آخر الأخبار حياتنا

الشخصيات “المرحة”.. أكثر جاذبية وإضفاء للسعادة

منى أبو حمور

عمان– “لاتحلو الجلسة إلا بوجوده فهو فاكهة السهرة”، هكذا وصفت الثلاثينية هيام تادرس مجالسة أخيها للعائلة في سهراتهم المسائية، خصوصا يوم الخميس حيث يجتمع أفراد العائلة يتبادلون أطراف الحديث ويلقون ما في أنفسهم من تعب أسبوع كامل.
وتشير تادرس إلى جو المرح والفكاهة الذي يضفيه أخوها على السهرة والمنزل بأكمله، فلا يمكن أن يترك شخصا أو كلمة تمر دون أن يعلق عليها، فضلا عن المرح الذي يغلب على الجميع، فلا يمكن أن يسمع في تلك الليلة سوى أصوات الضحكات العالية للصغار والكبار.
ويؤيدها في ذلك الثلاثيني محمد عاطف الذي لايمكن أن يخرج مع أصدقائه في سهرة أو رحلة دون وجود صديقه محمد الذي يلقبه “بمحمد سعاده”.
يقول “لايمكن أن أتخيل السهرة أو الرحلة بدونه فمنذ أن نخرج من المنزل حتى نعود والضحك لايفارق شفاهنا”، متابعا ما يقوم به صديقه من نهفات ومقالب بأصدقائه حتى أن بعض الشباب في الطاولات المجاورة كانوا يضحكون على ضحكاتهم.
“وجودها يخفف من ضغوطات العمل ويكسر الروتين”، تقول العشرينية ماجده مرزوق التي تستأنس بوجد زميلتها في القسم.
وتتابع تعجبني تعليقاتها وملاحظاتها التي لاتخلو من الفكاهة، لافتة إلى أن وجودها يعطي اجواء العمل رونقا خاصا ويفتقدها الجميع في إجازتها.
ولا يقتصر المرح على الأصدقاء فحسب، فالروح المرحة التي يتمتع بها زوج العشرينية روان يجعلها في مزاج جميل طوال اليوم، حتى أن الكثير من الأقارب والأصدقاء لا يحبون السهرة التي تخلو من زوجها.
وتقول “أحب المرح الذي يضفيه زوجي على الجلسة حتى أنني لا أستطيع أن أغضب من شيء بسببه”، مبينة أن أكثر لحظات غضبها وتعبها من متاعب العمل يجبرها على الضحك بسبب تصرفاته وخفة دمه فهي تعتبره “دواء مضادا للاكتئاب”.
من جهته يشير استشاري علم النفس والخبير التربوي الدكتور موسى مطارنة أن الأشخاص المرحين هم أصحاب شخصيات تفاؤلية وإيجابية، يمتازون بذكاء، لذا فهم قادرون على إسعاد الناس من حولهم ومرونة عالية وطيبة زائدة.
ويردف أن هؤلاء الأشخاص أينما وجدوا فإنهم يولدون طاقة إيجابية، ويزيلون أجواء التوتر والاحتقان والحزن، مؤكدا أن هؤلاء عاشوا وتربوا ببيئة سليمة اجتماعيا وصحيا وأسريا، ويتمتعون بحالة من التفاؤل والمحبة للآخرين.
ويذهب إلى أن هؤلاء الأشخاص يعكسون مشاعرهم الإيجابية للناس من حولهم وهم أكثر تحملا، لايحبون أن يفرضوا أنفسهم على غيرهم ويرفضون أن يعيشوا حالة من الغضب او “النكد”، ويبعدون عنهم كل شيء من شأنه أن يتسبب بحالة سلبية.
ويتمتع هؤلاء الأشخاص بحسب مطارنة بالإيجابية ولديهم مبادئ وقيم ويمتازون بصناعة المرح وخفة الدم والظل، ولديهم القدرة على اختراق الشخصيات الجدية أيضا.
ويرى الخبير الاجتماعي الدكتور حسين الخزاعي الشخصيات المرحة ايجابية في تصرفاتها وهي شخصية متزنة وواقعية ولا تكن العداء والبغضاء للمجتمع وتجد في الفكاهة والدعابة وسيلة لإسعاد الآخرين.
ويضيف أن هذا النوع من الشخصيات يعد من أروع الشخصيات وأعذبها ومقبولة من قبل المجتمع، وتنشر في علاقاتها مع الآخرين جوا من المحبة والفرح وتقوي العلاقات الاجتماعية سواء داخل الأسرة أو بين الأصدقاء وزملاء العمل.
ويؤكد الخزاعي على أن الأشخاص المرحين بطبيعتهم يمتلكون شخصيات بسيطة وغير متصنعة وليست من الشخصيات المعقدة التي يصعب التعامل معها، لافتا أن هؤلاء الناس يتسلحون بحب الدعابة والفكاهة والمرح.
ويرى الخزاعي أن على هؤلاء الأشخاص الابتعاد عن المبالغة في الفكاهة والمرح وأن يختاروا الوقت المناسب لذلك، فقد يواجه البعض ظروفا لا مكان للابتسامة فيها أو الفكاهة.
ويردف أن اختيار الوقت غير المناسب للفكاهة قد يعرض صاحبها للحرج والانتقاد في حال رفض الآخرين، والتسبب بأجواء من الحساسية أو يشعرون من حولهم بالضيق فيصبحون أشخاصا ثقيلي ظل ومرفوضين ممن حولهم.
وكانت دراسة علمية حديثة أجراها باحثون أميركيون ذكرت أن الأشخاص الذين يتمتعون بحس الفكاهة هم أكثر جاذبية وهم أكثر حصولا على فرص أفضل للعثور على شريك الحياة، حيث وجدوا أنه يجب على الرجال والنساء إظهار الجانب المرح والمسلي في شخصيتهم حتى يكونوا أكثر جاذبية للأقران المحتملين.
وقد أجرى فريق من الأكاديميين بالولايات المتحدة الأميركية مسحا شمل 250 طالبا وطالبة جامعية، ووجد الباحثون أن كلا الجنسين يبحثان عن الشريك الذى يتمتع بروح الدعابة، ومتعة حب الحياة، فتلك الخصائص قد توصل إلى شريك طويل الأمد.

 [email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock