صحافة عبرية

السلاح الكيماوي في سورية

INSS

شلومو بروم 15/8/2012

في أعقاب تصفية شخصيات مركزية في القيادة الأمنية للنظام في سورية في عملية اغتيال ناجحة قام بها الثوار وإدارة المعارك بين قوات المعارضة والجيش السوري في أحياء دمشق وحلب – المدينتين المركزيتين اللتين يعني سقوطهما سقوط نظام الأسد – تعززت التقديرات بأن انهيار النظام السوري قريب. هذه التقديرات أثارت مرة اخرى النقاش في مسألة مصير المخزون الكبير من السلاح الكيماوي، الذي يوجد في يد الجيش السوري في حالة انهيار النظام. يبدو أن النظام انتعش بسرعة من الضربة لبعض من رجالاته الكبار وقوات الجيش التي تبقي على ولائها للنظام وتراصهم، فنجح في استغلال تفوقه العسكري والتغلب على قوات الثوار الذين دخلوا دمشق، وباتت هذه مرة اخرى تحت السيطرة شبه التامة للنظام. ويحاول الجيش تكرار هذا الانجاز في حلب ايضا وتوجد احتمالات جيدة في أن ينجح في ذلك.
رغم أن موضوع السلاح الكيماوي يمكن أن يبدو الآن أقل الحاحا، فثمة معنى للبحث فيه لأن النظام لا ينجح في قمع الثورة رغم تفوقه الواضح في كل صدام جبهوي مع قوات الثوار. ينبغي الافتراض بان القدرات العسكرية لقوات المعارضة ستزداد بالتدريج، في أعقاب المساعدة التي تقدم لهم من عدة دول، وعليه فيحتمل جدا أن التقديرات بأن مصير النظام قد تقرر، سارية المفعول، وهو بالفعل سيسقط حتى لو تطلب الامر فترة زمنية اخرى لا بأس بها.
طُرحت عدة سيناريوهات أساس حول السلاح الكيماوي عندما يقترب النظام السوري من نهايته أو بعد سقوطه:
1. محاولة يائسة من النظام لاستخدام السلاح الكيماوي ضد قوات المعارضة مثلما فعل صدام حسين في حربه ضد الثورة الكردية.
2. نقل السلاح الكيماوي إلى حزب الله حين يشعر النظام بأن نهايته اقتربت.
3. سقوط منشآت السلاح الكيماوي في أيدي جماعات مسلحة من الثوار، بمن فيها جماعات مقربة من القاعدة.
كما طرح سيناريو يستخدم فيه النظام الذي اقتربت نهايته السلاح الكيماوي ضد إسرائيل، ولكن هذا السيناريو يبدو على وجهه مدحوضا. ليس واضحا اي منفعة يحققها قادة النظام، وهذا النظام ليس حقا نظاما ايديولوجيا ضرب إسرائيل هو امنيته، وهو منشغل أكثر ببقائه كنظام وكأشخاص.
ردا على المنشورات عن السلاح الكيماوي في سورية، بما فيها تصريحات رئيس الوزراء ووزير الدفاع، اللذين ذكرا امكانية التدخل العسكري الإسرائيلي، صرح الناطق بلسان الخارجية السورية أن الحكومة السورية لن تستخدم السلاح الكيماوي ضد مواطنيها بل فقط ضد تهديدات خارجية. يبدو أن النظام السوري يستخدم النقاش الجاري في الغرب حول السلاح الكيماوي، من جهة، كي ينظف صورته كنظام إجرامي، ومن جهة اخرى كي يردع من مغبة تدخل عسكري خارج. وكان هذا تأكيدا علنيا سوريا أول في أن في حوزتهم سلاحا  كيماويا. في كل الاحوال فإن استخدام السلاح الكيماوي ضد الثوار لن يكون ناجعا على نحو خاص لأن الثوار يعملون كقوات عصابات والقتال، هو في أساسه قتال في منطقة مبنية ومأهولة. السلاح الكيماوي سيلحق أساسا خسائر بين السكان غير المحميين. معقول أيضا أن يكون قادة النظام يفهمون بأنه إلى جانب عدم نجاعة هذا السلاح، فإنهم يقلصون فرص بقائهم الشخصي إذا ما اتخذوا مثل هذه الخطوة.
كما أن احتمالية سيناريو ينقل فيه السلاح الكيماوي إلى حزب الله تبدو متدنية. فالنظام السوري على علم بحساسة مثل هذا السلاح. لا توجد سابقة بنقل سلاح كيماوي من دولة إلى منظمة مما يعني التنازل عن السيطرة على هذا السلاح. ليس واضحا أي منفعة سيستخلصها رجال النظام، الذي كما أسلفنا ليس ايديولوجيا، وكان مستعدا حتى لأن يصل إلى اتفاق سلام مع إسرائيل، يخدم مصالحه، من نقل السلاح إلى حزب الله. مشكوك جدا أن يكون حزب الله معنيا بالتورط بحيازة سلاح كيماوي تكون إمكانية استخدامه ضد عدو محصن وذي قدرة رد كإسرائيل، مشكوك فيها.
السيناريو الثالث هو بالمقابل سيناريو معقوليته أعلى بكثير، على فرض أن النظام بالفعل سيسقط. قوات المعارضة منقسمة وليست تحت قيادة واحدة. وينبغي الافتراض أنه بعد سقوط النظام ستكون فترة فوضى تسيطر فيها جماعات مسلحة مختلفة على المنشآت العسكرية المختلفة، وعلى مصانع إنتاج السلاح مثلما حصل في ليبيا. وقد يستخدمون بعضا من هذا السلاح بأنفسهم وبعضا آخر – سيحاولون التجارة به. والى ذلك من شأنهم أن يسيطروا أيضا على عناصر من الأسلحة الكيماوية.
الخطر الذي في سقوط هذه العناصر في ايدي هذه الجماعات، هو نتيجة لمبنى ترسانة السلاح الكيماوي السورية. هذه الترسانة بنيت في أساسها كي تقدم لسورية ردا ردعيا استراتيجيا ضد ما يعتبر لدى السوريين قدرة نووية لإسرائيل. وهي تتشكل من ثلاثة أنواع من المواد، اثنان هما من النوع المسمى غاز الاعصاب، من نوع سارين ومن نوع “في أكس”، واضافة إلى مادة تضر بالجلد من نوع الخردل. وسائل اطلاق ونثر المواد هي أساسا قنابل تحملها طائرات ورؤوس صواريخ باليستية من عائلة سكاد. السوريون، الذين على علم بحساسية استخدام السلاح الكيماوي والمشاكل التي ينطوي عليها تخزينها، اتخذوا وسيلتين أساسيتين. الأولى، يوجد فصل جغرافي بين السلاح الكيماوي ووسائل إطلاقها: السلاح الكيماوي نفسه مخزن في منشآت بعيدة عن مراكز السكان، والثانية، هذا السلاح هو في اساسه سلاح ثنائي، بمعنى انه في التخزين يوجد نوعا من المواد كل واحد منهما ليس ضارا على نحو خاص الا اذا اتحد مع غيره من خلال آلية تخلطهما فتنتج المادة الكيماوية الفتاكة.
حسب كل ما نشر من مصادر استخبارية إسرائيلية أيضا، وثق الجيش السوري وسائل الرقابة والحذر في ما يتعلق بالسلاح الكيماوي. يوجد منطق كبير في هذه الخطوات لانه يتعين على النظام ان يأخذ بالحسبان المخاطرة في أن يسيطر الثوار على المنشآت وفيها عناصر سلاح كيماوي في إطار القتال نفسه فيرغبون في أستخدامها ضد النظام أيضا. وبالتالي يبدو أن الخطر النابع من سقوط مثل هذه العناصر في ايدي الجماعات المسلحة ليس كبيرا. كي تتمكن جماعة معينة من استخدام هذا السلاح يتعين عليها أن تسيطر على كل عناصر السلاح، التي توجد في اماكن مختلفة، بما في ذلك السيطرة على منظومات اطلاقها المعقدة التي تتطلب قدرة تشغيل وقدرة نقل مثل بطاريات صواريخ أرض – أرض وطائرات.
اذا اصبحت عناصر السلاح هذه بضائع في سوق السلاح الاسود يوجد خطر على المدى البعيد من أن تحاول جماعات مصممة كالقاعدة شراء كل العناصر من أجل انتاج قدرة ذاتية لاستخدام مثل هذه المواد.
من تحليل التهديدات تنشأ الاستنتاجات التالية:
1. رغم الاحتمالية المتدنية للسيناريوهين – استخدام السلاح الكيماوي ضد إسرائيل أو نقله إلى حزب الله – يتعين على إسرائيل ان تنقل رسائل ردعية واضحة للنظام السوري ولحزب الله على حد سواء بالنسبة للثمن الذي لا يطاق وسيدفعانه على أفعال من هذا النوع. إسرائيل يمكنها أن تنظر، في سيناريوهات تسمح المعلومات فيها بذلك، في هجوم موضعي على سلاح ينقل إلى حزب الله. في مثل هذه الحالة من الافضل أن يتم الهجوم في الاراضي السورية لتقليص احتمالية اشتعال مواجهة اوسع مع حزب الله.
2. لا معنى كبير في الهجوم على المنشآت التي يخزن فيها السلاح الكيماوي قبل انهيار النظام. لسورية كميات كبيرة من السلاح الكيماوي. مشكوك أن يكون ممكنا مهاجمة كل الاقبية القائمة في المنشآت التي يخزن فيها السلاح وبالتأكيد بالنسبة لوسائل اطلاقها، وتدميرها جميعها. إنجاز جزئي من شأنه أن يؤدي إلى النتيجة المعاكسة. النظام يمكن أن يقدر ان من الافضل له أن يستخدم السلاح قبل ان يدمر قسمه الاكبر ، وبالتأكيد اذا ما الحقت الهجمات ضررا محيطا.
3. الولايات المتحدة وحلفائها يتعين عليهم أن يستعدوا لامكانية تكون فيها حاجة إلى السيطرة على الاقل على المنشآت الاساسية التي يخزن فيها السلاح الكيماوي، عندما ينهار النظام. خلافا للتقديرات التي اطلقت في وسائل الاعلام، يبدو ان عدد المنشآت الاساسية ليس كبيرا، وانها في معظمها توجد في أماكن بعيدة ومنعزلة، وبالتالي فان حراستها لن تكون معقدة في حالة انهيار الجيش السوري. يحتمل ايضا أن تتعاون محافل مسؤولة في الجيش السوري مع القوات التي تصل من اجل حماية السلاح.
4. على فرض أنه تبقى في اوساط قادة النظام السوري قدر ما من المسؤولية، ثمة ايضا معنى لاستخدام خدمات محافل ما تزال لديها قدرة حوار معها، مثل روسيا، الصين والجامعة العربية، لنقل رسائل للرئيس الأسد حول توقعات الاسرة الدولية في موضوع الحفاظ على السلاح الكيماوي.
5.يجدر بدول الغرب ان تنتظم لتقيم اجهزة هدفها عملية في سوق السلاح الاسود، كي تضع يدها على عناصر السلاح الكيماوي التي ستسقط في أيدي مقاتلين غير نظاميين.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock