;
أفكار ومواقف

الشيعة العرب

سميح المعايطة

قبل أن تكون إيران الخميني، لم يكن في العالم العربي قضية سياسية كبرى تسمى الشيعة العرب كما هو الحال اليوم، وكانوا مثل كل التفاصيل المذهبية والدينية في مجتمعاتنا العربية من حيث بعض الطقوس الاجتماعية والدينية، وكانوا جزءا من أوطانهم وقضاياها تماما مثلما هناك مذاهب واديان في تفاصيل المجتمعات العربية.

وعندما جاء حكم الخميني وكانت حكاية تصدير الثورة كان السعي لبناء نفوذ لإيران الفارسية من خلال استغلال المذهبية وتعظيم روح الانفصال لفئات من الشيعة العرب وتجنيدهم مذهبيا تحت معتقد ولاية الفقيه الذي يلغي الاعتبارات الوطنية لصالح تبعية مطلقة لمرشد الثورة، فكانت بعض التنظيمات في العراق المؤمنة بولاية الفقيه والتي أقامت في طهران بعد مطاردتها في العراق وكانت هذه المجموعات تقاتل الجيش العراقي الى جانب الجيش الايراني وهي ذات المجموعات التي جاءت على دبابات اميركا يوم احتلال العراق وهم اليوم قادة مهمون في دولة العراق.

وفي لبنان كان التحول في شكل الشيعة من حركة امل الى حزب الله لكن بعد معارك عسكرية شرسة بين الفصيلين لكن خيار ايران كان حزب الله المؤمن بولاية الفقيه وليس حركة امل المدنية او العلمانية، فناصرت ايران بعض الشيعة وهم حزب الله ضد حركة امل الشيعية ايضا.

إيران ليست معنية بالطائفة الشيعية ولا بالشيعة العرب لكنها تجد من خلال الطائفية وخاصة من يؤمنون بالتبعية المطلقة لإيران تحت معتقد ولاية الفقيه مخالب لتعزيز نفوذها في المنطقة، لكنها تعادي الشيعة العرب الذين يحترمون انتماءهم المذهبي لكنهم موالون لأوطانهم ومجتمعاتهم.

قبل حكاية ولاية الفقيه ونظام الخميني لم تكن هناك مشكلة في العالم العربي بسبب وجود عربي شيعي، فالعراق الاكثر تقسيما اليوم على اسس طائفية كان الزواج شائعا بين السنة والشيعة وكانت قوة الدولة العراقية قادرة على احتواء اي محاولة للعبث وايران يومها كانت مشروعا فارسيا في عهد الشاه، لكن من ايقظ حكاية الشيعة والسنة خطة ايران وسعيها لتوسيع نفوذها الذي كان يحتاج الى ادوات عربية محلية فكانت القضية المذهبية والتجنيد تحت عنوان ولاية الفقيه.

وايران ليس من مصلحتها ان يكون الشيعة العرب وحدة واحدة في اي بلد بل تريدهم احزابا متفرقة وفي يدها مفتاح التحكم، وبين اوساط شيعة كل بلد لها تنظيم مسلح يدين بالولاء للمرشد الاعلى تحت لافتة ولاية الفقيه، وهي تحارب الشيعة العرب الوطنيين الذين لا يرون في مذهبهم طريقا للانقلاب على اوطانهم وان يكونوا ادوات لدولة اخرى.

ربما مرت اجيال في عالمنا العربي لم تكن تسمع بقصة الشيعة والسنة التي تعاظمت بعدما ارادتها ايران طريقا لتأسيس مخالب تعمل لمصالحها في كل ساحة وموالية للحرس الثوري، وتعتقد انها تتقرب الى الله تعالى وهي تقاتل اي طرف حتى لو كان من أبناء وطنها ما دامت تقاتل تنفيذا لأوامر الولي الفقيه.

في اي مجتمع ليست المشكلة ان يكون شيعة عرب فهم جزء من مجتمعهم تماما مثلما هو المسيحي العربي جزء من مجتمعه ووطنه والسنة جزء من مجتمعهم ووطنهم، لكن المشكلة ان يكون اي مواطن في اي بلد لا يؤمن ببلده وليس معنيا بمصالح مجتمعه وما يحركه معتقد طائفي ويتلقى اوامره من بلد آخر وجهاز امن في ذلك البلد سواء ما يحركه معتقد طائفي او فكر متطرف او تجنيد بسبب المال او الولاء لحزب.

المقال السابق للكاتب 

سايكس بيكو إسرائيلي

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock