ثقافة

الشمالي يصدر الطبعة الثانية من “قراءة النص الأدبي”

عزيزة علي

عمان- صدرت الطبعة الثانية من كتاب “قراءة النصّ الأدبيّ- مدخل ومنطلقات” للدكتور نضال الشمالي، عن دار وائل للنشر والتوزيع في الأردن حيث يهدف الكتاب الى مساعدة القارئ على تنمية مهارة التذوق لديه واكسابه مهارة تحليل النص الأدبي من خلال المحاولات المطروحة في الكتاب والمقتبسة من إبداع الأدباء ورؤى كبار النقاد.
جاء الكتاب في ثلاثة فصول؛ يعالج الأول المفاهيم والمصطلحات، يقدم تعريفا لأكثرها تداولا في مجال قراءة النص وتذوقه وهي” الفن، الأدب، النقد، الذوق والنصّ”، كما اهتمّ الفصل الثاني، وهو بعنوان منطلقات بتقديم رؤية نظرية مدعّمة بإجراء تطبيقي لأشهر الأجناس الأدبية بأقلام مطبقة على “الشعر، الخطبة، الرواية، القصة القصيرة، المقامة، المقالة الأدبية، المسرحية”، فيما حمل الفصل الثالث عنوان “نصوص غير مدروسة”، وفيه يقدم دراسة على عدد من النصوص الرائدة غير مدروسة ليعرف القارئ على كيفية تذوقها ضمن النهج المقترح في الفصل الثاني.
وقال الشمالي في تصريح لـ”الغد” “إن طبيعة الكتاب تقتضي المغايرة بين النصوص الأدبية في كل طبعة، وإنتاج مدلولات عن طريق الفهم والتأويل نابعة من التفاعل مع النصّ الأدبيّ ضمن معيار الحوار والتسامي المعرفي لا معيار الصواب والخطأ. والقراءة بهذا المفهوم تدفع إلى تفعيل ذوق الفرد إلى أقصى مجال.
وأضاف ان الكتاب الجديد يقدم تعريفا للقارئ بكيفية قراءة النص جنباً إلى جنب مع المؤلف والنصّ يصنعون نطاقاً إنتاجياً لتوليد الدلالات من النصّ المقروء قائماً على التفاعل لا الهيمنة وفرض المعنى. فللقارئ أن ينتج دلالات لا تتوافق ومقصد المؤلف؛ لأنّ قراءة النصّ لا تقتصر على نقل المضامين المعرفيّة المستقرة في ذهن المؤلف إلى القارئ بل التمدّد إلى مساحات جديدة تقتضي الدرس والتحليل والحوار وصولاً إلى القيمة المتوخاة، ومنها قدرة القارئ على أن يعبّر عن ذاته وموقفه تعبير المنتج لا المستهلك.
في مقدمته للكتاب يشير الشمالي الى ان الإبداع الأدبي هو الشغل الشاغل للمبدع والمتلقي (الناقد – المتذوق) على حد سواء، فالمبدع مشغول بآلية الإنتاج والمتلقي بتقبل العمل وإيجاد صيغةِ تصالح ذهني معه، والاثنان مرهونان لمبدأ الذوق فهو الوسيط بين المبدع ونصّه وهو الوسيط مرة أخرى بين المتلقي وقراءة النصّ. أما الوساطة الثانية فهي قراءة النص من قبل المتلقي، ما يهدف له الكتاب، مشيرا الى وجود الكثير من الإصدارات مثل الكتب او الدراسات والمؤتمرات التي تحاول جميعها تقديم تصوّرٍ نقدي للآلية الأمثل للتعامل مع النصّ الأدبي. ومع ذلك فإن المختص منها والمبسّط محدود جداً، لانشغال السواد الأعظم منها في خانة النقد، وهي خانة تلزم من يرتادها أن يسلك منهجا نقديا محددا صارم الشروط يقدم من خلاله رؤيته العميقة رأيا إجرائيا في إمكانية تطبيق هذا المنهج دون غيره على الأدب.
ويرى المؤلف ان كثرت المحاولات الممنهجة نفسيا أو تاريخيا أو اجتماعيا أو بنيويا او سيميائيا او أسلوبيا تتنافس في عرض منهجه، وهذا يعكس حالة التبدل النقدي ومرونته في التعامل مع استراتيجيات القراءة وهي في مجملها تخصّ الناقد المتخصص لا القارئ المتلمس، مبينا انه في هذا الكتاب حرص على مرحلتين من التعامل مع النص الأدبي أولا: مرحلة التذوق التي تكاد تلامس المرحلة الثانية وهي مرحلة النقد المتخصص.
وهنا لابد من الإشارة إلى وجود عدد من الدراسات الإجرائية التي تقدم رؤية في هذا الإطار مثل كتابات كل من “د. محمد أبو حمدة في قراءاته الجمالية المفردة لبعض نصوص الأدب العربي الرائدة كلامية الشنفرى ومعلقة امرئ القيس ودراسة د. عبدالقادر أبو شريفة (مدخل إلى تحليل النص الأدبي)، د. إبراهيم السعافين (مناهج تحليل النص الأدبي) د. نبيل حداد (الإبداع ووحدة الانطباع)، د. عزالدين المناصرة (تذوّق النص الأدبيّ)، وغيرها، ورغم ذلك تبقى المحاولات محدودة في تقديم رؤى إجرائية للقارئ الأوليّ تكون قابلة للتطبيق.
وخلص الشمالي إلى أنه في كتابه يقدم مقاربة مبسّطة للقارئ تعينه على قراءة النص الأدبي وتتناسب في الوقت نفسه مع الدرس الجامعي، وتنمية مهارات الطلبة في التحليل الأدبي، وإكسابهم مهارتي النقد والتذوق، وإيقافهم على الأبعاد الفنية والفكرية للنص، واستثمار ما لديهم من قدرة على تلقي النص تلقيا يقيم علاقة وجدانية بينهم وبين النص الأدبي، وإظهار البيئة الاجتماعية وقيمتها وإبراز الجوانب النقدية. وتشتمل هذه المادة على دراسة نصوص نثرية وشعرية، ونصوص أدبية مختارة تمثل الأجناس الأدبية في مراحل مختلفة من الأدب العربي القديم والحديث، كالشعر العامودي والشعر الحر، والخطبة، والمقامة، والرواية، والقصة القصيرة، والمسرحية، والمقالة الأدبية.
ويذكر ان الدكتور نضال الشمالي أكاديمي أردني حاصل على درجة الدكتوراه في اللغة العربية وآدابها، التخصص الدقيق الأدب الحديث وتحليل الخطاب، الجامعة الأردنية، بتقدير، درجة الماجستير في اللغة العربية وآدابها، التخصص الدقيق : الأدب الحديث، جامعة اليرموك، درجة البكالوريوس في اللغة العربية وآدابها / فرعي صحافة وإعلام – جامعة اليرموك.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock