رياضة عربية وعالمية

السلطات الالمانية تواصل تحضيراتها الجادة لمواجهة المشاغبين

هامبورغ – تعتقد سلطات الامن الالمانية أن أعمال السرقة والنشل وتحطيم السيارات وممارسة الدعارة ستزداد بشكل لافت خلال نهائيات كأس العالم المقرر إقامتها في ألمانيا الصيف المقبل.


لكن على أي حال تبقى مثل هذه الامور أشياء هينة إذا ما قورنت بمخاوف وقوع هجمات إرهابية دولية أو من جانب النازيين الجدد.


وقبل خمسين يوما على انطلاق البطولة تواصل السلطات استعداداتها والتدريب على مواجهة أعمال مماثلة في إطار خططها الامنية، كما يركز الخبراء الامنيون أكثر من قبل على احتمالات وصول مثيري الشغب (الهوليغانز) في هيئة سياح في ما أطلقت عليه السلطات “سياحة الشغب”.


“الحذر مطلوب”.. هذا هو الشعار الذي ترفعه السلطات الامنية في ألمانيا لادراكها بأن الخطر يحيط بها من الداخل والخارج، ولهذا السبب فإن الجهات الامنية الالمانية تكثف حاليا تركيزها على التعاون الدولي في هذا المجال وخصوصا مع الدول التي تجمعها معها حدودا مشتركة.


ورأى بعض الخبراء مثل كونارد فرايبرغ رئيس اتحاد الشرطة الالماني أنه ظهرت في أوروبا الشرقية تحديدا في الفترة الاخيرة مظاهر جديدة للعنف من قبل مثيري الشغب في ملاعب كرة القدم وخارجها، وتلعب ألمانيا مع بولندا في الدور الاول لمنافسات كأس العالم المقبلة.


وعلى الرغم من الاجراءات المشددة فإن مثيري الشغب الانجليز قد يتمكنون من الوصول إلى ألمانيا، ومنع نحو أربعة آلاف مشجع من الذين عرف عنهم ممارستهم للشغب الرياضي من السفر لحضور نهائيات كأس العالم، كما أن عناصر من الشرطة الاتجليزية ستتواجد في ألمانيا خلال النهائيات لمساعدة نظرائهم في التعامل مع الهوليغانز الانجليز.


على أي حال فإن المخاوف من سفر الهوليغانز الانجليز إلى ألمانيا لا تزال قائمة وذلك من خلال التوجه أولا إلى بولندا، وتعتقد السلطات الالمانية أن مخاطر المشجعين ستأتي في غالبيتها من الدول الاوروبية، ومما يدعم هذه الفكرة ويجعل من السهل تحرك الهوليغانز في اتجاه ألمانيا هو أن مواطني دول مجلس الاتحاد الاوروبي يمكنهم التنقل بين دول المجلس من غير الحاجة إلى تأشيرات دخول وبدون أي قيد أو شرط.


ويتوقع أن تتركز أعمال أي عنف أو شغب في المدن الـ12 التي ستحتضن مباريات البطولة ويعتقد أن احتمالات وقوع مثل هذه الاعمال ستكون بدرجة أقل داخل الملاعب نفسها، لكن هناك عشرات الآلاف من المشجعين الذين سيشاهدون المباريات عبر شاشات عملاقة في مراكز هذه المدن.


والمؤكد أن غالبية هؤلاء المشجعين لن تتعمد الاساءة إلى سمعة بلدها أو فريقها لكن الاكيد أيضا أنه سيكون هناك أقلية ستسعى إلى إثارة أعمال العنف والشغب في حال لم يحقق منتخب بلادها النتائج المتوقعة منه وهو ما يطلق عليه الخبراء “ظاهرة العنف الجماعي الفعال”.


ووفقا للقوانين الجديدة فإنه يمكن للسلطات في برلين أن تعتمد على بصمة الاصبع للتأكد من هوية مثيري الشغب، وقررت الحكومة الالمانية في تشرين الثاني/نوفمبر عام 2005 تخفيف العوائق التي تحد من استخدام بصمة الاصبع بدلا من الاعتماد على جمع البيانات المتعلقة بالمشتبه بهم، ومنذ هذا التاريخ لم يعد المجرمون “المسجلون خطر” أو مرتكبو الجرائم الجنسية هم وحدهم الذين يخضعون لتطبيق هذه الخطوة، ويقول مايكل اندلير مدير مركز معلومات الشرطة حول مثيري الشغب في ميدان كرة القدم في دوسلدورف: من بين الدول الـ32 المشاركة في نهائيات كأس العالم لا بد من التركيز على مراقبة جماهير ثلاث أو أربع دول على الاقل.


ويملك هذا المركز معلومات عن سبعة آلاف شخص من مثيري شغب الملاعب في ألمانيا وتقوم الشرطة بمراقبتهم بشكل مستمر وتمنعهم من السفر لحضور المباريات في الخارج.


لكن على أي حال لا تنوي ألمانيا أن تبالغ في الاجراءات الامنية خلال البطولة التي تستمر من 9 حزيران/يونيو إلى 9 تموز/يوليو المقبلين عندما تستضيف محبي كرة القدم من مختلف أرجاء الدنيا، ووفقا للسلطات الالمانية فإن الامن سيكون له أولوية قصوى لكن عناصر الشرطة ستكون منفتحة ورحيمة وودودة.


ولا يزال العالم يتذكر ما حدث في نهائيات كأس العالم التي أقيمت في فرنسا عام 1998 عندما قامت مجموعة من مثيري الشغب الالمان بالاعتداء بالضرب على دانييل نيفيل وهو شرطي فرنسي فتسببوا في إصابته بعاهة مستديمة وأضرار جسمانية ونفسية لم يتعاف منها حتى الان.


ولذا فليس بالامر الغريب أن تهتم ألمانيا بكل كبيرة وصغيرة لمنع وقوع أي أحداث عنف، وأعلنت بعض الولايات الاتحادية عن الاسراع بتطبيق الاجراءات المشددة المتعلقة بأعمال العنف وذكرت أن عددا من القضاة ووكلاء النيابة سيكون جاهزا للعمل أثناء البطولة في أي وقت وبمجرد استدعائهم.


وتأمل السلطات أن يردع هذا الاجراء مثيري الشغب عن ممارسة أعمالهم العنيفة وأن يمثل عنصرا آخر لتدعيم الاجراءات الوقائية.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock