آخر الأخبار حياتناحياتنا

الشهرة في دقائق عبر منصات التواصل.. بين الفائدة والمحتوى الفارغ؟

ديمة محبوبة

عمان- “في المستقبل.. سيتمكن الجميع من أن يصبحوا مشهورين، وشهرة عالمية خلال 15 دقيقة فقط”، هذه الجملة خرجت من فم الرسام الأميركي “آندي وورهول” في أواخر الستينيات من القرن الماضي، إذ تنبأ بظهور وسيط إعلامي يوفر للشخص العادي حلم الشهرة السريع.
وهذا ما حدث فعلا بعد مرور خمسين عاما على هذه المقولة اليوم السوشال ميديا باتت هي هذا الوسيط، والتي من الممكن أن تخلق مشاهير عالميين خلال خمسة عشرة دقيقة.
الكثير من صغار السن في العالم أصبحوا مشاهيرا، ولهم قنواتهم الخاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والكثير من الشباب والفتيات أصبحوا مشاهير بتخصصات ومجالات متعددة، منها: التصوير، التصاميم، قراءة الشعر، الخواطر، في التنمية الاجتماعية، ومنهم من خلال النكات والمقالب، وغيرها الكثير.
تبدا الخطوة بإشراك ما يحترف به الشخص عبر صفحته الخاصة، ولوجود خاصية المشاركة في المواقع الاجتماعية وانتقالها من صفحتهم لصفحات كثيرة كـ “النار في الهشيم” يجعل الشخص لديه الكثير من المتابعين من أرجاء العالم، ويصبح من المشاهير والمنتظرين لجديده.
يتحدث اختصاصيوا علم الاجتماع والإعلام أن الشهرة في السابق كانت نتاج جهد طويل، وتطوير مهارات تأخذ من الشخص عمرا طويلا، ليصبح مشهورا وعالميا ومتابعا، أما اليوم فلا يتجاوز الأمر عدة دقائق لسرعة الانتشار، وكثرة مرتادي مواقع التواصل الاجتماعي.
اختصاصي علم الاجتماع د. محمد جريبيع يبين أن الشهرة العالمية كانت للمخترعين الذين تدرس اختراعاتهم في الكتب، ومن خلال المقابلات عبر محطات التلفاز، أو الشهرة للاعبين الرياضة وتحديدا الأندية العالمية، أو عارضات وعارضي الأزياء العالميين، وكذلك الممثلين العالميين، أما اليوم فالشهرة العالمية باتت حلم وتحقق لأناس عاديين ولأطفال وأطباء من كافة التخصصات، وحتى معلمين ومعلمات، حتى أن البعض كانوا عاطلين عن العمل، إلا أنهم يتملكون حس الدعابة والمرح، فأصبحوا من المشاهير ولديهم متابعين، بل باتوا يعدون من المؤثرين في مجتمعاتهم، كل هذا الفضل يعود للإنترنت، وسرعة الانتشار ومواقع التواصل الاجتماعي.
ويذكر أن الكثير اليوم من الفتيات اللواتي يهتتمن في مظهرهن الخارجي بات يطلق عليهن “الفاشيونيستا” وأصبحن عارضات أزياء في بلدانهن، ومتابعات من أنحاء العالم، ويؤخذ برأيهن في هذا المجال.
ويضيف جريبيع أن من كانت تهتم ببشرتها بعفوية وبأقل التكاليف باتت اليوم خبيرة للتجميل يؤخذ بنصائحها وتتابع وتؤثر بالمهتمات بهذه الخلطات ويضرب بها المثل، والقول هنا، لا يعني التقليل من شأن أي أحد على العكس، وإنما هو لفت انتباه أن البعض استطاع أن يخلق لذاته مهنة تدر عليه الدخل بأبسط ما يمكن، ومن خلال سلوك حياته المعتادة، ومن بات مشهورا وعالميا.
يرى جريبيع أن الشهرة السريعة بعيدا عن المحتوى وأهميته لها مخاطر حقيقية على الشخص، وعلى المجتمع، خصوصا أن هذا الشخص المشهور يصبح مؤثرا، كما يسمى اليوم والكثير يتابعونه ويجعلون منه قدوة لهم بعيدا عن محتواه وما يقوم به.
والأهم من ذلك فإن هذا الشخص المشهور، وخصوصا من لديهم محتوى على مواقع التواصل الاجتماعي ليس بالجودة والمحتوى الفكري الجميل، ويكون تأثيره على أفراد المجتمع كبيرا، وتصبح الشهرة السريعة هاجسا للآخرين بعيدا أيضا عن المحتوى، إذ نجد اليوم أن هناك أفرادا يقومون بسلوكيات مخلة لا أخلاقية وممنوعة قانونيا على صفحاتهم، والغريب أنهم من المؤثرين والمتابعين والمنتظرين لكل ما هو جديد لهم، وباتوا يتحدثون بأمور العامة وهنا الخطورة.
ويضيف أن الحكمة اليوم لا تؤخذ من أهل الحكمة في كثير من الأوقات، والنصيحة لا تؤخذ من أهل الاختصاص، فالجميع قادر على الحديث بكل شيء، ولسرعة الانتشار من الممكن أن تكون معلومة مغلوطة وأثرها يكون كبيرا بشكل سلبي.
الدكتور في مجال الاتصال في الاعلام د. تيسير أبو العرجة يبين أن السوشال ميديا هي منصات الشهرة اليوم من مكان صغير خاص إلى العالمية وعلى هواتف الجميع، منهم من استغلها لتسويق ذاته وإمكانياته، وبات مشهورا للمحتوى الجميل والابداعي الذي يقدمه، وهنا تكون السوشال ميديا وسيلة لإبراز الجمال والرقي في المجتمعات.
أما النوع الثاني، “ويخشى منهم” من يملكون حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، والمتابعين لهم تعدت الآلاف، ويجدونهم مؤثرين في مناطقهم وحتى عالميا، ويكون محتواهم سخيفا أو غير جيد، حتى أنه ما يقال فيه وما ينتشر أحيانا لا يرتقي للمستوى العلمي أو الاجتماعي، وهذا “المخيف”، لأن شريحة كبيرة تسمعهم وتثق بهم وبأقوالهم وآرائهم واقتراحاتهم، فمنهم من يقومون بتوجيه الشعوب سياسيا، ومنهم من يقومون بتوجيههم دينيا، وفي حقيقة الأمر هم بعيدون كل البعد عن الحقائق، وعن الرأي الصائب.
اختصاصي علم الاجتماع د. موسى مطارنة يؤكد أن حب الشهرة والعالمية والمتابعين وانتشار الفيديو أو الصورة لها آثار سلبية على الأفراد إذ يروي أن البعض من المشاهير هم كانوا أفرادا معزولين عن عالمهم الحقيقي وأقاربهم وعائلاتهم، ووجدوا أنفسهم على السوشال ميديا ما يعني أن لديهم إحباطات ومشاكل نفسية في الأساس لم يتم التخلص منها بالطريقة الصحيحة، واليوم هم من مشاهير العالم، ويتحدثون أمام ملايين المتابعين، ويدر عليهم الدخل جراء هذه الشهرة.
والحديث هنا لا يمس أصحاب الحسابات القيمة وذات الفكر أو حتى أصحاب المهن، بل عن أناس كل همهم الشهرة بعيدا عن القيمة والمحتوى. وفق مطارنة.
ويؤكد أن من يعرض ذاته للسوشال ميديا عليه أن يكون ذوي شخصية قوية، لأن السوشال ميديا أظهرت أمراضا كثيرة لدى الأفراد المرتادين لها، وأهمها التنمر الكبير على كل شيء، وفئة “التي لا يعجبها شيء والنقد سيد الموقف في حياتهم” وفق مطارنة.
ويؤكد أن صاحب الفكرة ومن يدافع عنها سيكون من السهل عليه تخطي السلبية والتعليقات المسيئة التي من الممكن أن تصل له من هؤلاء المتنمرين السلبيين، لأن لديه قضية أو منتج أو محتوى يدافع عنه، ويجعله مصر على الاستمرار والنجاح على عكس من لا محتوى له أو محتواه ضحل، فتكون ردود الفعل النفسية عليه قاسية فيعكسها على المجتمع أيضا بطريقة قاسية.
وينصح من بات من مشاهير السوشال ميديا والمتابع عالميا الابتعاد عن النرجسية، والسيطرة على الذات للاستمرار بالنجاح والتقدم على وتيرة جيدة تضمن استمرار النجاح.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock