;
ضيوف الغد

السياحة الوطنية ضمن المنظومة التعليمية

إيمان عارف العتيبي

المتابع لإدارة المناهج وسعيها الدائم لتطوير الكتب المدرسية ومحتواها العلمي لما يواكب مستجدات التعليم ، لا يسعه إلا تقدير هذا الجهد المبذول واحترامه،عادت حادثة السطو على فرع لأحد البنوك في منطقة المحطة بعمان، أمس، الأضواء على ظاهرة عمليات السطو على البنوك إلى واجهة الأحداث الأمنية في المملك وقد كنا وما نزال نطمح في أن يمس هذا التطوير جانبا مهما من جوانب بناء شخصية الطالب وغرس انتمائه وولائه لوطنه وأمته وتاريخه، وهو التنبه لتضمين أنشطة لامنهجية للمنظومة التعليمية يمارسها الطالب عمليا ويراها عين اليقين. فنحن بأمس الحاجة لمثل هذه الأنشطة ضمن منظومتنا التعليمية لتكون متكاملة تغطي كل جوانب حياة الطالب وتشبع رغباته، فبناء شخصية الطالب ونموها وتنمية قدرته على الابتكار والأداء والإنجاز لا يمكن حصرها في صفحات كتاب مدرسي أو محاضرة يسمعها بين جدران غرفة صفية، بل يتعداها إلى ما هو أبعد من ذلك.
وحديثي هنا ينحصر في الرحلات السياحية الوطنية المدرسية – على أهمية غيرها من الأنشطة اللامنهجية والتي قد أعود لها في مقالات لاحقة- فالطالب من خلال هذا النشاط يتسنى له مشاهدة التراث الشاهد على الحضارات المتعاقبة – وما أكثرها- على أرض بلاده من جنوبها إلى شمالها ومن شرقها إلى غربها ويطلع عليها على أرض الواقع فيتأثر ويؤثر بها.ولكن أنى له ذلك؟ فبرامج الكشافة والمرشدات لا يمكن أن تشمل جميع الطلبة لما يعترضها من معوقات مادية أو اجتماعية وغيرها، وهي لا تخضع لعمل وأداء مبرمج يغطي جوانب واسعة من الحياة فهي محصورة بأعمال تطوعية على نطاق محدود، والمخيمات الكشفية الدائمة وغير الدائمة لا تمتلك خطط عمل تفي باحتياجات الطالب وتواكب نموه، إضافة إلى كون الانتساب للكشافة اختياريا وهذا يعني عدم شموليتها. وحتى الرحلات السياحية في مدارس القطاع الخاص فهي ذات كلفة باهظة يتحملها الطالب ولا يتمكن الكثيرون من المشاركة بها.
فنحن نبحث إذن عن برامج سياحة وطنية مدرسية مدروسة ومبرمجة ضمن منظومتنا التعليمية، تشرف عليها وزارة التربية ضمن مناهجها المدرسية وتعمل إدارة المناهج على تطويرها واستدامتها مما يعني إلزاميتها لجميع الطلبة في كل مدارس المملكة، بحيث يمارسها كل الطلبة دون تمييز، أما تمويل مثل هذه الأنشطة فلن تعجز الوزارة والقطاع الخاص والمؤسسات التي تحفظ وتسوق معالمنا السياحية عن إيجاد الحلول إلى أن يشعر الأهل بأهمية هذه الرحلات السياحية الوطنية ويضعونها ضمن التزاماتهم المدرسية ولا يعتبرونها ترفيها بقدر ما هي ضرورة للطلبة جميعا.
فنحن بحاجة لنشاط الرحلات السياحية الوطنية كمتطلب أساسي لطلبتنا، ولا نريد أن تقتصر رحلات طلبتنا على حدائق الحيوان وصرح الشهيد ومدن الملاهي – على أهميتها – لكننا نريد لأبناء الجنوب زيارة الشمال وأبناء الشمال زيارة الجنوب والوقوف على معالمه السياحية والأثرية، مما يعكس في نفوسهم اعتزازهم بهذا الوطن ماضيا وحاضرا وليساهموا في بنائه مستقبلا، فللنقش برحلاتنا السياحية معالم هذا الوطن على صفحات عقول طلبتنا؛ ليكونوا سياجه المنيع وبناته الأوفياء، فطلبة اليوم هم مستقبل الوطن، لنفيهم حقهم من خلال منظومة تعليمية متكاملة.
فهل ستشهد السياحة الوطنية متطلبا إلزاميا ضمن المنظومة التعليمية لوزارة التربية والتعليم؟

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock