السلايدر الرئيسيصحافة عبرية

السكان رسموا حدود الجولان

يديعوت أحرونوت

يارون لندن 25/3/2019

مرتفعات الجولان بعيدة عن “صخرة وجودنا”، ولكن معظم الجمهور اليهودي يؤمن بوجوب التمسك إلى الابد بهذا الاقليم من البلاد الذي احتله السوريون. هذا الاجماع الواسع جدا لا يوجد حتى بالنسبة لسيطرتنا في القدس. والآن، بعد اكثر من نصف قرن على الاحتلال، اعترفت الولايات المتحدة ايضا بأن المؤقت أصبح دائما. هذا مثال مسلٍ على الشكل الذي تتقدس فيه حدود الدول.
بداية القصة في 1924، حين قررت بريطانيا وفرنسا بأن تقع الهضبة في الجانب السوري الخاضع لحكم فرنسا. وهكذا استجابوا لارادة الامير محمود الفاعور، رئيس القبيلة البدوية بني فضيل ممن كان أهلها يقطنون بين القنيطرة والنهر. فلو لم يرفض الامير الانفصال عن القصر الذي بناه في مفترق وسط في شمالي الجولان لكان من شبه المؤكد ان انضمت الهضبة إلى اراضي الانتداب البريطاني في بلاد إسرائيل ولكان التاريخ اتجه في وجهة مختلفة عن تلك التي سار فيها.
نحو 20 سنة، من نهاية حرب التحرير وحتى حرب الايام الستة وقعت على طول الحدود مئات الحوادث التي لم يبادر السوريون اليها جميعها. ومع ذلك تخلفت الحكومة في استغلال الفرصة التي وقعت لها خلال الحرب. وفقط في 9 حزيران، بعد أن تبين ان الجيش السوري انسحب من الهضبة كي يستعد لحماية دمشق ان الاتحاد السوفياتي لا يهرع إلى نجدة حليفه وانه بعد قليل سنضطر إلى وقف النار، عندها فقط وافق موشيه دايان، وزير الأمن، الامر بالعملية.
لو انه تردد ليوم واحد آخر، لكانت الفرصة فاتت، ولو تقدم بيوم واحد لوصل الجيش الإسرائيلي إلى ضواحي دمشق. ينبغي الافتراض انه لولا فرار 130 الفا من سكان الهضبة وتدمير مئات قراهم، لكان الخلاف على مستقبل الجولان مشابها للخلاف على ضم الضفة الغربية. كل واحدة من هذه الامكانيات كان يمكنها أن تغير وجه التاريخ. ليست القرارات المتوازنة لمؤسسات الدولة هي التي قررت مستقبل الهضبة منذ الحرب اياها. فقد انجرت المؤسسات وراء حفنة من الطلائع، اهمها يهودا هرئيل، رجل كيبوتس منيرا، الذي اراد ايقاظ الحركة الكيبوتسية من غفوتها وان يضع امامها هدفا باعثا على التحدي.
ومع انتهاء الحرب، وبصحبة بضعة شبأن، ومساعدة بضعة اناس فعل مجربين، استوطن الزوجان هرئيل مع طفليهما التوأمين في البلدة السورية الفارغة القنيطرة. وخطوة إثر خطوة، بعناد مثير للعجب، في ظل استغلال الاتصالات الشخصية، وفي ظل سحر زعماء حركة العمل الذين تذكروا عهود صباهم الرومانسية، وضع هرئيل ورفاقه الاساسات للاستيطان في الجولان، وكلما نما الاستيطان على وجه الارض القفراء هكذا تعززت الصلة العاطفية التي بينها وبين مواطني إسرائيل. اما التخوف من رد فعل الرأي العام الإسرائيلي فهو السبب الاساس لاخفاق كل المحاولات للوصول إلى اتفاق مع الحكام في دمشق. أوليس هذا مثال ممتاز على الدور الحاسم للطليعة في تصميم التاريخ؟
ان الخطوة البراقة للغاية التي احدثها اناس الجولان وحلفاؤهم هي تحريك حكومة بيغن لتشريع قانون الجولان في العام 1981 والذي يطبق القانون والقضاء الإسرائيلي على ارض محتلة دون الاعلان عن ضمها. مناحم بيغن، الذي اراد التكفير عن الآنسحاب من سيناء، تأثر بالادعاء بأن مليون مواطن وقعوا على عريضة ضد التنازل عن الهضبة، غير أن زعماء الاستيطان رفعوا الزعيم التعب: عدد الموقعين لم يربوا على بضع عشرات الآلاف.
صوت الجمهور الزائف أحدث القانون الذي يشترط الغاؤه (وفقا لقانون سن بعد بضع سنوات من ذلك) باغلبية كبيرة في الكنيست وباستفتاء شعبي. لهذا القانون، مثلما هو ايضا الاعتراف الأميركي ليس له قيمة من ناحية القانون الدولي. أو حتى رأي كل الحكومات باستثناء تلك التي في واشنطن، ولكن إسرائيل تحتاج فقط إلى بضع مئات السنين من الوجود إلى أن يعتاد العالم.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock