آخر الأخبار حياتناحياتنا

الشاعرة أمينة العدوان تنعى روح شقيقها في ديوان “أخي الشيخ سلطان”

تغريد السعايدة

عمان– لم يسعف الشاعرة والكاتبة الأردنية أمينة العدوان إلا أبيات من الحب والرثاء والشوق لأخيها الذي فقدته مؤخراً، لتختصر مشاعر الأخوة الحقيقية في مؤلفها الأخير “أخي الشيخ سلطان على سجادة الخلود تمدد”، وهي التي سبق لها وأن قدمت قصيدة “مُغناة” قامت بغنائها آنذاك الفنانة عايدة الأمريكاني، رثت بها أيضا شقيقها “مصطفى”، الذي كان كذلك رياضيا بارزا في النادي الفيصلي.
وتعاود الشاعرة العدوان إصدار مؤلف، قدمت به مجموعة من القصائد ضمن 98 صفحة تذكر فيها مناقب الأخ ولوعة فقده، لتبوح هذه القصائد عن مشاعرها تجاه شقيقها العدوان، الذي لم يمر على وفاته أكثر من بضعة أشهر فقط. وفي كل طالع قصيدة تبدأ العدوان بمناداة شقيقها، قائلة “أخي سلطان..” ومن ثم تنطلق العبارات الجياشة بالحزن والذكرى والخوف من فكرة الفقد، ليخفف من وطأتها ذلك الحب والخلود في الذكرى، كما ترى العدوان، لترثي نفسها بالقول “أخي كيف تحول إلى أغنية أردنية جميلة.. إلى قصيدة.. إلى حديقة في قلوب الغوالي.. ما زال حبه ينبض يا أحباءنا فرحة الانتصار”،
“أخي سلطان .. تدثرت بعباءتك في البرد فتدفأت.. رأيت قامتك الشامخة فصرتُ جبلاً يا فخري يا فرحي.. أين ذهبت؟!”.
تحاكي العدوان أخاها، وفي مطلع الكتاب تصفه بقولها “عمق الفرح حتى أتى انتصار ورمم مأوى سيقع ودافع عن قلم أن ينكسر ومنع قامة أن تنحني..”، بهذه الكلمات بدأت العدوان كلمات كتابها في وصف أخيها، الذي كانت ترى فيه سنداً ومثالاً للتفاني والإخلاص في عمله كرئاسة نادي الفيصلي، عدا عن كونه كبير قوم الذي يحتوي عائلته وقبيلته في السراء والضراء.
الكتاب الشعري، صدر مؤخراً للعدوان عن دار “أزمنة للنشر والتوزيع”، وترى فيه العدوان أن “سلطان العدوان هو قامة توارت عن الأنظار بجسده، ولكن يبقى خالداً في قلوب محبيه، وفي كلمات إخوته”، ومن خلال ملكة الشعر لديها، تحاول أن تدون الأبيات وتطلق عنان المخيلة للحنان الأخوي الذي جمعها مع أشقائها، بعيداً عن أي اعتبارات أخرى.
وفي عمق كتابها الشعري، تقول العدوان “أعوام وأعوام.. أمي واخواني أراهم سماءً زرقاء بلا غيوم”، وتتطرق إلى “سلطان” قائلة “كوفيته التي لم تُلقَ كانت تنادينا بأسمائنا الحقيقية”.
وفي الوقت الذي قدمت فيه العدوان قصائد شعرية عدة زاخرة بالمعاني والتشبيهات المجازية الكثيرة، تقتصر على معاني الأخوة والحب، قدم الزميل في صحيفة “الغد” مصطفى بالو نبذة عن الشخصية الرياضية للمرحوم العدوان على غلاف الكتاب؛ إذ تحدث فيها عن مناقب العدوان واصفاً غيابه بـ”واسط البيت الفيصلاوي”.
وقال “هو شخصية رياضية سياسية عشائرية ضاربة جذورها في عمق الأصول الأردنية، جمع المجد من أطرافه، وهو الصلب في مواقفه الحكيم في طروحاته”، ومعتبراً إياه بأنه “والد الرياضة الوطنية عامة، وكرة القدم الأردنية و”الفيصلاوية” خاصة”.
وأضاف بالو “ما تزال كلمات العدوان تسرح في ذاكرة الرياضيين حين سبق أفعاله حين جعل النادي الفيصلي منارة كروية أردنية تهتدي إليها الإنجازات الكروية محلياً وعربياً وقارياً، وترك وراءه صرحاً رياضياً شامخاً، يتقدم فيه فريق الكرة الأول واجهة الإنجازات للنادي”، ما دعا بالو إلى أن يؤكد أن العدوان “ترك إرثاً كروياً كبيراً في أعناق مجلس إدارة نادي الفيصلي الذي يتولى ابنه بكر العدوان منصب نائب الرئيس”.
وبلهفة الحنين كذلك، تقول العدوان “أريد أبي.. أريد أخي نتشبث به، والموت يزبح الأيدي، رحل أخي أودى بنهاري قطعة ثلج قلبي.. من أشعة شمسٍ تنأى”.
وفي نهاية الديوان الشعري، قدم “شاعر البادية دهش الجهران قصيدة لروح العدوان، بعنوان “ابن عدوان الجليل” بكلمات نبطية جاء فيها “بقاوية الحس بشعرها المثيل ورهمفة الأسلوب في صوت خجيل ونبطية المعاني كفنجان هيل ورياح الخزامى بمجر السيل”، واختتمت بـ”سلطان كنجم سهيل ولد ماجد لها يسنع تحاليل لراعي الضبطة له كفيل أبو بكر كفو بسطام معيل”.
والعدوان هي شاعرة وكاتبة وناقدة أردنية لها العديد من المؤلفات والإبداعات الشعرية والنثرية، وكذلك الدراسات النقدية ومنها: مقالات في الرواية العربية المعاصرة، ودراسات في الأدب الأردني المعاصر، (وطن بلا أسوار)، و(أمام الحواجز)، وهي التي تحمل ليسانس فلسفة من جامعة عين شمس في القاهرة العام 1970، وحاصلة على دبلوم في النقد الأدبي من الجامعة الأميركية في مصر العام 1971، وكانت قد عملت في وزارة الثقافة رئيسة تحرير لمجلات ثقافية عدة، ومن مؤسسي رابطة الكتاب الأردنيين العام 1974، وعضو في الاتحاد النسائي الأردني السابق.
ونظراً لما تحمل مؤلفات العدوان الشعرية من أهمية، فقد كانت منجزاتها ضمن كتب ثقافية خاصة بها كما في كتاب “أمينة العدوان: دراسة في أعمالها الشعرية” للناقد محمد المشايخ، وكتاب “اتجاهات العولمة في شعر أمينة العدوان” للكاتبة ثروت زوانة.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock