آخر الأخبار حياتناحياتنا

السوشال ميديا والخصوصية: هل بات “الترند” أهم من الإنسانية؟

ديمة محبوبة

البحث عن “الترند” وحصد أكبر عدد ممكن من الإعجابات والتعليقات، هو هدف العديدين بالنشر على منصات السوشال ميديا، وإن كان ما يبث فيه الكثير من “السطحية”، وانتهاك” للخصوصيات ولا يرتبط بأخلاقيات النشر والمهنية والموضوعية، وبعيدا كل البعد عن الانسانية.

“نحن نعيش في عالم فيه الكثير من الزيف، تطغى عليه المظاهر وحصد الاعجابات مقابل تضاؤل حجم الإنسانية، فالبحث يكون حول حديث الساعة “الترند”.. هكذا يصف محمود غازي، العالم الافتراضي الذي يجلس فيه الناس حاليا، متابعين لأحوال المشاهير الجدد، وكيف تسير حياتهم وتفاصيل يومهم، وحتى “الفضائح” التي تحصل معهم، والهدف هو أعداد متابعين أكثر.

ويتابع، “نشاهد في الكثير من الأحيان ايضا، صفحات لأشخاص ينتهكون الخصوصية أيضا، مقابل زيادة مشاهدات منشوراتهم على مختلف وسائل التواصل الاجتماعي”.

وتتعدد أشكال انتهاك الخصوصية والبحث عن عدد أكبر من المتابعين، من فيديو أو صورة خاصة، أو لحوادث دون مراعاة أخلاقيات النشر كتغطية الوجوه على سبيل المثال، أو حتى نشر أخبار سيئة عن أفراد قبل تبليغ الأهل ليفاجئوا ذويهم بمصابهم من وسائل التواصل الاجتماعي.

خبراء علم النفس يؤكدون أن أعداد المتابعين ولحاق السوشال ميديا والوجود الدائم عليها، واستمرار النشر بعيدا عن قياس الأهمية والتي يعلوها الإنسانية بالوضع الطبيعي، يجعل الشخص مغيبا عن أي مشاعر أو الفطرة السليمة في التفكير بمشاعر غيره، وحتى السوشال ميديا قزمت مصطلح “العيب” الذي كان دارجا، بأن من العيب التجسس على الآخرين أو اقتحام خصوصية الشخص المقابل.

ومن ناحية قانونية تتحدث عن أخلاقيات النشر والعواقب التي يمكن أن تواجه الفرد غير المسؤول والملاحق للمتابعين، (تبين الفقرة 1 من المادة 15 من الدستور الأردني، أن الدولة تكفل حرية الرأي، ولكل أردني أن يعرب بحرية عن رأيه بالقول والكتابة والتصوير وسائر وسائل التعبير “بشرط ألا يتجاوز حدود القانون، كما تنص المادة السابعة من الدستور ذاته، على أن الحرية الشخصية مصونة وأنّ كل اعتداء على الحقوق والحريات العامة، أو حرمة الحياة الخاصة للأردنيين جريمة يعاقب عليها القانون”).

وبخصوص الصور التي تنشر بشكل يومي وهي انتهاك صريح لخصوصية الفرد، يؤكد القانون الأردني أن الصورة لا تقل أهمية عن أي حق ملكية خاص. وللأسف أصبحت الصورة أكثر عرضة للانتهاك، ولا سيما في ظل أزمة كورونا، التي أفرزت تحديات أكبر عبر الفضاء الإلكتروني.

اختصاصي علم النفس د. موسى مطارنة، يقول إن اختلاف العصر ودخول السوشال ميديا إلى حياة الأفراد بشكل أساسي وتملكه بكافة وسائلها وتطبيقاتها، ومجاراة الوجود الدائم عليها، إما من خلال ركوب ما يسمى “الترند” أو لأجل المتابعة الأكثر والتي باتت هوس الكثيرين، فيعرف فلان أو فلانة بأعداد متابعينه وحتى قيمتهم أمام المجتمع من خلال هذه الأرقام التي تتابعهم ما جعل الأمر هوسا حقيقيا، ولفت الانتباه بأي طريقة للحصول على المزيد.

ويذكر أن هناك حوادث كثيرة غريبة تهز مشاعر الإنسان وتؤثر سلبا عليه وعلى مزاجه، ومن باب الضجة التي يحدثها الهدف يكون أن يحقق مشاهدة كبيرة بعيدا عن أخلاقيات النشر التي تلامس إنسانية الفرد والتي يجب أن تكون هي الأساس.

ويلفت إلى أن الغريب في السوشال ميديا هي ركوب الموجة، فلان أو فلانة يطلب شيئا معينا او مساعدة ما، فتجد بعض من يقال عنه مؤثرا، يركب هذه الموجة ويساعد ويلبي النداء، لكن في اليوم الثاني يتحدثون عن فضيحة وملاحقة خبر آخر أو شخصية أخرى ويتم التنمر عليها، وهذا فعل مناف تماما عن الفعل السابق، ما يعني أن الهوية الرقمية التي يسعى لها “الإنفلونسر” لا توجد بشكل دائم وحقيقي، وما يهم أن يواكب كل جديد مهما كان.

اختصاصي علم الاجتماع د. حسين خزاعي، يؤكد أن ما يشاهده العصر من تغييرات على كثير من الأصعدة لامس كل شيء يدور حول الفرد حتى الإنسانية، “ففلانة مشهورة حصل معها أمر ما يتم نشر الخبر على جروب عام على سبيل المثال، وتكون مادة زخمة للنقد، والمحترف من يجلب معلومة خفية عن حياتها، والتسابق على نشر صورها، وما يخصها بعيدا عن مراعاة مشاعر هذه الإنسانة”.

منصات السوشال ميديا حولت الفرد العادي إلى صحفي ومحام وقاض، وكأنهم قلدوا أنفسهم مناصب بعيدة عنهم، ولا يعرفون أخلاقيات النشر، وكأنها وجبة لذيذة يريد الجميع تقاسمها وتناولها، وإن لم يفعل ذلك فيعتبر نفسه غير موجود.

العديد من النصوص والمواد القانونية حملت في طياتها حماية لخصوصية الفرد، إذ نصت المادة 48 من القانون المدني، على أنه “لكل من وقع عليه اعتداء غير مشروع في حق من الحقوق الملازمة لشخصيته، أن يطلب وقف هذا الاعتداء مع التعويض عما يكون قد لحقه من ضرر”، حيث ينطوي على هذا الأمر وجود علاقة سببية بين التصوير والضرر النفسي الذي نتج عنه.

وتبين المادة 348 مكررة من قانون العقوبات، يعاقب بناء على شكوى المتضرر بالحبس مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر كل من خرق الحياة الخاصة للآخرين باستراق السمع أو البصر بأي وسيلة كانت بما في ذلك التسجيل الصوتي أو التقاط الصور أو استخدام المنظار، وتضاعف العقوبة في حال التكرار.

وكان تقرير عالمي حديث حول الواقع الرقمي في الأردن أظهر أن عدد مستخدمي “فيسبوك” بلغ مع بداية العام الحالي قرابة 5.3 مليون مستخدم نشط.

وأشار التقرير إلى أن مستخدمي شبكة فيسبوك الاجتماعية في الأردن أصبحوا يشكلون نسبة تصل إلى 52 % من إجمالي عدد سكان المملكة الذي يتجاوز عشرة ملايين نسمة.

ومن جهة أخرى قال التقرير إن عدد مستخدمي فيسبوك باتوا يشكلون نسبة تصل إلى 70 % من عدد سكان المملكة ممن أعمارهم ثلاث عشرة سنة فأكثر.

وأصبح ارتباط واعتماد الناس في جميع أسواق الاتصالات حول العالم وثيقا بالهاتف الذكي وتطبيقاته التي دخلت كل تفاصيل حياتهم اليومية والعملية، ليظهر تقرير عالمي حديث أن قيمة ما أنفقه المستخدمون حول العالم على التطبيقات الذكية خلال فترة الربع الأول من العام الحالي وصل إلى 32.5 مليار دولار.

اقرأ أيضاً: 

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock