أفكار ومواقفرأي في حياتنا

الشارقة للكتاب.. ويستمر الأمل

في أروقة معرض الكتاب، وفي كل زواياه، وبجميع التفاصيل، هناك ما يدعونا إلى التفاؤل والأمل. ثقافة الكتاب، رغبة القراءة، شغف البحث، أفواج الزائرين، فعاليات لا تنتهي في احتفالية عالمية، صنعت منها الشارقة هويتها، وسارت بالإمارة إلى العالمية.
في معرض الشارقة للكتاب، ثمة هوية تجذرت على مدى الأعوام الطويلة من عمر المعرض، فكثير من الفعاليات أصبحت سمة أساسية له، تتكرر على مدار الأعوام، وتؤسس لمتابعين جدد دائما، من دون أن تفقد بريقها ووهجها، لتثبت أن التكرار يعني التجديد، والتجديد يعني صناعة التغيير.
حجم التنوع والاختلاف، والتكريس المستمر للهوية عن طريق الابتكار في المواضيع، هي ما تجعل هذا المعرض مختلفا ومميزا، إضافة إلى رغبة البحث المستمر عن الجديد في إمارة أقرب ما تكون إلى المنارة التي صنعت كينونتها بنفسها، واختارت الثقافة عنواناً، والبحث مساراً، وجعلت من الكتاب هوية.
المعطيات والأرقام تتحدث عن نفسها في نسخة العام الحالي من المعرض؛ حيث يجتمع أكثر من 2000 عارض من دور النشر والكتاب المعروفين من 81 دولة مختلفة، تتجاوز فيها العناوين المطروحة المليون عنوان، ما جعل من المعرض محجاً أدبياً وثقافياً لأكثر من مليوني زائر، خصوصا أن المحتوى المعروض يلبي أذواق واهتمامات مختلف أفراد الأسرة، إضافة إلى أن الفعاليات تهم شريحة واسعة من الناس، بمن فيهم الأطفال والفتيان والمرأة والمتخصصون بشؤون الأدب والفكر والثقافة.
لا نبالغ إن قلنا إن مرور الساعات السريع في أروقة المعرض وتعدد الفعاليات يجعلانك تتمنى لو أن ساعات اليوم تتضاعف ليتنسى لك فرصة متابعة كل هذا التنوع الثقافي والالتقاء الحضاري في معرض واحد لم يعد معرضاً، بل أضحى فعالية كونية وقبلة ثقافة وإنسانية بكل أنواعها.
الإيمان بإحداث التغيير هو أجمل ما يميز معرض الشارقة للكتاب، فلا نتحدث هنا عن ثقافة القراءة والكتابة وحسب، بل التركيز على بناء الإنسان، والأهم وضع القواعد الثقافية والحضارية للأجيال المقبلة، فلا يخفى على أي زائر حجم الاستثمار الثقافي الذي يخصصه المعرض للأطفال.
مئات الفعاليات العربية والعالمية قدمت مزيجاً متكاملاً من مختلف الحقول المعرفية والثقافية والترفيهية لتحفيز الأطفال وإخراج طاقاتهم الإبداعية وبأرقى الأساليب الحديثة التي تجعل من القراءة مادة محببة ومن الاكتشاف رغبة وهواية.
ويستمر طريق الأمل والنجاح في كل عام ليقطع شوطاً ويحقق هدفاً، ثم يضع سلة أهداف جديدة للأعوام المقبلة، ويصل لمحطة ويعلن عن رحلة مقبلة؛ الكتاب أساسها والثقافة عنوانها، وبناء الإنسان المتعلم الواعي هدف نهائي، مثلما هذا الهدف ممثل في شعار المعرض للعام الحالي: “افتح كتاباً تفتح أذهاناً”.
وبينما احترفت دول الصناعة وامتهنت أخرى التجارة، تبنت الشارقة صناعة الثقافة والمعرفة، ومن الكلمة شيدت أبراج هذه المعرفة، وفتحت أبواب الحوار بين مختلف الثقافات، وقدمت الفرصة لالتقاء الحضارات لتتوج رحلة الثقافة الطويلة، باعتراف منظمة اليونسكو بالشارقة عاصمة عالمية للكتاب، بعد أن استوفت جميع الشروط العالمية التي تؤهلها لتلعب مثل هذا الدور العالمي.
أما أساس هذا النجاح فتختزله كلمات حاكم الشارقة الشيخ سلطان القاسمي “إن الثقافة تحتاج للحرية لتنمو”، وبالإيمان بأن الحرية والتعددية الثقافية هما أساس لاستيعاب الآخر، مع الحفاظ على الجذور والتراث.
مع “الشارقة للكتاب” يستمر الأمل بأن القراءة ما تزال بخير، ومحصنة داخل بوابات ثقافية تفتح ذراعيها للعالم وللإنسانية جمعاء، فتحارب الجهل والظلام بالعلم والمعرفة والنهضة الفكرية.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock