صحافة عبرية

الشاب الفلسطيني ألقى سكينه والمستوطن قتله

هآرتس

بقلم: جدعون ليفي واليكس لبيك

15/1/2021

“حلويات القدس” أغلقت وكتب على الباب الحديدي “مغلق بسبب وفاة صاحبه عاهد قوقاس”، وكان الشاب افتتح المحل قبل أقل من شهر باحتفال افتتاح متواضع. فقط مر 12 يوما على فتح محل البقلاوة والكنافة هذا على الشارع الرئيسي في بلدة بيت أمر الى أن تم إطلاق النار على رأس صاحبه من قبل مستوطن بوجود الجنود وتوفي. كان عمره عند وفاته 25 سنة. 12 يوما من سعادة تحقيق حلم، انتهت بمرة واحدة. الآن يقول والد عاهد الثاكل، عبد الرحمن، المقدم في الشرطة الفلسطينية وقائد القطاع الغربي في منطقة رام الله، إنه يفكر بالاستقالة من الشرطة وإنه سيكرس حياته للمحل الصغير الذي فتحه ابنه من أجل تخليد ذكراه وتحقيق حلمه.
قريبا لم يتم نشر أي شيء في إسرائيل عن قتل قوقاس على أيدي مستوطن الثلاثاء قبل الماضي قرب مفترق عصيون. وماذا حدث؟ المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي قال: “مسؤول أمن كان قرب مفترق غوش عصيون شخص مشبوه يقترب من المفترق”. يكفي أن يشخص مستوطن مشبوه من أجل أن يقوم هذا المستوطن والجندي الذي وقف بجانبه بقتله من دون محاكمة. “مسؤول الأمن والجندي الإسرائيلي الذي كان في النقطة”، واصل المتحدث بلسان الجيش، “نفذا عملية اعتقال مشبوه، تضمنت إطلاق النار في الهواء، وخلال ذلك قام المشبوه برمي سكين باتجاه مسؤول الأمن الذي رد بإطلاق النار كل شيء على ما يرام. ما الذي حدث هناك؟ تصعب معرفة ذلك.
المتحدث بلسان الجيش الذي يسارع الى نشر أفلام فيديو من كاميرات الحماية عندما تكون الصورة واضحة، لم يفعل ذلك في هذه المرة. وذلك رغم أن المكان الذي يدور الحديث عنه كما يبدو مغطى تماما بالكاميرات. كما أنه لا توجد صورة للجثة وإلى جانبها سكين. هناك فقط صورة لسكين ذات نصل مربع ومقبض بلون أحمر، التي لا تدل على أي شيء. ربما باستثناء أنها استخدمت لقطع الكنافة، الأمر الذي أثار الاشتباه فيه وحسم مصير هذا الشاب وحكم عليه بالموت، تصعب معرفته. ولكن هناك شك كبير اذا كان رمي السكين قد عرض حياة أحد للخطر. لماذا لم يقم الجنود الذين تواجدوا هناك باعتقال من قام برمي السكين بدلا من قتله؟ لماذا أطلقت النار على رأسه وليس على رجليه؟ لماذا قام المستوطن بإطلاق النار وليس الجندي؟ هذه الأسئلة لم يطرحها أي أحد حتى الآن في الجيش الإسرائيلي. وربما حتى أن المستوطن سيحصل على وسام تقدير على قتل قوقاس كما يستحق بطل مثله.
أمام المحل بلاطة من الرخام موجودة على سور المسجد، منقوش عليها أسماء شهداء القرية منذ العام 1948 وحتى العام 2015، وهي 75 اسما. هذا ليس لأن أسماء الضحايا انتهت في هذه السنة، بل فقط لأنه لم يبق أي مكان على بلاطة الرخام. بيت العائلة هو البيت الأخير في جهة الغرب في بيت أمر ومنه تشاهد السلاسل الحجرية القديمة ومنطقة الشاطئ الإسرائيلي. محمود، الجد الثاكل (80 سنة)، جلس بصمت وإلى جانبه الأب عبد الرحمن (49 سنة)، وهو يرتدي وشاحا طبعت عليه صور لابنه وعلم فلسطين. صورة ياسر عرفات وهو يصافح المقدم قوقاس الأب بزيه الأزرق وضعت على طاولة صغيرة في الغرفة. أيضا للأب توجد خلفية أكاديمية، حيث حصل على شهادة دكتوراه في إدارة الموارد البشرية والأمنية من جامعة تونس.
قوقاس قال إنه لم يكن لابنه أي اهتمام بالسياسة، وهو يقترح رؤية ذلك في صفحته على فيسبوك. وقد تحدث أيضا عن الرحلة الطويلة التي قطعها ابنه في طريقه لتحقيق الحلم. أربع سنوات تدرب عاهد في محل الحلويات المشهور في رام الله، “حلويات العكر”. بعد ذلك، قبل بضعة أسابيع، قام بافتتاح “حلويات القدس” في بيت أمر. حوالي 60 ألف شيكل استثمر في المحل الجديد، الذي في غرفة صغيرة فيه قام بإعداد الحلويات. شقيقه محمد (20 سنة) ساعده في المحل. في الأيام الـ12 من عمل محله كانت الأمور تسير بصورة جيدة. في رسائله الأخيرة على الواتس أب مع والده، أخبره عاهد بأن أرباحه اليومية وصلت الى 300-400 شيكل.
مكالمة من الكابتن
يوم الثلاثاء، 5 كانون الأول، اليوم الأخير لعاهد، كان والده كالعادة في قيادته الموجودة على مدخل رام الله. الوالد كان يعود الى البيت فقط في نهاية الأسبوع، وكان ينام في مكتبه خلال أيام الأسبوع. عند ساعة متأخرة في الصباح اتصل مع عاهد ولكنه لم يرد. وبعد خمس دقائق اتصل مرة أخرى -مرة أخرى لم يكن أي رد. أرسل اليه رسالة في الواتس أب وعاهد اعتذر لأن هاتفه كان في وضعية صامت. الأب أرسل لابنه صورا لحلويات شاهدها في محل في رام الله، وقد أرانا إياها أيضا. الساعة في الواتس أب تظهر 10:55. وهذه ستكون آخر ما تبادلوه من أحاديث.
عند الساعة 12:30 قال عاهد لشقيقه محمد الذي كان معه في المحل إنه سيذهب لشراء مواد خام للكنافة. ركب سيارة أجرة وسافر نحو مفترق غوش عصيون، وطلب من السائق أن ينزله قرب منشأة عصيون، ليس بعيدا عن سوبرماركت “رامي ليفي”.
عند الساعة 14:40 تلقى المقدم قوقاس مكالمة من رقم إسرائيلي. الشخص الذي كان على الخط قدم نفسه باسم “الكابتن خالد”، قائد الشباك في بيت أمر. “ابنك قام بتنفيذ عملية، يجب عليك القدوم خلال عشر دقائق الى المنشأة العسكرية في غوش عصيون”، أمره الكابتن. عبد الرحمن لم يصدق ذلك وقال “هل تضحك علي؟”، سأل وقطع الخط. الرجل اتصل مرة أخرى. هذه المرة أعطى لعبد الرحمن رقم بطاقة هوية ابنه لإثبات جديته. الأب سارع الى الاتصال مع ابنه عبر الهاتف الأرضي الموجود في مكتبه. ولكن لدهشته الهاتف رد وهو في يد الكابتن خالد. الآن أصبح من الواضح له بأن هناك شيئا خطيرا قد حدث. في هذه الأثناء نشر أيضا نبأ في مجموعة الواتس أب للشرطة المشارك فيها، بأنه كانت هناك عملية في غوش عصيون. عبد الرحمن طلب من رجل الشباك أن يعطيه تفاصيل عن وضع ابنه، لكن الأخير رفض بشدة. “كم ستحتاج من الوقت كي تصل الى غوش عصيون”، سأل. وأجاب “نحو ثلاث ساعات”. ضابط الشباك قال له أن يطلب في هذه الأثناء شقيقه ووالده. عبد الرحمن ركب سيارته، لكنه شعر بأنه لا يستطيع القيادة. لذلك، طلب من مرؤوسه أن يرافقه ويقوم بنقله في السيارة.
في الطريق اتصل مع ابنه محمد الذي كان في المحل والذي لم يكن يعرف أي شيء عدا عن أن عاهد عند الساعة 12:30 قال له إنه سيذهب لشراء مواد خام للكنافة. “ما الذي حدث، يا أبي؟”، سأل. والأب قال له إنه لم يحدث أي شيء. ولكن حتى قبل أن يمر قرب مستوطنة حلميش شاهد الوالد في موقع فلسطيني للأخبار صورة ابنه وبجانبه خبر بأنه قتل. وقد قال إنه لم يكن قادر على الاتصال مع زوجته أمل. قرب عصيون كان ينتظره والده وإخوته. كانوا يختنقون بالبكاء. عبد الرحمن تم أخذه الى التحقيق في كرفان. الكابتن خالد وسبعة جنود كانوا في الغرفة.
أعطوني دليلا
“قبل أن أجيبكم أنا أريد رؤية ابني ومعرفة لماذا قمتم بقتله”، قال الأب “من المعتاد أن الأب يشخص جثة ابنه”. المسؤولون في الشباك قالوا له إنهم شخصوا الجثة بناء على بطاقة الهوية الشخصية. “ربما هناك خطأ. ربما هذه بطاقة هوية مزيفة”، حاول الأب التهرب من البشرى غير السارة. “يجب أن أعرف اذا كان هذا هو ابني”، صرخ. “يجب عليك فقط أن تجيب لماذا قام ابنك بتنفيذ عملية؟”، هذا كان الرد. “ابني لم يكن متورطا في أي عملية. أعطوني دليلا على أنه كان متورطا. في هذه المنطقة يوجد الكثير من كاميرات الحماية، حتى النمل تقومون بتصويره. اذا، يجب عليكم إطلاعي بما حدث”. الكابتن قال إنه يوجد لديهم دليل- السكين. والأب أجاب: “هل أنت ضابط في المخابرات. هل أنت الكابتن خالد؟ أنا لم أكن لأقبل بك كشرطي صغير في وحدتي. كيف تتجرأ على القول إن هذه السكين هي الدليل على أن ابني نفذ عملية. وإذا كان قد حاول تنفيذ عملية فقد كانت لكم فرصة إطلاق النار على ساقيه أو اعتقاله”. “أنا لم أقم بقتله”، قال الكابتن. عندما رفع الأب الهائج صوته صوب أحد الجنود سلاحه نحوه. “أنت يمكنك إطلاق النار علي”، قال للجندي. “هل تريد قتلي؟ لقد سبق وقتلتم ابني. هذا ليس موضوعا كبيرا بالنسبة لكم. أنا سأكون سعيدا بالانضمام اليه”. عندما هدأت الأجواء عرض عليه رجل الشباك الماء، لكنه قال له إنه لن يشرب الماء من أيدي من قتل ابنه. “نحن مندهشون”، قال الكابتن. “لقد قمنا بفحصه وفحصنا حالته. أنتما لم تكن لكما مشاكل. لماذا فعل ابنك ذلك؟”. الأب أجاب: “لو أنكم اكتفيتم بإطلاق النار على ساقيه لكنا قادرين على أن نسأله الآن وأن نعرف. نحن ندرب رجالنا على الكراتيه ونعلمهم كيف يعتقلون من يحاول تنفيذ عملية طعن دون قتله. أنتم متعطشون للدماء، أنتم تحبون القتل. لذلك قمتم بقتل عاهد”.
الكابتن خالد أطلق سراح الأب وإسرائيل لا توافق على إعادة الجثمان كالعادة. في صورته الأخيرة ظهر عاهد وهو ملقى على الشارع ووجهه مهشم وسيل طويل من الدماء يمتد على طول الشارع.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock