أفكار ومواقفالسلايدر الرئيسي

الشراكة المطلوبة بين القطاعين

سلامة الدرعاوي

الشراكة بين القطاعين العام والخاص محل جدل دائم واتهامات لا تنقطع بأنها، في الغالبية العامة منها، لا تتعدى أن تكون حبراً على ورق، رغم أن الخطابات الرسميّة لا تخلو من أهميتها وتطويرها، وأن الحكومات في سعي متواصل لتطويرها.
القطاع الخاص بأغلبية مكوناته يشكك على الدوام في تلك التوجّهات الرسميّة في الشراكة، وعادة ما يتهم الحكومات بأنها تقود شراكة إعلامية في إطار تنظيري لا أكثر، بينما الواقع يشير إلى وجود فجوة كبيرة بين الجانبين، وغياب كامل للتنسيق في مواقف وقضايا كثيرة.
فالحكومة تلجأ للقطاع الخاص من باب الشراكة، وهي أصلا محددة ولا تتعدى الأزمات الاقتصادية التي يعاني منها الاقتصاد الوطني وتحديدا الخزينة التي تعاني من أزمات مالية خانقة، فتسارع الحكومة الى اللجوء لفرض قرارات ماليّة يعتبرها القطاع الخاص قرارات جبائية بامتياز لا تحقق المصلحة الاقتصاديّة العليا للدولة، وتساعد على خلق مزيد من التحديات في بيئة العمال المحليّة.
المطلوب أن يكون هناك توجّه حقيقي لهذه الشراكة ومأسستها بشكل سليم يبدأ في المشاركة المسؤولة للقطاع الخاص في صناعة ورسم السياسة الاقتصاديّة للدولة من البدايات الأولى، لا ان يكون شاهد زور كما تفعل الكثير من الحكومات في التعامل معه.
تأسيس مجلس شراكة بين القطاعين على غرار مجلس الوزراء يجتمع دوريا ليضع تصوراته وآراءه الاقتصاديّة تجاه مختلف القضايا أمام الحكومة هي أساس النهوض بمفهوم الشراكة.
فالقِطاع الخاص يرى أن هُناك غيابا للشراكة بين القطاعين في الأوقات العصيبة.
مُنذ أعوام قليلة، وتحديداً على إثر ازدياد تداعيات الأزمة الماليّة التي عَصَفَت بالجميع بِلا استثناء، بدأ كُلّ واحدٍ منهما- أيّ القطاعين- بالبحثِ مُنعزلا عن مصلحته بغض النظر عن الآخر، رغم أن حصة القطاعين من الناتج المحليّ الإجماليّ قريبة جداً، فالقطاع العام يَستحوذ على 56 بالمائة من الناتج والباقي هو حصةُ القطاع الخاص، حتى بالنسبة لِحصتهما من القوى العاملة التي تزيد بقليل عن المليونين، فكلاهما متساويان تقريباً.
القطاعان توسعا في السنوات الأخيرة بشكلٍ كبير، فالحكومة وظّفت الآلاف لديها وبأعداد فاقت القدرة الاستيعابيّة لمؤسساتها، وهو ما أدى إلى التضخم الهائل والخطير في جهاز الدولة، وأقامت مشاريع بملايين الدنانير ليس لها أيّ أولويّة إنفاقيّة في توليد قيمة مُضافة على الاقتصاد الوطنيّ، والقطاع الخاص توسّع في المشاريع والقروض لدرجة أنه أثر سَلبا على قدرته في التوسّع والاستمرار في سداد أقساط القروض مع ظهور الأزمة الماليّة العالميّة، والمُحصلة في النهاية على القطاعين، إذ أن الاثنين معا يُعانيان اليوم من مديونية كبيرة وصلت إلى سُقوفها العليا.
لذلك من المُفترض أن تتوقف الجهات الرسميّة عن انتقاد القطاع الخاص لأنه توسّع في أعماله، فالقطاع العام سبقه إلى هذه المُشكلة والأَولى بالحكومة أن تبدأ بِمُعالجة الاختلالات الهيكليّة لديها قبل فوات الأوان.
لكنَّ هناك فارقاً كبيراً بينهما خلقته ظُروف العمل العام الرسميّ التي جعلت القطاع الخاص يَسير بخطى بطيئة، فخزينة الدولة التي تُعاني الأمرّين بسبب الاختلالات الماليّة الخطيرة في الماليّة العامة سُرعان ما تستقر جزئيّاً نهاية كُلّ عام مع تدفق المنح والمساعدات الخارجيّة خاصة الخليجيّة والأميركيّة منها، بمعنى أن الحُكومة تجد من ينقذ ويساعد خزينتها من التدهور الماليّ.
ماذا عن القطاع الخاص، أليسَ هو الآخر بحاجة إلى المُساعدة؟ فاذا كانت التسهيلات الممنوحة له تتمتع بشروط عالية، وبنفس الوقت الحُكومات لا تلتفت إلى تحفيزه أو مُساعدته على تجاوز أزمته الماليّة، فكيف سيتوسّع في أنشطته ويحقق النُمُوّ المُستهدف في الاقتصاد؟.
جميع الدول في العالم عانت من ظروف اقتصاديّة صعبة، لكن حُكوماتها لم تتخل عن القطاع الخاص، فوضعت برامج وخططا للخروج من حالة الإنعاش الاقتصاديّ إلى الانتعاش، وهذا لا يتحقق إلا بتطبيق مفهوم الشراكة تطبيقا حقيقيّا، والخروج من حالة التنظير إلى التطبيق الفعليّ على أرض الواقع.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock