آخر الأخبار حياتناالسلايدر الرئيسيحياتنا

السوشال ميديا.. حينما تتحول لـ”مرآة” تكشف خفايا الشخصية

ديمة محبوبة

عمان- لم تتوقع ريما محمد (28 عاما) يوما أن يكون سبب رفضها للشخص الذي تقدم لخطبتها، هو المحتوى الذي يطرحه عبر صفحته على “فيسبوك”، إذ انصدمت مما ينشره من صور وفيديوهات وتعليقات مليئة بالكلمات المسيئة والبعيدة عن الحياء نوعا ما.
هي حينما التقت مع هذا الشخص أول مرة، لم يعكس تلك الشخصية التي لمستها على صفحاته عبر “السوشال ميديا”، إذ تؤكد أنها انصدمت مما يكتب وينشر ويعلق، خصوصا للفتيات، وأغلبها إساءات وشتائم، لتشعر أنها لن تكون في “مأمن” معه. قررت ريما أن تواجه هذا الشاب بسبب رفضها، مبررا لها أن ما ينشره لا يعكس شخصيته الحقيقية، لكنها أجابته أن ذلك في الأخير يصدر للناس جميعا، وهو مؤشر حقيقي لشخصية الإنسان.
في حين أن الشاب أحمد الذي تقدم لزواج إحدى الفتيات، كانت بداية مرحلة الإعجاب بها لما تنشره على “فيسبوك” وتكتبه، وتعليقاتها والمضمون الذي ينم عن ثقافتها الواسعة، وتعاطيها مع الحياة بطريقة مختلفة. هكذا كانت بداية المعرفة بينهما، ونقاشهما بمختلف المجالات والمواضيع الحياتية والعامة التي أظهرت حجم الانسجام والاندماج والتشاركية بينهما.
ويبين أحمد، أنه لا أحد يستطيع أن يلغي حجم تأثير ما ينشره الشخص على صفحاته الخاصة، فهي تُظهر حجم ثقافته والمضمون الذي يحمله وتوجهاته وطريقة تفكيره، ووفق قوله، من يقول عكس ذلك فهو “مخطئ”، فإن من يظهر بشخصيتين متناقضتين، في الحقيقة وبالعالم الافتراضي، فإنه يثير تساؤلات كبيرة تجعل الاقتراب منه أمرا “مريبا”.
تلك المقولة القديمة “قل لي من تصادق أقل لك من أنت”، تطورت مع عالم “السوشال ميديا”، ليحل مكانها “قل لي ما تنشر على صفحات المواقع.. أقل لك من أنت”.
أصبح من السهل معرفة الشخص وطريقة تفكيره ومدى وعيه وثقافته واهتماماته من خلال منشوراته ومقولاته والحالات التي ينشرها مع القصص المصورة عبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي.
منذ سنوات عدة، أجري بحث عن تحليل الشخصية في العصر الحديث في كلية ستانفورد للدراسات العليا في إدارة الأعمال، أظهر أن علامة الإعجاب like، التي يضعها الشخص على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة أو إعادة تغريدة أو صورة أو منشور، يمكن لها أن تكشف عن تفاصيل العديد من الصفات الشخصية الخاصة لهذا الفرد، مثل الحياة العاطفية الخاصة به، وكذلك وجهات النظر الدينية والسياسية والاجتماعية.
ويرى محمد عادل أن صفحات مواقع التواصل الاجتماعي كفيلة اليوم بأن تكشف الأشخاص على حقيقتهم، فبعد الرجوع إلى صفحات الكثيرين ومراقبة تعليقاتهم يصبح الحكم عليهم أقرب للحقيقة سواء إيجابيا أم سلبيا.
ويتفق معه الثلاثيني أسامة خليل، بأن نظرة عامة على الملف الشخصي للمستخدم، على مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصا “فيسبوك”، تعطي انطباعا عن هذا الشخص، ماذا يفضل، ما الذي يزعجه، وتوجهاته بالجوانب كافة. كما أن نشاط هذا المستخدم، وتفاعله مع الآخرين وما ينشرونه ويتداولونه أيضا مؤشر على شخصيته.
ونشرت دراسة في مجلة الشخصية والاختلافات الفردية :Personality and Individual Difference وأجريت خارج نطاق جامعة برونيل، جاءت كجزء من جهود لفهم السمات الشخصية التي تقود الناس إلى نشر تحديثات مختلفة في المحتوى لحالاتهم عبر “فيسبوك”، مثل التفاخر بما حققوه، أو إعلان الحب للشريك وحتى التعبير عن آراء فكرية وسياسية.
ودرس الفريق المشارك بالدراسة 555 مستخدما لفيسبوك، باستخدام ما يسمى نموذج العوامل الخمسة الكبرى للشخصية وهي؛ العصبية، وما يتعلق بالفرح والطيبة، وذات الضمير الحي وآخرها المنفتحة على الخبرة، كما عاينت الدراسة أيضا مستويات تقدير الذات والنرجسية.
ووجد الباحثون أن الناس الذين يعانون تدني مستوى احترام الذات أكثر ميلا لتحديث حالاتهم بشكل متكرر، فيما يتعلق بشركائهم وأحبتهم، بينما النرجسيون الذي يسعون للمصادقة والموافقة على كل ما يقولونه يميلون لنشر تحديثات تتعلق بإنجازاتهم.
ويبين اختصاصي علم الاجتماع د. حسين خزاعي، أن مواقع التواصل الاجتماعي والصفحات الشخصية للأفراد قادرة على تحليل الشخصية والكشف عن تفاصيل في شخصية المستخدم، كمواقفه من قضايا معينة من خلال صور أو عبارات أو رأيه الشخصي. ويؤكد أن التطور التكنولوجي وتعلق الأشخاص بالعالم الافتراضي، جعلا الناس يبنون صفحاتهم الشخصية ويعرفون ويعلنون عن ذاتهم باستقلالية، إذ إن الأشخاص الذي كانوا انطوائيين ولا أحد يعلم عنهم في السابق كيف يفكرون وإلى ماذا ينتمون، اليوم هم قادرون على التعبير عن ذاتهم من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، ما يجعل من السهل التعرف عليهم.
ويتابع “كما أن الصفحات الشخصية هي عبارة عن سيرة ذاتية من العمل والهوايات، وحتى أنها عبارة عن ألبوم صور كامل، ومجموعة أصدقاء وأقوال وروايات تروى من خلال أحاديث يومية وتعليقات ومنشورات”. ويؤكد الخزاعي أن الكثير من العائلات عندما يتقدم شاب لابنتهم، باتوا يبحثون عنه من خلال صفحته الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، أو أي شخص يثير فضول أحد، يتم البحث عنه عبر صفحات التواصل الاجتماعي.
ويبين اختصاصي علم النفس د. موسى مطارنة، أن العديد من الناس في بداية إنشاء مواقع التواصل الاجتماعي كانوا يتعاملون معها بحذر، كإبراز شخصيات مختلفة عنهم وعن حقائقهم، لكن اليوم وبعد مرور عدد من السنوات على استخدامها، ومع حلول ظروف مختلفة أظهرت الناس على حقيقتهم وأفكارهم وآرائهم، وجعلتهم أكثر راحة في التعبير عن ذاتهم.
ويرى أن هناك غيابا للقواعد على مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصا في المجتمعات العربية، فإن مستخدمها يكون على طبيعته، ما يكشف عن ملامح شخصيته.
وأظهرت إحصاءات عالمية حديثة أن عدد مستخدمي شبكة التواصل الاجتماعي الأكثر انتشارا حول العالم “فيسبوك” في الأردن بلغ مع نهاية العام الماضي حوالي 5.8 مليون مستخدم.
ووفقا للبيانات المنشورة على موقع “انترنت وورلد ستاتيس” -الموقع العالمي الذي يرصد تطورات ومؤشرات استخدام الإنترنت و”فيسبوك” حول العالم- فإن وصول عدد مستخدمي “فيسبوك” في الأردن الى هذا المستوى يعني أن نسبة انتشار استخدام “فيسبوك” قياسا بعدد السكان المقدر بأكثر من 10 ملايين نسمة تصل الى نحو 57 %.
وبحسب الأرقام، فإن عدد مستخدمي “فيسبوك” في الأردن يشكل نسبة تصل الى 67 % من عدد مستخدمي الانترنت في المملكة والبالغ نحو 8.7 مليون مستخدم.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock