أفكار ومواقف

الشباب في الحراك الوطني

سائد كراجة

اتفقنا على أن الشباب أساس التحول السياسي في الأردن، واتفقنا على أن مشاركة المرأة أساسية في ذلك التحول أيضًا، أما ما نحتاجه الآن فهو الوقوف على مفهوم الشباب والمرأة اللذين نقصدهما في تنفيذ التحول السياسي نحو برلمان فاعل تخرج عنه حكومات حزبية برلمانية!

نكرر القول بأهمية الشباب والمرأة في العمل العام والخاص، ومعروف أن نسبة الشباب لدينا تزيد على نصف المجتمع، ولكن ما نحتاج التركيز عليه هو مدى جاهزية الشباب لقيادة هذا التحول السياسي على أسس من الانخراط في الحياة الحزبية والعامة، في أحزابٍ تضع برامج لغايات تنفيذ الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وهذه مهمة لعمري كبيرة!

تعديلات قانون الأحزاب والانتخاب عززت مشاركة الشباب قانونا وهذا أمر مهم وأساسي ولعله الدليل القانوني العملي على انعقاد النية الباتة على التحول نحو الحكومات البرلمانية الحزبية البرامجية، ولكن على أهمية النية فإن تنفيذ هذه النية وهذا العمل الوطني العظيم يحتاج إلى كفاءات حزبية واقتصادية واجتماعية وسياسية!

من ولد في عام رجوع الديمقراطية عمره الآن حوالي ثلاثين عاما، قضاها في أعمال الدراسة المدرسية والجامعية وهو إن لم يكن عاطلا عن العمل فإن خبرته العملية في أقصاها حوالي خمسة أعوام، وهو على الصعيد السياسي تشرب مع حليب الأم – إلا من رحمه ربي أو تجربة عائلته الصغيرة- أن الاحزاب مضيعة للوقت والمال وهي عمل غير وطني ويضر «بالوطن» وأن الحزبيين في أغلبهم «مشكلجية» ومعادين للوطن، فإن ذهب هذا الشاب للجامعة وصلت له رسالة بطرق شتى أن الحزبية والأحزاب ممنوعة وغير مطلوبة ولا مرغوبة، وأن المعارضة «مارقة» لا تمثل مصلحة الوطن.

أما اقتصاديا تجربتهم لم تتعد الخمس سنوات ولتكن عشرًا فإنها ستكون في أعمال بعيدة عن الإدارة العليا وهم مطحونون في تأسيس حياتهم الشخصية، وتأمين ضروريات الحياة، وأن رؤاهم في التكوين الاقتصادي مرتهنة بحاجاتهم الشخصية، وحداثة خبراتهم، أما اجتماعيا فإن أغلبهم رهين بيئته، والذي حصل منهم على فرصة الاطلاع على بيئة مختلفة وتجارب عامة قليل، ونحن نعلم أن البيئة الاجتماعية في الأردن صارت محكومة بالأنماط، تياران، تيار محافظ وآخر غير محافظ – ولا أقول متنور بالضرورة، ولكن في كل الأحوال فإن الهوة بينهما شاسعة وكل يعيش في بوتقته الخاصة!

لا أقول هذا للتشكيك في دور الشباب وأهميته ولكن أقول أن الشباب ليس مرحلة عمرية بل هي إعداد وتشكيل في مرحلة عمرية قابلة للتشكيل ولديها الطاقة للعمل والإبداع، ولهذا فإن الدعوة لإشراك الشباب في العمل والحراك الوطني مرهون بإعداد هذا الشباب لهذه المهمة، وإن أول هذا الإعداد هو التأكيد وطمأنة الشباب على أننا لن نرجع عن برنامج التحول السياسي وأنهم آمنون في العمل العام والانخراط في الأحزاب! وأنهم يقومون من حيث انخراطهم في الأحزاب بعمل لخدمة الوطن والدستور، هذا من جانب ومن جانب آخر فإن العمل على تهيئة بيئة اقتصادية لتأمين عمل الشباب بجلب الاستثمار المحلي والأجنبي لغايات مواجهة البطالة وتوجيههم للعمل وخلق فرص عمل في القطاع الخاص أمر مهم لهم ولضمان اشتراكهم في العمل العام!

برأيي الشخصي إن إشراك الشباب عموما ذكورا وإناثا في برنامج تدريب عسكري والذي قد يكون جزءًا من المنهاج الجامعي، ضرورة لتكريس بيئة الالتزام والانتماء لمجتمعات شبابية يتعلمون من خلالها أهمية المشاركة والعمل والصحة والرياضة والتنوع في الأفكار والشخصيات، وفي هذا الصدد قد يكون تفعيل برنامج الكشافة في المدارس الحكومية والخاصة تدريبا تمهيديا لإعداد شباب فاعل عامل منتمٍ مفكر حر قادر على الإنجاز، فكر فيها جنابك!

المقال السابق للكاتب 

أيكون الضرب وسيلة للتربية؟

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock