آخر الأخبار حياتنا

الشريف يمضي ربع قرن في إصلاح التلفاز والمذياع

أحمد الشوابكة

مادبا- رغم مرور عقدين ونصف العقد على امتهان الخمسيني كمال الدين حسن الشريف مهنة صيانة وتصليح أجهزة التلفزيون والراديو، إلا أن شغفه للعمل ما يزال يقطن قلبه.
في “شارع السمكرة” وسط مدينة مادبا السياحي، يقع مشغل الخمسيني أبو المنتصر بالله لتصليح أجهزة التلفزيون والراديو بأنواعها كافة رغم اندثار هذه المهنة في ظل التقدم التكنولوجي الذي يشهد قفزة سريعة في القطاع السمعي والبصري.
ويحتفظ أبو المنتصر بالله الذي يحمل الجنسية السودانية بقطع نادرة وثمينة داخل محله الذي يزيد عمره على نصف قرن مثل أجهزة اللمبات التي انقرضت وبعض الأجهزة القديمة الأخرى، ويقول “هذا المحل يحمل في ثناياه ذكريات أجيال وأجيال من أبناء هذه المدينة وقراها”.
ويتابع حديثه وهو يرنو للشارع المطل على محله: “تغيرت الشوارع وتبدلت مخططات المدينة؛ فالأطفال الذين كانوا يمرون في الشارع أصبحوا رجالاً، وهذا المحل الذي أعمل فيه ظل كما هو لم يتغير”، وكأنه يريد أن يذكر أبناء هذه المدينة بماضيها ومحبتها لأبنائها.
ويضيف “في الحقيقة الناس تعودوا على أن يكون محليا كما هو، حيث ألفوه أكثر مما ألفته، حتى الناس الذين غادروا البلاد منذ عشرات السنين ما يزالون يتذكرون هذا المحل الذي أعمل فيه مصلحا لأجهزة التلفزيون والراديو، وكثيرون منهم عندما يعودون إلى البلد يزورون هذا المحل لأنه يذكرهم بأيام خلت”.
وبحيوية يتابع كلامه “كانوا يأتون لإصلاح التلفزيون أو الراديو أو آلة التسجيل “الكاسيت”، فيجلسون على هذه المقاعد الصغيرة أمام مدخل المحل؛ حيث كان الجلوس يطيب لهم وأتبادل معهم الحديث، ريثما أنتهي من إصلاح أجهزتهم الكهربائية ونظرات الإعجاب تفضحهم وهم يحدقون في مهارتي بتغيير قطع من الجهاز لإصلاحه”.
الزائر لمحل كمال الدين يلحظ وجود مقتنيات قديمة تحجز لها ركنا في زوايا المكان لتبوح بالزمن والذكريات القديمة.
وتعلم كمال الدين هذه الحرفة وهو ما يزال على مقاعد الدراسة ودرس في أحد المعاهد العراقية ثم امتهن هذه الحرفة رغم أن أدوات التصليح تطورت عما كانت في الماضي “لكني حافظت على بعض أدواتي القديمة، وما أزال أستخدمها، ولم أترك هذه المهنة ليس فقط لحبي للعمل بل لأنني ألفت التعامل مع الناس في المدينة حيث يعرفونني واعتادوا علي”.
ويروي كمال الدين أنه في يوم سافر الى السودان فأغلق المحل، وظل الناس يسألون عن سبب غيابه وكأنهم فقدوا عزيزاً عليهم، ويقول “في الحقيقة خلال رحلة عمري التي بلغت خمسين عاماً والتي قضيت أغلبها وراء فتح جهاز التلفزيون أو المسجل أو في محلي هذا ومع هذه المهنة، كسبت محبة الناس في مادبا”.
كل هذه الأحداث أجبرتني على أن أتمسك بهذه المهنة التي أتواصل من خلالها مع المواطنين، وتواجهني مشكلة اختفاء بعض قطع غيار الأجهزة القديمة بسبب تطور الأجهزة، إلا أن ذلك لا يمنعه في البحث عن توفير القطع لإصلاح التلفزيون أو الراديو أو المسجل وبخاصة مسجلات السيارات.
ويقول “يكفيني بأنني أصلحت أجهزة المذياع القديمة لبعض الزبائن؛ فغياب قطع الغيار الأصلية من السوق دفعني إلى البحث عن بدائل لتشغيل الأجهزة القديمة”.
ويتابع “كان بإمكاني أن أترك الأردن وأعيش في السودان، ولكنني أحس بضيق مساحة كل دول العالم بالنسبة لي مقارنة بفسحة مساحة مكان عملي في هذا المحل الذي لا يتجاوز عرضه ثلاثة أمتار ونصف المتر”.

[email protected]

 

تعليق واحد

  1. تحقيق جميل
    من المدهش معرفة ان شخصا بهذه البراعة لا يزال بين ظهرانينا.. اود التواصل مع كمال الدين اذا توفر لديكم رقم هاتفه..

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock