آخر الأخبارالسلايدر الرئيسيالغد الاردني

الشباب الأردني وفلسطين.. حماسة رغم موانع الحدود والسياسة

موفق كمال وغادة الشيخ

عمان- شاب أردني ودع أمه وتوجه إلى الحدود، وفي جيبه ثلاثة دنانير، أنفقها في طريقه للحدود. كان يريد المشاركة بالمقاومة على أرض فلسطين، لكنه لم يفلح، في وقت نجح اثنان آخران في التسلل.

هذه بعض حالات يجسدها الشباب الأردني هذه الايام على وقع الاحداث في فلسطين، حيث آلة الحرب الاسرائيلية تمعن في القتل والتدمير. فمنذ بدء الاحداث في القدس والمناطق الفلسطينية المحتلة العام 1948، وكذلك في الضفة الغربية، يعيش الشارع الاردني حراكا تصعيديا يتمثل بالمظاهرات والمسيرات وحملات الدعم للأشقاء الفلسطينيين.

سردية حماسية، يحاول الشباب الاردني أن يجسدها في فعل يعتقد انه أكثر تأثيرا من مجرد الهتاف ورفع الشعارات واللافتات، خصوصا وأن المشهد الفلسطيني يقدم شكلا مختلفا في المقاومة حيث دائرة المواجهة شملت كل فلسطين، وصواريخ المقاومة الاسلامية –حماس، تبهر العدو قبل الصديق.

يسرد الشاب ليث الطهراوي (22 عاما) تفاصيل محاولته اجتياز الحدود الأردنية باتجاه فلسطين المحتلة ضمن عشرات الشباب الذين كانوا يعتزمون الالتحاق بحراك الشعب الفلسطيني ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي.

وقال في تصريح لـ”الغد”، إنه عندما قرر المشاركة بمسيرة انطلقت صباح الجمعة الماضية من أمام المسجد الحسيني إلى الأغوار الوسطى، لم يكن في جيبه سوى 3 دنانير، حيث ودّع أمه وأبلغها انه ذاهب إلى فلسطين للمشاركة بانتفاضة الأقصى، فقالت له “الله معاك يا ابني”، وبعدها توجه إلى سائق الباص الذي سينقله إلى الحدود وأعطاه 3 دنانير التي كانت في جيبه، وطلب منه عدم انتظاره، كونه يعتزم اجتياز الحدود للالتحاق بالمقاومة الفسلطينية.

غير أن الطهراوي الذي سار مع عشرات الشبان الذين يعتزمون الالتحاق بالمقاومة الفلسطينية حتى وصلوا الشريط الحدودي، لم يحالفه الحظ، حيث منعته القوات المسلحة على الحدود من التقدم وسلمته إلى الشرطة.

ربما أكثر ما يشغل بال الشبان الأردنيين الآن هو ماذا يعني ان تكون مأخوذا بفكرة المقاومة ومشاعرها، ولكنك عاجز لظروف الجغرافيا والسياسة عن تنفيذها، والأهم أنك مستعد للتبعات أم لا؟، وهذا ما يحصل الآن مع الشابين خليفة العنوز، ومصعب الدعجة من بلدة صما بمحافظة إربد، اللذين يواجهان المحاكمة من قبل دولة الاحتلال.

وفي هذا الصدد، كشف المحامي، الناشط في الداخل الفلسطيني المحتل، خالد محاجنة في تصريحات خاصة لـ”الغد” أن هناك معتقلين أردنيين اثنين، ما يزالان محتجزين لدى مخابرات “جلمة” في حيفا، بعد اعتقالهما من قبل قوات جيش الاحتلال يوم الأحد الماضي في معبر الشيخ حسين القريبة من مدينة بيسان، بعد تسللهما من الجانب الحدودي الأردني إلى هناك.

وقال محاجنة، إن المعتقلين الاثنين جرت لديهما الساعة العاشرة من مساء يوم أول من أمس الاول جلسة محاكمة في محكمة حيفا، قرر القاضي فيها تمديد اعتقالهما أربعة أيام، مع الإشارة إلى أن المخابرات طلبت أن يكون التمديد 15 يوماً.

وبحسب رواية المخابرات الإسرائيلية، كما أضاف محاجنة، فإن التهم الموجهة للمعتقلين الأردنيين هي: “دخول غير قانوني لأراض إسرائيلية، وحيازة سكاكين، والتآمر بارتكاب جريمة، والتخطيط لعمل إرهابي”، لافتاً إلى أنهما يتعرضان لتحقيقات مكثفة من قبل المخابرات، وممنوعان من التواصل مع العالم الخارجي كما تم منعهما من توكيل محام.

وبين محاجنة في ختام حديثه إلى أنه تقدم صباح أمس بطلب استئناف لدى محكمة حيفا للطعن بمنعهما من توكيل محام لهما.

وكانت هيئة شؤون الأسرى والمحررين أفادت، حسب وكالة (وفا) الفلسطينية بأن محكمة حيفا العسكرية مددت أمس توقيف المعتقلين الأردنيين وهما خليفة العنوز، ومصعب الدعجة من بلدة صما بمحافظة إربد، حتى يوم الخميس المقبل، بذريعة استكمال التحقيق معهما.

وبينت الهيئة، أن سلطات الاحتلال اعتقلت الشابين الأردنيين أثناء محاولتهما التسلل من شمال الأردن باتجاه الحدود الأردنية الفلسطينية بالقرب من جسر الملك حسين.

وأضافت، إن سلطات الاحتلال وجهت لهما تهمة الدخول لإسرائيل بطريقة غير شرعية، كما أصدرت بحقهما أمرا بمنع لقاء محامٍ حتى الساعة 12 ليلا من أمس.

سلوك جديد يصر عليه الشباب الاردني، نابع من وعي ونضج لدى جيل يعيش قصة الاحتلال الصهيوني وما يرتكبه بحق الأشقاء، رغم موانع الحدود والسياسة.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock