حياتنافنون

السلمان: الأغاني الفلكلورية تروي حكاية وأجتهد في انتقاء الكلمة

أحمد الشوابكة

عمان- يجتهد الفنان الأردني نجم السلمان في انتقاء نوعية الكلمة واللحن التي تتلاءم مع صوته، ليكسب حضوراً في الغناء وفق منهجية مبنية على أسلوب علمي وفكري، ولتبقى هذه الأغنية خالدة في أذهان المتلقي، بعيداً عن الابتذال الذي ملأ الساحة الغنائية بشكل لافت.
ويقول السلمان لـ”الغد”: “على الفنان أن يعتمد على ذاته لنشر إبداعاته بالطريقة التي يتقبلها المتلقي”، لكنه يتطلع لأن يلاقي الفنان الأردني مزيداً من الاهتمام الحكومي، ولن يتأتى ذلك، بحسبه، إلا بوجود مشروع نهضوي يعيد الحالة الفنية إلى ألقها كما كانت في العقود السابقة، حيث كانت تحتل مكانة متقدمة على الساحة الفنية العربية، وذلك لوجود دعم حكومي من الناحية الإنتاجية.
ولم يتأثر السلمان بأي فنان، فله خاصيته، ولكنه، بحسبه، استفاد كثيراً منهم الخبرة الفنية من خلال مشاركته الفنية معهم، مشيراً إلى أن مهمته غناء ما يدخل القلب دون استئذان، ليبقى عالقا في أذهان الناس ويرددوا هذه الأغاني في كل لحظة.
ويؤكد السلمان أنه تربى على الحياة المليئة بالبساطة وحب العمل، وهذه البيئة علمته البساطة والتعامل مع الناس الذين تغلب عليـهم البساطة وحب الناس بعيداً عن المصلحة، فتجد كل بيت يردد أغاني خاصة بالفلكلور، هذا التراث الجميل الذي بدأ يظهر على الساحة الغنائية التي امتلأت بالأغنية الشبابية التي تعتمد على الإيقاع السريع الذي ليس له علاقة بالأغنية الطربية الهادفة والبعيدة عن العادات والتقاليد الجميلة والبسيطة التي افتقدناها.
ويضيف “فكان يجب علي أن أسعى بكل ما أوتيت من قوة لأعيد هذا الفن الجميل والراقي الى مكانته الطبيعية، وأخذت على عاتقي أن أبحث عن كل الأغاني الفلكلورية التي تحكي قصة أرض وإنسان يريدان العيش، ومن هذا الباب لجأت للبحث عن كل الأغاني التي تتسم بالبساطة ورددها أجدادنا، وهم ذاهبون الى الحقول لحصد المنتـجات والبيدر، وتصوير حياة الريف وأهلها، لنقلها بأمانة الى كل الجمهور”.
ويعيد السلمان التشديد في مشروعه الغنائي للمحافظة على الأغاني الفلكلورية والتراثية والشعبية لإبقاها حية ورائجة على مسامع المتلقي، خشية من اختفائها واندثارها في ظل الحداثة والتطور المستمر الذي يشهده العالم، ما استدعاه إلى أن يعيد توزيع بعض من هذه الأغاني وتوليفها بطريقة متلائمة مع الحداثة والحفاظ على طابعها الأصيل.
وأكد صاحب أغنية (الدحية- حط الدية على الدية)، أنه أولى اهتمامه بالأغاني الفلكلورية، لأهميتها، فهي مشاهد درامية، وليست مجرد شعر ولحن؛ فهي تحكي قصة أو تصف مشهدا، لأن الناس قبل انتشار القراءة والكتابة كانوا يحكون قصصهم ويوثقون مشاعرهم عبر الأغاني الفلكلورية، فالشعب كتب بها نسخته الخاصة من التاريخ والتراث بارتجال، ومن خلال شعر ولحن بسيط، كي يرويه لأولاده وللآخرين.
ويقول إن الفلكلور يختلف من دولة لأخرى، لأنه يأخذ خصوصية وتقاليد البلد نفسها، فضلا عن أن الجغرافيا تلعب دورا كبيرا في تشكيل الصوت البشري واختيار الآلة الموسيقية المصاحبة، وحتى في الأردن، بحكم أنه بلد يمتاز بالتنوع الجغرافي بين مناطق خضراء، وصحراء، وجبال، وريف، فالفلكلور يختلف حسب الطبيعة الجغرافية والسكانية.
لكن هناك خصائص مشتركة وقواعد أساسية بين كل أشكال الفلكلور في كل الدول، وهي أنه ارتجال عامة الناس والبسطاء -وليس النخبة- في التعبير عن أنفسهم واحتياجاتهم وطرح قضاياهم وقصصهم سواء “حب” أو “سياسة” أو غيرهما، وبالتالي فهو الطريقة الشعبية في التعبير عن ذلك.
ويعيد السلمان، وهو عضو في نقابة الفنانين الأردنيين وحاصل على درجة البكالوريوس في الموسيقا من جامعة اليرموك، التأكيد أنه صاحب رسالة واضحة المعالم تنادي بإعادة بريق الأغنية التراثية ليس للأردن فقط، وإنما لبلدان العالم العربي كافة الذي يعتز بالانتماء إليه، مبدياً استعداده لأن يغني باللهجات العربية سواء تراثية وفلكلورية أو عاطفية والتي تتلاءم مع طبقة صوته.
ويجد السلمان في الأغنية الوطنية رسالة عميقة تؤدى بأمانة وإخلاص للتعبير عن الولاء والانتماء للوطن وقيادته، مؤكداً بالقول “إن الأعمال الفنية الوطنية الهادفة ترسخ مفهوم الولاء والانتماء للوطن، وتظل محفورة في ذاكرة الناس، وتتداولها وتسمعها أجيال متعاقبة، وتؤدي إلى دعم الشعور بالانتماء والولاء للوطن وترسيخ المكانة الرائدة والصورة المشرقة لبلدنا، إضافة إلى التعبير عن مظاهر التلاحم بين أبناء الوطن الواحد”.
ولا ينكر صاحب الصوت المليء بالإحساس أنه يواجه العديد من المصاعب عندما يقدم أي عمل غنائي للوطن، فبحسبه إن الغناء للوطن يفرض عليك أن تعبر عن مشاعرك ومشاعر الشعب لهذا الوطن العالي، لافتاً إلى أن الأغنية الأردنية تنبض بالحس الوطني وبالولاء والانتماء، فهي الهوية وفي إيقاعها يحاكي الماضي والحاضر، والمظلة العامة للأغنية الأردنية تبقى وطنية، لأنها أغنية هوية وولاء وانتماء للوطن وقيادته.
ويضيف السلمان، أن الأغنية تلعب دوراً مهماً في تعزيز روح الهوية الوطنية، ودوراً تفاعلياً في غرس المسؤولية الوطنية في نفوس الصغار والكبار، وتشارك الناس حبهم وانتماءهم لأوطانهم، كما أنها فرصة للتعبير عن قيم الحب والولاء للقيادة الرشيدة والوطن، لذلك ينتظرها الفنانون والجمهور معاً ليعبروا من خلالها عن الولاء والانتماء.
ويقول: “يجب على كل فنان ومبدع أن يطوع إمكاناته في خدمة الوطن”، مشيراً إلى أن هناك مئات الأغاني الوطنية الصادقة في الإحساس والولاء، تتغنى بحب الوطن، وقادة هذا البلد الأوفياء، “وبالتالي أضحى الأردن في مقدمة الوطن العربي، وربما العالم بأسره”.
ويرى السلمان أن الفن في العصر الحديث لا يتكون من عنصر واحد، بل عناصر كثيرة، منها الشغف، والموهبة، والاهتمام يتم ترجمته في دراسة وبالضرورة أن تكون أكاديمية.
ويقول “أنا أدرس الموسيقا ووظفت شغفي بالغناء والموسيقا، ومن الضروري أن تشعر أنك تقوم بإرضاء نفسك وروحك قبل إرضاء الآخرين من الجمهور، وهذه أفضل طريقة للتميز في الفن، فمن الضروري أن تمثل الدراسة الأكاديمية إضافة ملموسة للفنان، إضافة إلى أن يكون لديك شغف وحب للفن وأن تلم بالمبادئ الأساسية المطلوبة في المجال الفني”.
ويؤكد السلمان، في حديثه لـ”الغد”، أن الفنان ابن بيئته يعكس مشاعره وأحاسيسه، فيما يقدمه من أغان تظهر فيها تلك المشاعر والأحاسيس بما أنها حقيقية ليست مصطنعة، وذلك يؤدي إلى تفاعل الجمهور مع تلك الأغاني، وهذا ما أفعله فعليا، فأنا كثير البحث والقلق لانتقاء أعمالي الغنائية، مشيراً إلى أنه يحاول جاهداً الارتقاء بالذوق الفني إلى أعلى درجاته.
ويرى أن الفن لا وطن له، ولذلك فإن الفنان الحقيقي يمكن أن ينجح في أي مكان بما أنه يقدم الفن الجيد والمرغوب الذي يرضي ذوق الجمهور ويشبع حاجته.
واعتبر الفيديو كليب من أهم العناصر والوسائل التي تساعد على انتشار المطرب، لكونه يرسخ الأغنية في أذهان المشاهد، ما يكسب الفنان الشهرة، وخصوصاً في ظل الانتشار الواسع للمحطات الفضائية، والنشاط الملحوظ لشركات الإنتاج الفني.
وقدم نجم السلمان العديد من الحفلات في الأردن والدول العربية والأجنبية للجاليات العربية، وبخاصة في الولايات المتحدة الأميركية والدول الأوروبية ودول الخليج العربي، كما شارك في العديد من المهرجانات العربية من أبرزها مهرجان جرش الذي اعتبره نقطة مضيئة في مسيرته الفنية، إضافة إلى الجلسات على الطريقة الأردنية والخليجية، والعديد من الأغاني التراثية والفلكلورية الأردنية والعربية، والأغاني الوطنية التي تغنى بها عن عشق الوطن منها “صلوا على النبي”، “حيهم الأردنية”، و”حنا جيشك”، وغيرها من الأغاني الوطنية والعاطفية والفلكلورية والتراثية.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock