أفكار ومواقفرأي اقتصادي

السلوك العشوائي

نظرية السلوك العشوائي (Random walk)، طبقت في الأسواق المالية عن كيفية تحرك أسعار الأسهم، وهل يمكن التنبؤ بسعر السهم أو الأدوات المالية في المستقبل أم لا، وتوصلت الدراسات التطبيقية، منتصف القرن الماضي، إلى أنه لا يوجد نظام يساعد أو معادلة للاعبين في السوق ليتنبؤوا بالأسواق المالية وأداء الأسهم ليخلصوا الى أن حركة أسعار الأسهم تتبع نظاما عشوائيا (Random walk).
وبعد ذلك كانت الخلاصة؛ إذ اعتبرت نظرية السوق الكفؤ efficient-market hypothesis (EMH)، ومضمونها أن أسعار الأسهم تتحرك وفقا للمعلومات الحديثة، وبناء على ذلك تم تصنيف الأسواق على أساس حجم المعلومات التي تنعكس على أسعار الأسهم؛ ضعيف ومتوسط وقوي، ومعظم الأسواق المتطورة والدراسات التطبيقية تؤكد أن الأسواق المالية العالمية المتطورة والناشئة قوية وتتفاعل مع الأخبار الجيدة والسيئة بالتحرك صعودا أو هبوطا.
هذا العلم تحول من نظري الى تطبيقي كأي نظرية، وإلى معادلات تثبت ذلك، وبعد ذلك صدر في نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات (الاقتصاد السلوكي)، الذي باتت نظرياته مناقضة لكل النظريات الاقتصادية والمالية التقليدية، ومنها التي تتعلق بكفاءة الأسواق؛ إذ عزت أداء المشاركين في الأسواق المالية الى تأثيرات نفسية لأولئك المستثمرين على حركات الأسهم، فتم إدخال علم النفس البشري في الأداء المالي.
كل النظريات كانت تفترض بأن المستثمر عقلاني في تصرفاته الاستثمارية وتدرس سلوكه في هذا السياق، لكن وجد في علم النفس أن سلوكه يتأثر بنفسيته، وطبقت على أساسها النظريات السلوكية على الأفراد والمجتمعات بمن فيهم المستثمرون، وأثبتت نجاحها خاصة في بعض القضايا التي لم تستطع أن تفسرها النظريات التقليدية، ومنها على سبيل المثال انهيار الأسواق العالمية في العام 1987.
يشار إلى أن جائزة نوبل للعام 2017 فاز بها البروفيسور ريتشارد ثالر في مجال الاقتصاد السلوكي بتسليطه الضوء على كيفية اتخاذ الأشخاص القرارات الاقتصادية السيئة.
ودفعت أبحاث البروفيسور ثالر، بريطانيا، إلى تأسيس “وحدة للتنبيه” خلال ولاية رئيس الوزراء السابق ديفيد كاميرون. وجرى إنشاء هذه الوحدة في العام 2010 للتوصل إلى سبل إبداعية لتغيير السلوك العام.
حاليا، أجواء التشاؤم تطغى على الاقتصاد الوطني، ونجدها إما على مواقع التواصل الاجتماعي أو حتى في الصحافة، ومرد جزء كبير منها الى السلوك الاجتماعي الذي يسيطر ويرتبط الى حد ما بالثقافة السائدة في المجتمع. لا أحد ينكر بأنه يوجد تباطؤ اقتصادي، لكن هنالك أمورا إيجابية يجب البناء عليها وتعميمها وعدم إظهار السوداوية في كل الاتجاهات والتي بالنهاية ستقود الى أمور غير سوية.
اليوم، الأجواء الجيوسياسية غير المستقرة صحيح أنها الأطول تأثيرا منذ العام 2011، ولها تبعاتها على الاقتصاد الأردني، والسبب أنها مست العديد من دول الجوار (مصر، الضفة الغربية، سورية، والعراق)، لكن بالمقابل مرت ظروف سياسية لم تدم بهذه الفترة الزمنية الطويلة وكانت لنحو 3 الى 5 سنوات بحد أقصى، ومنها على سبيل المثال أزمة الخليج العام 1990، علما بأن التاريخ يعلمنا بأن تلك الأوضاع الجيوسياسية لن تبقى على حالها.
تغيير النمط التفكيري يحتاج الى جهود جماعية وفقا لنظرية الاقتصاد السلوكي؛ إذ ينبغي أن يتشارك به الجميع على مختلف المستويات بهدف خلق بيئة إيجابية، علما بأن النظرة السوداوية التي تسيطر على المجتمع أثبت العلم بأنها لفترة زمنية معينة ولن تستمر.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock