أفكار ومواقف

السلطان يعتذر للقيصر ويتصالح مع إسرائيل

بعد حادث إسقاط الطائرة الروسية على الحدود السورية التركية من قبل مقاتلات تركية، تأزمت العلاقات بين تركيا وروسيا، ووصلت إلى مستويات غير مسبوقة. الروس طالبوا باعتذار تركي بلسان الرئيس التركي اردوغان، والأتراك رفضوا بشدة تقديم أي اعتذار واعتبروا الطلب الروسي من المستحيلات لديهم.
الروس أصروا على الاعتذار من رأس الدولة التركية، و”السلطان اردوغان” اعتبر أن الكرامة التركية لا تقبل الاعتذار، فتوترت العلاقات بين الطرفين ووصلت لمرحلة شديدة القلق، ما جعل كلا البلدين يستخدم أسلحة سياسية مختلفة ضد بعضهما بعضا، وفتح ملفات كانت مغلقة، وورود ساحات كانت مغلقة في وجه بعضهما.
الأتراك استخدموا في الهجوم على الروس كل أسلحتهم الممكنة، فيما اكتفت روسيا بعقوبات اقتصادية، أثرت كثيرا على الاقتصاد التركي، كما أن الروس أعلنوا أن أي تقدم تركي جوي في الأرض السورية سيقابله رد روسي فوري، صاحبه تشديد روسي بأنها تقول وتفعل. وبطبيعة الحال، ومنذ ذلك الوقت لم تخرق الطائرات التركية الأرض السورية من دون علم روسي.
لعبة العض على الأصابع بين البلدين استمرت لأكثر من سبعة أشهر، ولاحقا عرفت تركيا أنها لا تستطيع تحمل الغضب الروسي، وليس لها القدرة على تحمل زعل “القيصر بوتين”، فآثر “سلطانها اردوغان” الاعتذار لـ”صاحب الكرملين”، وتقديم التعازي لأهل الطيار الروسي، والاعتذار من بوتين شخصيا، وهو ما كان يطلبه الروس.
الملاحظ أن تركيا التي أسمعتنا كلاما شديد القوة خلال الفترة الماضية، باتت تقدم اعتذاراتها كيفما اتفق، فمن الاعتذار لروسيا، ألحقته بتطبيع علاقات مع إسرائيل، وآثرنا استخدام كلمة تطبيع حتى لا يتحسس أنصار السلطان من كلمة الاعتذار، والتطبيع الذي أعلن عنه بين الدولة التركية والكيان الصهيوني المحتل لم يتضمن رفع الحصار عن قطاع غزة، كما كانت تطالب تركيا، وتضمن تفتيش السفن التركية من قبل الصهاينة، وهو إجراء كان مرفوضا من قبل الأتراك سابقا.
إذن، الأتراك وخلال اقل من أسبوعين، تراجعوا عن مواقف في قضايا مختلفة، هذا التراجع بات ملموسا داخليا وخارجيا، ويشير الى ان السياسة التركية باتت تواجه مرحلة عصيبة داخليا وخارجيا، ما يكشف حالة تراجع تركي على أكثر من صعيد.
تركيا التي كانت تفخر بأنها أنهت كل مشاكلها المحيطة، وسجلت ما يعرف بصفر مشاكل، وجدت نفسها في لحظة تعاني من أزمات مع الجميع، بعضها كانت محقة فيها كما هو الحال مع أزمتها مع الكيان الصهيوني، وبعضها كان يمثل مغامرات، كما هو حال أزمتها مع روسيا وسورية والعراق وإيران وأوروبا واليونان والمانيا وفرنسا وغيرها.
فتركيا التي اعتذرت لروسيا طالما اتهمت من قبل القيصر الروسي بدعم وتسهيل مرور الأسلحة للإرهابيين في سورية وتقديم التدريبات لهم، وهو الاتهام الذي رفضته تركيا دون أن تقدم توضيحات لما جاءت به روسيا من صور تؤكد ضلوع الأتراك في مثل تلك الاتهامات.
واتفاقية تطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني، التي تأزمت بعد اعتداء الكيان الفاشي على سفينة مرمرة التركية، جاءت بعد أن أسمعتنا تركيا شروطا كانت محقة، أبرزها رفع الحصار عن قطاع عزة، وفي النهاية ذهبت للتطبيع من دون أن تحقق أي شرط من شروطها تلك، الأمر الذي ترك بعض المتحمسين للسياسة التركية والذين كانوا يعتقدون أن تركيا لا تعتذر وإنها الحليف الذي لا يخلف وعده، وطاشوا على شبر التصريحات التي كان يطلقها الساسة الأتراك حول إسرائيل، نقول لأولئك: اهبطوا على الأرض قليلا، ولا تحلقوا في أفق الأوهام، ولا تجعلوا بعض التصريحات الصحفية والإعلامية تقود أهواءكم، ولاتنسجوا قصصا خيالية لا تتحقق.

‫6 تعليقات

  1. مصلحة الشعب فوق كل الاعتبارات
    نعم اردوغان قدم تنازلات لكن لمصلحة الشعب التركي بعكس الاسد الذي اضاع الشعب السوري .. اردوغان مرغ انف الدب الروسي بالتراب الذي تخافه كل الدول بمن فيها امريكيا عندما اسقط الطائره الحربيه … انا احترم الرؤساء ليس لشخصهم بل ما قدموه لشعوبهم واردوغان قدم … احترم قلمك

  2. مواطن
    تركيا اذا اقتربت من العرب تقع في المشاكل فالأفضل لها ان تبتعد عنهم ، وتلعب وتتحالف مع الكبار ، أما فيما يخص التطبيع وروسيا ، فالعرب سبقوها وقطعوا أشواط كبيرة في ذلك ، فعشان مين وكرمال مين نريد منها محاربة اسرائيل وروسيا

  3. امر غريب!
    غريب بل عجيب حال البعض الذي اظهر شماتة ليست عادية تنم عم مرض عضال بالتركيبة النفسية لتغيّر سياسة تركيا نحو روسيا المغرقة بدماء الاشقاء السوريين واسرائيل المغرقة بدماء اهلنا بفلسطين!
    وكانهم كانوا يتمنوا هذه الساعة على أحر من الجمر! حتى يقولوا انظروا ها هم انهم ليسوا باحسن حال منا.
    ولا يحضرني الا قصة اصحاب القرية التي تعرضت للغزو اثناء وجود رجال القرية بالحقول، فعاث الغزاة بالقرية فسادا واغتصبوا نساءها كلهم، حتى اذا من انتهوا وغادروا، جلست النساء تنوح وتبكي، الا واحدة خرجت من بيتها تجر احد العلوج وقد قاومته مقاومة شرسة وصرعته بسكين اخفتها في ملابسها دفاعا عن شرفها كي لا يدنسه غريب، فاجمعوا النسوة امرهم وقاموا بقتل هذه الشريفة حتى لا يظهروا امام ازواجهم بانهم لم يقاوموا الغزاة كما يجب وكما فعلت هذه المرأة الشريفة العفيفة أخت الرجال ويحموا شرفهم وشرف ازواجهم. فقتلوها لدرء الحرج وليذهب الشرف للجحيم!

  4. لماذا لا تقييم مواقف العرب اولا
    لماذا لم تقيم مواقف العرب الذين تنتهك حدودهم وسيادتهم كل يوم ولانسمع عن ادنى حدود رد الفعل خاصة من العدو الصهيونية الامثلة كثيرة وكما قال المثل من كان بيته من زجاج فليس من الحكمة ان يقذف الاخرين بالحجارة

  5. وضعت يدك على الجرح
    نعم وضعت يدك على الجرح، و شخصت المرض السيكولوجي لدى البعض باوهام السلطان.
    عندما طبع الاردن انتقدوه و عندما طبع السلطان بدأوا بتقديم الاعذار، متى يفهم هؤلاء ان مصلحة الاردن اهم من كل شئ ، كما عمل اردوغان لمصلحة تركيا ، الاردن يعمل لمصلحته و انتم من تضعوا العصي في العجلات

  6. ليت دول النفط تحقق هذا النمو
    معدل النمو الاقتصادي في تركيا سجل مستوى فاق 11 في المئة في الربع الثالث من العام الحالي لتحل البلاد في المرتبة الثانية عالميًّا بعد الصين في معدلات النمو وان إجمالي الناتج المحلي الذي تحقق في هذه الفترة تجاوز 25 مليار دولار

انتخابات 2020
18 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock