تمويل اسلامي

الشمول المالي.. استقرار اجتماعي ومحفز للنمو الاقتصادي

غسان الطالب*

الشمول المالي مصطلح يحتمل العديد من التعريفات ووجهات النظر حول مفهومه، لكنه بكل الأحوال يشير الى الوصول الى الفئات المحرومة من الخدمات المالية والتي إن جاز التعبير يمكن القول عنها إنها مهمشة ماليا أو من ذوي الدخل المالي المتدني ولا يمكنها التعامل مع الأنظمة المصرفية من خلال التكنولوجيا المالية المتبعة اليوم في عامة البنوك والمؤسسات المالية على وجه الخصوص.
فالشمول المالي، حسب محافظ البنك المركزي الأردني، هو تعبير يعني “إتاحة الخدمات المالية (حسابات التوفير، حسابات جارية، التأمين، التمويل والائتمان) لمختلف فئات المجتمع، سواء كانت مؤسسات أو أفراداً، والعمل على تمكين هذه الفئات من استخدام هذه الخدمات باعتبارها من أهم دعائم الاستقرار الاجتماعي ومحفزات النمو الاقتصادي والتشغيل”.
وعلى العموم، نقر جميعا بوجود فئة كبيرة ما تزال بعيدة أو مستفيدة من الخدمات المالية المصرفية في مجتمعاتنا العربية والإسلامية ويوجد عوائق عدة في الحصول على موارد مالية توفر لهم حاجاتهم التمويلية، فكان للمؤسسات المالية غير البنكية “Non Banking Financial Institutions” دور مهم للوصول الى هذه الفئات مثل شركات التمويل وشركات التمويل متناهي الصغر وشركات الصرافة والتأجير التمويلي والتأمين، أضف اليها شركات الاتصالات والبريد وما الى ذلك.
ولا عجب اذا علمنا أن 38 من سكان العالم ما يزالون في تعاملاتهم المالية خارج النظام المصرفي، خاصة في دول جنوب آسيا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وحسب بعض التقارير “فإن 75 % من الفقراء لا يتعاملون مع المصارف بسبب ارتفاع التكاليف وبُعد المسافات والمتطلبات المرهقة لفتح حساب مالي. وإن 2.5 مليار نسمة حول العالم لا يحصلون على خدمات مالية رسمية. ولا يدخر سوى 25 % من البالغين في العالم الذين يكسبون أقل من دولارين للفرد في اليوم أموالهم في مؤسسات مالية رسمية”.
وهنا نتوجه الى صناع القرار في صناعة التمويل الإسلامي والباحثين والمهتمين به للعمل على إعداد الدراسات ووضع الخطط والاستراتيجيات المناسبة من أجل تحسين المنتجات المالية الإسلامية وسبل تسويقها كذلك خارج المجتمعات الإسلامية كي نتيح للشمول المالي أن يشمل الأفراد والأسر ذات الدخل المنخفض، خاصة في الأرياف والعاملين في قطاع الزراعة والحرف البسيطة.
كما أننا نرى إمكانية وجود دور مبادر وريادي من قبل المصارف الإسلامية في الاهتمام بهذه الفئات وتقديم الدعم المناسب لهم، حتى يمكنهم أن يقدموا مساهمة فاعلة في البناء الاقتصادي للمجتمع، علماً بأن الأدوات التمويلية المتبعة لديها يمكن لها أن تغطي معظم احتياجاتهم رغم بساطتها، كي لا يبقوا محرومين من الخدمات المصرفية، فكيف اذا كانت إسلامية، وإن على المصارف الإسلامية أن تولي اهتماما أكبر لتقديم الخدمة المصرفية، لا بل البحث عن المستهدفين بها في أماكن تواجدهم، وأن تقدّم لهم الدعم المناسب لما تحققه نشاطاتهم الاقتصادية البسيطة والصغيرة من خدمة هائلة للاقتصاد الوطني، كما يمكن لهذه المصارف الوصول إلى مناطق الأرياف البعيدة عن مراكز المدن وتقديم خدماتها، علماً بأنها تركز جل اهتمامها ونشاطها في المناطق الحضرية والمراكز التجارية، وإننا نتفهم ذلك من الناحية الربحية، إلا أن هذه المصارف صاحبة رسالة أخلاقية واقتصادية نأمل أن تنتفع منها كل حلقات الاقتصاد المجتمعي.

*باحث ومتخصص في التمويل الإسلامي

مقالات ذات صلة

السوق مغلق المؤشر 1829.30 0.21%

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock