;
البلقاءمحافظات

الشونة: أراض زراعية مهددة بالجفاف

حابس العدوان

الشونة الجنوبية- في الوقت الذي يشكل فيه نقص مياه الري تحديا حقيقيا أمام مزارعي وادي الأردن، لاسيما وأن مخزون السدود تراجع بشكل كبير مقارنة بالعام الماضي، يؤكد مزارعون في منطقتي الكفرين والرامة، أن عدم وصول مياه الري من قناة الملك عبدالله يهدد بجفاف أراضيهم.
وكانت سلطة وادي الأردن تقوم خلال السنوات الماضية بإسالة مياه القناة للمناطق الجنوبية من الوادي، وجرى الاتفاق مع المزارعين العام الماضي بأن يتم إسالة المياه مرتين أسبوعيا قبل أن تتوقف السلطة عن ذلك لاحقا.
ويبين مزارعون، أن تراجع منسوب مياه الآبار الارتوازية وعدم وجود میاه ري كافیة سیمنعانهم من زراعة أراضيهم، مشيرين إلى أن معظم أصحاب الأراضي القريبة من القناة يعتمدون عليها كليا لري مزروعاتهم، وعدم وصولها قد يكبدهم خسائر ثقيلة.
ويؤكد الدكتور عمر السعد، أن الوضع المائي الحالي یشكل عائقا أمام استمرار الزراعة، ما سیدفع بالمزارعين إلى أحضان الفقر في ظل ظروف اقتصادیة صعبة نتیجة الخسائر التي منوا بها في الموسم المنقضي، مشیرا إلى أن عدم قدرة سلطة وادي الأردن على إيصال المياه لمنطقتي الكفرين والرامة خلال الفترة المقبلة سیلحق أضرارا كبیرة بالمحاصيل الزراعية الموجودة حاليا ویزید من مساحة الأراضي غیر المستغلة.
ويضيف أن العطش بدأ يؤثر فعليا في غالبية الأراضي الزراعية القريبة من قناة الملك عبدالله لنقص كمية المياه المسالة وعدم وصولها في كثير من الأحيان لكثرة الاعتداءات عليها في المناطق الشمالية والوسطى، موضحا أن جميع هذه الأراضي تعتمد بشكل كلي على مياه القناة أو الآبار التي بدأت هي أيضا بالتناقص.
ویلفت السعد إلى أن السلطة لم تلتزم باتفاقها السابق مع المزارعین والذي تعهدت فيه بإسالة المیاه الى القناة بمعدل یومین أسبوعیا، ما فاقم من أوضاع المزارعین، مشددا على ضرورة قیام السلطة بواجبها تجاه المزارعین وتوفیر المیاه الكافیة لري أراضیهم خاصة للزراعات القائمة.
ويوضح المزارع ياسر العدوان، أن جزءا من الأراضي الزراعیة في منطقتي الرامة والكفرین یروى من سيل حسبان وسد الكفرین، فيما الجزء الآخر لا یوجد له حقوق میاه، ما یضطر المزارعين الى الضخ من قناة الملك عبدالله، لافتا إلى أن معاناة المزارعین كبیرة مع نقص میاه الري؛ إذ إن مخزون السدود تراجع بشكل كبير الموسم الحالي، ما سيقلل من الحصص المائية خلال أشهر الصيف بالتزامن مع عدم وصول میاه القناة.
ويبين أن میاه القناة كانت الأمل للكثیر من المزارعین للبدء بالزراعات الصيفية التي عادة ما تمكنهم من تعويض خسائرهم خلال الموسم، إلا أن كثرة الاعتداءات علیها في المناطق الوسطى والشمالیة وحجزها في مناطق الكرامة یحول دون وصولها إلى المنطقة، موضحا أن معاناة المزارعين تتعاظم خلال أشهر الصيف التي تحتاج فيها المزروعات إلى المياه بشكل أكثر.
ویطالب المزارعون، السلطة، بضرورة الالتزام بإسالة میاه القناة إلى المنطقة والعمل على صیانة قناة الملك عبدالله وتنظیفها لتمكینهم من الاستمرار بزراعة أراضیهم، مؤكدا أن الزراعة في ظل الظروف الحالية أصبحت مغامرة لأن عدم توفر میاه ري كافیة لري المزروعات سيؤدي لخسائر فادحة للمزارعين الذين أنفقوا مبالغ طائلة على زراعة محاصيلهم.
ویؤكد رئیس جمعیة مستخدمي میاه حسبان طلال العدوان، أن الوضع المائي غیر مطمئن، إذ إن كمیات المیاه المتوفرة حاليا غیر كافیة، ما يبرز الحاجة لتعويض هذا النقص من مياه قناة الملك عبدالله، لافتا إلى أن المزارعين يحتاجون حاليا إلى كميات مضاعفة من المياه لري مزروعاتهم في ظل ارتفاع درجات الحرارة من جهة وبدء التجهیز للموسم الزراعي القادم من جهة أخرى.
ومن جانبه، يوضح مساعد أمين عام سلطة وادي الأردن للأغوار الشمالية والوسطى المهندس خريسات، أن السلطة تبذل جهودا كبيرة لتوفیر المیاه الكافیة لري الأراضي الزراعية التي لها حقوق مياه سواء في قناة الملك عبدالله أو في السدود، موضحا أن جميع الأراضي في مناطق الكرامة والشونة والكفرين والرامة لا يوجد لها حقوق في مياه قناة الملك عبدالله. وكانت السلطة، خلال السنوات السابقة، تقوم بإسالة كميات مياه لها لمساعدة المزارعين في هذه المناطق.
ويقول خريسات “إن الوضع المائي هذا العام صعب جدا، ما دفع السلطة إلى اتخاذ إجراءات لتقنين كميات المياه المسالة للأراضي الزراعية في المناطق الشمالية وحتى منطقة الكرامة والتي لها حقوق مياه بهدف ضمان استمرار التزويد خلال فصل الصيف”، لافتا إلى أن الوضع الحالي يفرض علينا اتخاذ إجراءات صعبة، ومن ضمنها إيقاف الضخ للمناطق الجنوبية.
وكانت وزارة المياه والري قد أقرت، سابقا، بأن الواقع المائي حرج هذا الصيف، خاصة وأن الموسم المطري لم يسجل سوى كميات متواضعة لم تتجاوز 60 %، في حين أن مخزون السدود يقل عن العام الماضي بنحو 80 مليون متر مكعب، مبينة أن كميات المياه المتواضعة في السدود وتراجع مخزون المياه الجوفية وتذبذب الأمطار والتغيرات المناخية، كلها أمور تؤثر بشكل كبير في الواقع المائي الهش.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock