تمويل اسلامي

السوق المالي الإسلامي الدولي وضبط التعامل بالصكوك

د. غسان الطالب*

أهمية الحديث عن ضبط التعامل في الصكوك الإسلامية بعد أن شهدنا التوسع الكبير لاصداراتها وذلك للمحافظة على الهدف الذي وجدت من أجله كأداة تمويل تتمتع بثقة المستثمرين وكبديل شرعي ومنطقي للسندات التي تصدر على أساس سعر الفائدة، من أجل هذا كنا نؤكد دائما على اهمية وجود هيئة إشرافية يحددها الإصدار والجهات الرقابية على المستوى المحلي.
أما وإن هذه الصكوك يمكن تداولها وتنقلها بين الأسواق المالية العالمية، فلا بد من وجود هيئة إشرافية تجتمع فيها الهيئات والمؤسسات المالية الإسلامية المعنية بالتمويل الإسلامي، فكان لوجود السوق المالية الإسلامية الدولية أهمية للمراقبة وتنظيم التعامل في الصكوك الإسلامية والتي جاءت بمبادرة من ماليزيا لكونها تعد أكبر دولة إسلامية في إصدار الصكوك، حيث انضمت إلى هذا السوق مجموعة من الهيئات والمؤسسات المالية الإسلامية وتم اختيار البحرين مقرا لها نظراً لتواجد العديد من مراكز المؤسسات المعنية بالتمويل الإسلامي فيها؛ مثل هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية والوكالة الإسلامية للتصنيف ومركز إدارة السيولة والمجلس العام للسيولة الإسلامية، إضافة إلى العديد من المؤسسات المالية الإسلامية.
هذا السوق المالي الإسلامي الدولي ليس بكل الأحوال شبيها بالأسواق المالية العادية وإنما على شكل هيئة مهمتها النظر في الأدوات المالية المتداولة بين المصارف الإسلامية والبنوك التقليدية ومحاولة إزالة أوجه الخلاف بينها لتصبح قابلة للتداول، كذلك توحيد المعايير للأدوات المالية الإسلامية عند إصدارها أو تداولها ووضع لوائح تضبط التعامل بها بما يحقق التزامها بأحكام الشريعة الإسلامية.
السوق المالية الإسلامية الدولية إذن تتسم بكونها أكثر شمولية من السوق المالية التقليدية؛ حيث تتنوع بها الأدوات المالية الإسلامية مثل الأسهم والصكوك بأنواعها كما هو في صكوك الإجارة، المشاركة، المرابحة، السلم، الاستصناع، إضافة إلى عقود أخرى ملتزمة بالضوابط الشرعية، إذن نخلص إلى القول إن السوق المالية الإسلامية موجودة على أرض الواقع وتزداد أهميتها بزيادة الاهتمام بالصناعة التمويلية الإسلامية وهي ليست بالسوق المرتبطة بالمكان وإنما بالأداء ووجود المؤسسات المالية الإسلامية، وحتى نرتقي بهذا الأداء، فإن أمام الجميع مسؤولية أخلاقية وتنظيمية لتطوير أداء هذه السوق، ولتحقيق هذا الهدف، فإن على المؤسسات المالية الإسلامية اتباع ما يلي:
–  إيجاد هيئات إشرافية ورقابية تراقب وتنظم عمل المؤسسات المالية الإسلامية ومدى تطبيقها للمعايير الإسلامية والمحاسبية المنبثقة عن هذه السوق.
 – الاهتمام بالجانب التسويقي للمنتجات المالية الإسلامية حتى تتمكن من الدخول إلى الأسواق المالية الدولية.
–  الانتقال إلى مرحلة جديدة من الابتكار وتطوير منتجات الصناعة المالية الإسلامية حتى تتماشى مع متطلبات التمويل المحلي والدولي.
إذن الاهتمام بالسوق المالي الإسلامي الدولي يأتي من أولويات العمل المصرفي الإسلامي ومؤسساته المالية، خصوصا وهي تستعد للانطلاق بالصكوك الإسلامية إلى فضاء دولي واسع مع تعدد جهات الإصدار سواء من قبل الحكومات أو من قبل مؤسسات القطاع الخاص، فالدور المنتظر من السوق المالي الإسلامي في تنظيم وضبط إصدارات الصكوك وتداولها يتطلب عدة أمور؛ منها:
 – وضع لوائح تنظيمية لتنظيم تداول الصكوك لطمأنة المستثمرين وقبولها كأداة تمويل بديلة للسندات ملتزمة بأحكام الشريعة الإسلامية.
–  توحيد معايير الإصدار للأدوات المالية الإسلامية وكذلك معايير التداول، وخصوصا فيما يتعلق بالصكوك وأنواعها.
 – ربط إصدارات الصكوك بأصول حقيقية لإزالة اللبس بينها وبين الإصدارات التي تتم على أساس الديون وهي المرفوضة شرعا.
–  التأكد من أن إصدارات الصكوك لا تتم على أساس التورّق المنظم والذي بالنتيجة يشوه الصناعة المصرفية الإسلامية ويبعدها عن رسالتها الحقيقية..

*باحث ومتخصص في التمويل الإسلامي

مقالات ذات صلة

السوق مغلق المؤشر 1791.97 0.03%

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock