أفكار ومواقف

الشاورما تضرب من جديد

من غير المقبول تسمم حوالي ألف مواطن ووفاة اثنين حتى نتحرك ضد الدجاج الفاسد، من غير المقبول أن رقابة الغذاء والدواء مبعثرة منتشرة بين أكثر من جهة وأكثر من مؤسسة ودائرة عامة، أو أن الجهة المناط بها الرقابة لا يتوفر لديها الكادر القادر على الرقابة، ومن غير المقبول أيضاً أن تظل الرقابة معتمدة على “مراقبي الدواء والغذاء” في الميدان في عصر التكنولوجيا والإنترنت، وبغير ذلك نحتاج لجيش عرمرم يطوف يومياً بين الحواري والأزقة والشوارع الخلفية، وهذا أمر غير ممكن عملياً ومادياً.
وفي كل الأحوال فإن أكثر ما يخيف أن تتحرك حملات التفتيش بعد إغراق المستشفيات بالمتسممين فقط، حيث يُبدأ بإغلاق المحلات ومنها محلات حولنا أو في محيطنا، ويخطر لك سؤال، لو لم يحصل تسمم عين الباشا لكنت أنت أو قريبك أو جارك أو أي مواطن اخر يقف بالدور ليأخذ طعاماً من تلك المحلات المرخصة، والتي تبيع سموماً للناس على مرآى ومسمع الجميع، بل تقيم عروضاً تحرق الأسعار حتى يتهافت الناس على شراء تلك السموم.
من غير المعقول أن نسمح بمثل هذا الانهيار في معايير المراقبة للدواء والغذاء، وكيف لك غداً أن تطمئن أن تأخذ من أحد مطاعمنا طعاماً أو شراباً؟! كيف لك أن تطمئن على نظافة الطعام المغلف بأحسن الأغلفة، وفيه من الجراثيم والميكروبات ما يطرح جملاً؟! كيف تطمئن على نظافة العاملين في تلك المطاعم الشعبية وغير الشعبية الذين كسيناهم زياً خاصاً بالمطاعم، وعليه الاسم والعنوان، ولكن العناية بنظافتهم الشخصية ما زالت دون الرقابة المطلوبة؟! وكيف للعامل الذي يزيد راتبه على الحد الأدنى للأجر بقليل ـ رفع عتب ـ أن يملك الوقت أو المال أو الإمكانات للعناية بالنظافة الشخصية.
تسمم عين الباشا أصاب عدداً قريباً من مصابي الكورونا، فقد راجع المستشفيات أكثر من الف مواطن، أليس في ذلك إغراق للبنية التحتية الصحية في البلد ؟! وهو خطر قاتلنا لتجنبه في جائحة كورونا.
أليس في هذا إرباك لكل مؤسسات الدولة الصحية وغير الصحية؟ متى سنظل نعمل بنظام ردة الفعل، الذي هو نوع من التغطية على المشكلة، وتخدير للرأي العام بخصوصها، ألم يحن الوقت لنأخذ بالعلم والتكنولوجيا على الأقل في الأمور المتعلقة بصحتنا وصحة أولادنا.
ليست هذه أول حالة تسمم من الشاورما، وإن دل ذلك على شيءٍ فإنه يدل أن الإجراءات التي اتخذت إما غير رادعة أو أن طريقة الرقابة يمكن التأثيرُ فيها، وتعطيل فاعليتها، وهذا يدعو لضرورة أن لا تكون الرقابة متروكةً لتقدير الموظف الذي يطوف على المحلات، بل يجب أن تكون ضمن معايير مكتوبة عاليةِ الدقةِ والفاعلية.
غاية القول ان حملات الإغلاق ليست بديلة عن منظومة رقابة فعالة، تقوم بالفحص والتقصي وباستخدام أساليب التكنولوجيا، ولا تعتمد على طوافي الرقابة، وبغير ذلك فإنه بين التهاون والمصالح المتضاربة ستعود الشاورما لتضرب من جديد، فاهم علي جنابك؟!!

مقالات ذات صلة

انتخابات 2020
43 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock