أفكار ومواقف

السياحة الداخلية.. هل ينجح التشجيع؟

تحاول الحكومات من وقت لآخر أن تعمل على تطوير وتنمية السياحة تحت عناوين وتدخلات متباينة. منذ سنوات حاولت مأسسة هذه الجهود فأنشأت هيئة لتنشيط السياحة. منذ أن ظهرت الجائحة وبدأت الاغلاقات والجميع يتحدث عن الآثار التي تركتها على السياحة والاقتصاد والأعمال التي تعنى بالضيافة والنقل بما في ذلك الطيران والفنادق والمرافق التي نشأت لتقديم وتجويد الخدمات التي يحتاج لها الناس وهم يتنقلون في جنبات البلاد .
أخيرا أسفرت النقاشات التي دارت في أوساط الحكومة واللجان الممثلة لقطاع الفنادق والمطاعم والجمعيات السياحية عن صياغة برنامج للإدامة والدعم يشتمل على مجموعة من الحوافز والتسهيلات كإتاحة الاقتراض وخفض ضرائب المبيعات ومزيد من الترويج على هيئة برامج كالتي كانت تدار في الاعوام السابقة على امل ان تفلح في تشجيع وتنشيط السياحة الداخلية حاليا ريثما يعود العالم لحالة الانفتاح التي يتطلع الجميع للوصول إليها.
مع الايمان بضرورة وحسن التوقيت للتدخل الحكومي الهادف الى دعم القطاع في تجاوز الاوقات العصيبة، إلا أن حاجات السياحة لا تقف عند الحصول على قرض هنا والاعفاء من بعض الضرائب هناك. فالسياحة بيئة وخدمات وأخلاق وجمال وراحة تتأتى من وجود بنية تحتية ومرافق نظيفة تحافظ على كرامة الانسان وتحترمها على مدى الفضاء الذي يتحرك فيه السائح وليس في المطار والفندق فقط.
حالتا الانفراج الجزئي والارتياح اللتان أحس بهما القطاع وهو يستمع الى بيان الحكومة حول الإجراءات والتسهيلات التي قدمت للمرافق والفنادق والمنشآت السياحية قد لا تدوم كثيرا، فالمشكلات والتحديات أكبر بكثير مما شمله التصور الذي بنيت عليه التدخلات.
السياحة الداخلية التي تتجه النية لتشجيعها تصطدم بكثير من العقبات التي لا تحلها الفنادق ولا الضرائب ولا المنشآت التي يجري العمل على تطويرها وتطوير خدماتها. في حالات كثيرة يشعر المواطن الأردني بأن الخدمات التي يقدمها القطاع السياحي بعيدة عن متناوله إما بفعل الاسعار او لكثرة القيود والتعليمات.
الخدمات العامة الاساسية مفقودة فلا مقاعد ولا حمامات ولا مياه في كثير من المواقع التي يتوجه لها الزوار. والدخول الى بعض الشواطئ والفنادق او الحصول على خدماتها يحتاج الى كلف مالية لا يستطيع الكثير من الرواد والزوار المحليين تحملها.
في الأردن تحتاج السياحة الى ثورة مفاهيمية تشمل الفلسفة والاهداف والثقافة المجتمعية والنظرة الى الذات والهوية والآخر، كما تحتاج الى اعادة تشكيل البيئة والعناية بخدماتها وبنيتها التحتية قبل التوجه نحو الترويج والتسويق والتنشيط على المستوى العالمي.
اليوم ما يزال الكثير من مواقع الجذب يخلو من الحمامات ومرافق النظافة، ويجد الكثير من الزوار صعوبة في قضاء حاجاتهم في اماكن نظيفة تهتم بشروط ومستلزمات الصحة والراحة التي يحتاج لها السائح.
بناء وتهيئة وتأهيل البنى التحتية والتأكد من جاذبيتها وملاءمتها مطلب عبر عنه العشرات من زوار الاردن برسائل وتسجيلات بثت على وسائل التواصل الاجتماعي. وبالرغم من ابتسامات المسؤولين عن القطاع السياحي واعتذاراتهم ما تزال الامور على حالها.
إلى جانب المرافق الصحية النظيفة يحتاج القطاع الى تدخل حاسم للتخلص من الممارسات المستغلة للسياح التي تقوم بها البازارات والادلاء وفض الشراكات القائمة بينهم والقائمة على توجيه الحافلات السياحية الى اماكن بيع تحف بعينها مقابل حصول الأدلاء على نسب مئوية عالية من قيم المشتريات لكامل المجموعة السياحية.
خاصية المناخ والأمن والثقافة الأردنية المضيافة تتلاشى كميزات نسبية بسبب تدهور مستوى البنى التحتية وارتفاع الاسعار والاستغلال الذي يمارسه الادلاء وغياب الرواية او القصة التفصيلية التاريخية لبعض الاماكن والمواقع التي يتوجه لها السياح.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock