أفكار ومواقفالسلايدر الرئيسي

الشركات الإستراتيجية.. إما دعمها أو وقف التدخلات

سلامة الدرعاوي
لا يمكن للحكومة ان تتعامل مع الشركات الإستراتيجيّة بالنظرة نفسها التي تتعامل بها مع باقي الشركات العاملة في الاقتصاد الوطنيّ، فلكل منها أهمية تتفاوت فيما بينها حسب اختصاصها.
فالملكية التي تملك الحكومة ما يقارب الـ80 بالمائة من أسهمها تتطلب من الخزينة توفير المخصصات الماليّة اللازمة لدعم استمرارية الشركة طالما أنها لا ترغب بتشغيلها وفق أسس تجارية بحتة، فالتدخل الحكوميّ لن يكون بلا ثمن، فطالما عادت واشترت ما كانت قد خصخصته في العام 2008 حين باعت غالبية أسهمها لمستثمر كبير، فعليها الآن واجب التعامل مع الشركة المساهمة العامة كأنها جزء لا يتجزأ من جهاز الدولة الإداري، أو إحدى مؤسسات القطاع العام، وإلا عليها ان تخرج من الشركة ببيع أسهمها للقطاع الخاص وتترك إدارة الملكية تدار وفق أسس تجارية بحتة دون أي تدخلات حكوميّة في قرارات الشركة.
الشركة المتكاملة للنقل التي تنقل يوميا ما يقارب الـ130 الف راكب، غالبيتهم من أبناء الطبقات الفقيرة والمتوسطة، وتمتلك الحكومة اكثر من 70 بالمائة من أسهمها، ناهيك عن ملكية أمانة عمان التي تصل إلى ما يقارب الـ10بالمائة من اسهم الشركة، لها أهمية استراتيجية كبيرة في تحقيق توازن اجتماعي كبير داخل المجتمع بنقلها لهذا الكم الكبير من المواطنين الذين لا يملكون القدرة على شراء مركبات خاصة لهم، لذلك الشركة يلزمها كُلّ الدعم الماليّ الحكوميّ المباشر، لأن أوامر الدفاع المختلفة ساهمت بتراجع إيراداتها بأكثر من 75 بالمائة في بعض الفترات، مما رتب عليها أعباء ماليّة كبيرة زادت من التزاماتها الماليّة المختلفة، وقللت من قدرتها الاستثمارية في الاستمرار في تحسين وتطوير خدمات النقل وتحديث أسطولها ومرافقها المختلفة، هذا يتطلب من الحكومة النظر بخصوصية لأهمية هذه الشركة الاستراتيجية من الناحية الاقتصاديّة والاجتماعيّة والسياسيّة أيضاً.
مصفاة البترول، هذا العملاق الوطنيّ، الذي يشكّل أحد أبرز الداعمات للاستقرار الاقتصاديّ الأردنيّ طيلة عقود من الزمان، لم تقطع المملكة أبداً من المشتقات النفطيّة تحت أي ظرف كان، وتحمّلت من الأعباء والمديونية على الحكومة ما لا يمكن ان تتحمله أي جهة كانت، اليوم هذه الشركة الكبرى في مرحلة انتقالية مهمة للاقتصاد الوطنيّ من خلال مشروعها الاستثماري الأكبر في تاريخ المملكة، والأبرز في عهد جلالة الملك عبدالله الثاني وهو مشروع التوسعة الرابع الذي تُقدّر كلفته الأوليّة بحوالي 2.6 مليار دولار.
هذا المشروع لا يمكن ان يرى النور اذا لم تتعامل الحكومة معه بأبعاده الاستراتيجيّة الشاملة على المملكة، ويمنح من الحوافز والتسهيلات التي تضمن جدواه من جهة، وتنفيذه بالسرعة المطلوبة من جهة أخرى، فلا يمكن النظر إليه مثل باقي المشاريع أو مثل باقي المستثمرين والتجار في قطاع الطاقة والتعامل بالشكل نفسه، ويتطلب الأمر من الحكومة التفكير المستمر في كيفية منح الشركة كُلّ الاستثناءات التي تساعد في تسهيل وتسريع إنجاز مشروع التوسعة الرابع.
هذه الشركات طالما أرادت الحكومة التدخل في توجيه قراراتها، فعليها ان تتحمّل كُلّف هذا التدخل الذي لا شك انه رتب على تلك الشركات أعباء ماليّة كبيرة، وإلا عليها ان تترك إدارات تلك الشركات تعمل على أسس تجاريّة، ويكون قرارها مستقلا عن أيّ تدخلات وزاريّة، وان تترك لتعمل على أسس الجدوى الاقتصاديّة من كُلّ قرار تتخذه دون أي ضغوطات رسميّة.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock