أفكار ومواقف

السلطة الخامسة ومراقبة أداء الحكومات

د. موسى شتيوي

السلطة التشريعية في الأنظمة الديمقراطية هي الجهة التي تقوم بمراقبة أداء السلطة التنفيذية ضمن الاطر القانونية والسياسية لكل بلد. لكن السلطة التشريعية ليست الجهة الوحيدة التي تتابع أداء السلطة التنفيذية، فأضيف لها الاعلام او ما اصطلح على تسميته بالسلطة الرابعة والتي تحتل مكانة مهمة في الدول الديمقراطية. يمارس الاعلام دوره الرقابي على السلطتين التنفيذية والتشريعية معا وقد يمثل وجهات نظر واسعة في المجتمع.

الوضع لا يختلف كثيرًا في الديمقراطيات الناشئة فالإعلام يُمكن أن يقوم بنفس الدور ولكن في أغلب الأحيان لا يتمتع الإعلام بهذه الدول بنفس القدر من الحرية وتستطيع الحكومات التأثير المُباشر وغير المباشر على وسائل الإعلام التقليدية وعادة ما تملك الدولة بعض هذه المؤسسات مما يقلص إلى درجة كبيرة الدور الرقابي للسلطة الرابعة بهذه الدول وان كان بدرجات متفاوتة .

لقد حدث تغير كبير بهذه المعادلة بعد ثورة المعلومات والإنترنت وبروز وسائل الإعلام الاجتماعي أو ما يُمكن تسميته بالسلطة الخامسة. لقد تحولت هذه الوسائل إلى مجال عام افتراضي تجاوز تأثيره الإعلام التقليدي وخاصة في الدول غير الناجزة ديمقراطيًا حيث يمتاز الإعلام القضائي بمجموعة من الخصائص أهمها:

أولًا: أن الإعلام الاجتماعي يستطيع أن يتجاوز المحددات الموجودة على الإعلام الرسمي أو القيود المفروضة على بعض الأنشطة السياسية و بالتالي يتميز بالجرأة أكثر من الإعلام الرسمي.

ثانيًا: الإعلام الاجتماعي لا يراقب أداء السلطة التنفيذية فقط وإنما يقوم بدوره الرقابة على السلطة التشريعية والعلاقة بين السلطتين والمصالح المشتركة والخاصة التي قد تنشأ بين بعض أعضاء السلطة التشريعية والحكومة.

ثالثًا: الإعلام الاجتماعي يفسح المجال للفئات غير الممثلة في السلطتين والفئات المهمشة سياسيًا واجتماعيًا بالمشاركة في إيصال صوتها ومظالمها للرأي العام والحكومة في آن واحد وقد ينطوي على إيجابيات من أهمها المراقبة المباشرة والفورية على أداء وقرارات الحكومة والبرلمان.

رابعًا: الإعلام الاجتماعي ويحكم انفتاحه على مشاركة كافة الأفراد والفئات الاجتماعية وقد يكون غير منضبط ويخضع للإشاعات أحيانًا والمصالح الفئوية لبعض الجماعات مما يؤدي للتشويش على الراي العام والقضايا الأساسية أحيانًا.

خامسًا: وهذا له علاقة بالنقطة السابقة، بطبيعة الإعلام الاجتماعي أنه مفتوح للجميع فيفسح المجال لأطراف عديدة منظمة ذات اجندات خاصة داخلية وخارجية لمحاولة زعزعة الثقة بمؤسسات الدولة ورموزها وتاريخها مما ينطوي على سلبيات كبيرة تعمل على إحداث إرباكات وشكوك أحيانًا بعمل المؤسسات العامة.

دور الأعلام الاجتماعي يتأثر بشكل كبير على مدى مؤسسية القرارات الحكومية وشفافيتها والتزامها بالصالح العام .فكلما تزداد الشفافية وإعطاء المعلومات بالوقت المناسب وشرح القرارات والدفاع عنها ضعف تأثير الإعلام الاجتماعي وزادت من تأثيره الإيجابي وعمقت الثقة بين الناس والمؤسسات بشكل عام والعكس صحيح.

بالرغم من السلبيات التي ظهرت بالممارسة فلا بد من الاعتراف بالدور الإيجابي الذي يمكن أن يلعبه الإعلام الاجتماعية وخاصة في الكشف عن الواسطة والمحسوبية وقضايا الفساد.

السلبيات التي نلاحظها في دور الإعلام الاجتماعي جزء كبير منها ناتج عن ضعف التواصل السياسي للحكومات المتعاقبة وعدم قدرتها على مكاشفة الرأي العام وإقناعه بقراراتها وسياساتها. وهذا ما يلمسه المراقب بالسنوات الماضية وفي العديد من القرارات.

يقع على عاتق السلطة التنفيذية والتشريعية أن تحاول اقناع الناس بقراراتها هذه هي لعبة الديمقراطية الأساسية ولكن لأن أعضاء السلطة التنفيذية ليسوا منتخبين فلا يشعرون أحيانًا بضرورة وأهمية التواصل مع الناس وإقناعهم.

السلطة الخامسة أصبحت مجالا مفتوحا تستطيع الحكومة أيضًا الاستفادة منها للتواصل مع الناس وإقناعهم بالقدر الذي يستخدمه الناس والقوى الفاعلة للتاثير على قرارات السلطة التنفيذية والتشريعية.

المقال السابق للكاتب

بداية مقلقة ومخيبة للآمال

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock