسقف الزجاجي.

[email protected]
“مانيجمنت تودي، جين مارتن”

مقالات ذات صلة

السوق مغلق المؤشر 1811.12 0.45%

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock