أفكار ومواقفرأي رياضي

“السلة”.. مثال في تجاوز التحديات

اختتم موسم كرة السلة الأردنية، أول من أمس، بتتويج فريق الأهلي بطلا لدوري “كومهو” الممتاز لكرة السلة، على حساب فريق الوحدات الذي حل وصيفا، وهو المشهد نفسه الذي حصل في نهائي بطولة كأس الأردن من قبل.
من المؤكد أن فوز الأهلي ببطولتي الدوري والكأس، له مدلولات واضحة أكدت جدارة الفريق الذي لم يستند إلى تاريخ عريق فحسب، وإنما اعتمد على مقدار العطاء الذي قدمته توليفة متجانسة من النجوم المخضرمة والأخرى الشابة، وبالتالي لم يحتج الأمر إلى كثير من التبصر والتمعن في هوية البطل المنتظر.
موسم استثنائي بمختلف المقاييس.. تحديات فيروس كورونا وأزمة مالية تعانيها الأندية، ونداءات نادوية متكررة بإلغاء الدوري أو تأجيله، وجمهور غائب نتيجة التدابير الاحترازية، لكن الاتحاد رفض الاختباء خلف الجائحة واتخاذ أسهل القرارات التي تحظى بقبول الأندية.. رفض إلقاء “قفاز التحدي”، وبحث عن كيفية إنجاح الموسم وعدم العودة خطوة إلى الوراء، ذلك أن البناء الذي تم في الأعوام الثلاثة الماضية يحتاج للاستمرارية، وليس التسبب بتراجع لعبة طالما كانت مصدر فخر وإنجاز للرياضة الأردنية.
وفي ظل الظروف المالية الصعبة، كان إيجاد راع أو أكثر للبطولات أشبه بـ”المعجزة”، لكن الاتحاد لم يشعر باليأس مطلقا، ونجح في توفير راع جديد لأهم بطولتين تمثل في شركة “كومهو”، وفي توفير راع لتجربة فريدة من نوعها كانت إلى حد ما بديلا لغياب الجماهير عن الصالة، وتمثلت في “الجماهير الافتراضية” من خلال رعاية “أورانج الأردن”، ليكون “السلة” الاتحاد الوحيد الذي جارى اتحادات عالمية في مثل هذه التجربة الفريدة.
من المؤكد أن اتحاد كرة السلة، أخطأ في بعض المواضع وأصاب في مواضع كثيرة أخرى، جعلته مثالا يحتذى في كيفية التعامل مع الظروف الراهنة بواقعية ومسؤولية، فكان قراره بتغييب “اللاعب الأجنبي” للتسهيل على الأندية وإفساح المجال أمامها لتدبير شؤونها بما قدمه لها الاتحاد من مساندة مالية، وعدم تحميل صناديقها أكثر مما تحتمل، وبذلك يكون قد ضرب عصفورين بحجر واحد، بحيث خفف من الأعباء المالية على الأندية، وفي الوقت ذاته منح اللاعبين الأردنيين الشباب فرصة الظهور بفرص حقيقية لإثبات الذات ورفد المنتخبات الوطنية بعدد كبير منهم، لأن اللعبة بحاجة إلى المستقبل.. إلى جيل جديد يكمل مسيرة من سبقته من أجيال أبدعت في البطولات الآسيوية والعربية ووصلت إلى العالمية في مناسبتين تاريخيتين.
لعل الاتحاد وهو يطوي آخر أوراق بطولاته على مستوى الكبار، ويحظى بالوقت ذاته بإشادة المنصفين من المتابعين، مقبل على تحد جديد يتمثل في تهيئة المنتخب الوطني “صقور النشامى” بشكل مثالي، والتخطيط لموسم جديد ينتظر أن يكون أكثر نجاحا من سابقه.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock