رياضة محلية

الصالات الرياضية في التربية وجدت لخدمة الطلبة فتحولت إلى “تجارة خاسرة”

عاطف عساف

عمان – يحتار المرء من السياسة الجديدة التي أطلت برأسها على نهج وزارة التربية والتعليم، لا سيما في المجال الرياضي في السنتين الأخيرتين، بعد ان حاول بعض من أصحاب “الأفكار الغريبة” للرياضة المدرسية “ربما لمصالح خاصة وتحت باب الربح والخسارة”، استثمار المنشآت الرياضية التابعة لوزارة التربية وبالأخص الصالات الرياضية التي وجدت أصلا لخدمة الطلبة، وإمكانية استثمار مواهبهم وصقلها ومن ثم إمداد الاتحادات الرياضية بهذه الوجوه الشابة، ما ينعكس بصورة إيجابية على الرياضة الأهلية، فكانت هذه الصالات تشرع أبوابها أمام الطلبة في المدارس ثم تستخدم في المساء من قبل منتخبات مديريات التربية، وما تبقى من اليوم “أي في الليل”، يتم فتح المجال أمام الاتحادات الرياضية لاستخدامها مجانا، على أن تدفع الأندية مبالغ رمزية، في ظل الاتفاقيات الموقعة بين وزارة التربية ووزارة الشباب سابقا “المجلس الأعلى حاليا”، وكان يدير هذه الصالات أحد المشرفين من المديرية نفسها ومن غير المتفرغين بمكافأة شهرية لا تصل لأكثر من 80 دينارا، وكانت الأمور تسير في الاتجاه الذي وجدت من أجله هذه الصالات في خدمة الطلبة، بدلا من الجري في الشوارع والساحات الاسفلتية.
استثمار خاطئ وحمولة زائدة
ولكن ما يحدث حاليا يخالف المنطق، بعد أن أوجد هؤلاء نظاما خاصا هدفه التجارة التي باتت خاسرة، بعد أن تم تعيين الكوادر لهذه الصالات التي تزخر بالحمولة الزائدة، حيث نص النظام المعمول به حاليا، على ان يتجمع الكادر في صالة صغيرة خصصت أصلا للتدريب لعدم قانونيتها لإقامة مباراة بكرة اليد أو السلة على سبيل المثال، من مدير للصالة ومساعد مدير ومشرف رياضي ومحاسب وأمين عهدة وفني صيانة وأذنة وحراس، في حين استغل بعض مديري التربية وأصحاب الواسطات ليدفعوا ببعض الأشخاص إلى هذه الصالات بهدف الراحة، في حال التزموا بالدوام ولو لساعات محدودة في اليوم تحت مسميات مختلفة.
وهنا يبرز تساؤل.. كيف تتكبد الموازنة آلاف الدنانير، في حين لا يأتي المردود بأي قيمة تقريبية من الإنفاق، والأهم ان الغالبية من هؤلاء لا يعملون أي شيء سوى مشاهدة التلفاز أو لعب “الشدة عبر النت”، هذا في حال وجدوا في مكاتبهم.
مسؤولية مزدوجة
والأدهى من ذلك أن النظام الجديد للصالات الرياضية قسّم المسؤولية إلى جهتين، بحيث أناط الجانب المالي بالوزارة والشق الإداري بمديريات التربية، وهذا أوجد نوعا من الارتباك بمتابعة الموظف في الصالة ومن يراقب دوامه، مع العلم ان التعليمات أجازت لأصحاب العلاقة في الوزارة متابعة الدوام، مقابل حصول كل شخص على 8 دنانير في الزيارة من غير السائق، حتى تكون الفائدة المالية محدودة، يضاف إليها طرح جميع العطاءات والإنفاق من خلال الوزارة، فكيف يراقب المسؤول دوام الموظفين في أقصى الجنوب والشمال وهو يقطن في عمان، في حين انحصر دور المديريات بتعيين الأشخاص من الكادر من دون وجود سلطة، وهذا الأمر دفع ببعض المديريات للتخلي عن الصالات بعد أن اختلطت الأوراق، ناهيك عن استثمارها بطريقة خاطئة، يصعب ان يكفي جزء من الدخل لإجراء عملية الصيانة اللازمة، بعد أن تسابق الكثير من المعنيين لزيادة الدخل من خلال استخدام الصالة من قبل مجموعة في “الحارة أو الشارع”، جاءوا لممارسة كرة القدم في صالة جوانبها من الكرتون المقوى وليس الاسمنت، في الوقت ذاته التي تخترق اصابع الحذاء أرضية الصالة المطاطية التي تبلغ تكلفة إعادة تأهيلها أكثر من 60 ألف دينار.
أضف إلى ذلك، فإن هناك ملاعب أشبه بكلية الحسين في عمان، تم تعيين الموظفين فيها منذ أكثر من سنتين، ولم تدخل حيز العمل حتى الآن، وهذه الملاعب باتت مشاعا لمن هب ودب ومن دون حسيب أو رقيب، بالرغم من الصيانة المتكررة، التي سرعان ما تتبخر بفعل العابثين.
الحلول المطلوبة
وفي ضوء هذه المستجدات والخلل الكبير الذي أوجده البعض، ووجد الأشخاص الجدد الواقع المر أمامهم، من دون ان يلمس أحد خطوات جادة لتغيير الواقع الحالي، أو إعادة النظر بما أفسده من تولوا صياغة النظام الجديد.
وفي الوقت الذي توضع فيه هذه الملاحظات أمام وزير التربية والتعليم الدكتور فايز السعودي لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، لا بد من إعادة ترتيب الأوراق من جديد، بحيث يتم الفصل أولا في النظام والتعليمات، ما بين الصالات المتصلة وهي الصغيرة والتابعة أصلا للمدارس، وبين الصالات المنفصلة التي أضيف إليها مرافق أخرى، بحيث تعاد الصالات الصغيرة لتصبح تحت ولاية مديريات التربية وقبلها المدرسة المعنية وفق النظام السابق، ليقوم بإدارتها أحد معلمي الرياضة، من دون الحاجة الى هذا العدد من الموظفين، الذين لا يدخلون الصالة ويكتفون بالجلوس في مكاتبهم، ومنهم من لا يحمل تخصص التربية الرياضية كما نصت التعليمات الخاصة بهذا الجانب، وان تعطى الأولوية لطلبة المدارس والمديريات في استخدامها، وان لا تجرى عملية الحجز من قبل المعنيين في الوزارة مباشرة وبالمجان أحيانا بالرغم من مخالفة التعليمات، ولعل الكتب الصادرة للصالات تشير الى ذلك.
وعند الحديث عن الصالات المنفصلة، لا بد من الإسراع بفتح ملف صالة تلاع العلي، التي تركت لاتحاد كرة السلة لاستثمارها ونيل حصة الأسد في استخدامها، وفرض نفوذه لمنح الأندية حصة من الاستخدام مقابل تركيب الأرضية وبعض المرافق في اتفاقية طويلة الأمد، بالرغم من المخالفات الكثيرة من ضمنها؛ عملية الربط بين صالتي تلاع العلي والملكة زين الشرف بجبل عمان، وتخلي اتحاد السلة عن الالتزام بتأهيل صالة الملكة زين، بعد التغيير الذي أصاب الاتحاد بالرغم من أن الاتفاقية الموقعة لا تعفيه من ذلك.

[email protected]

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. لمصلحة من هذا العبث بمقدرات وزارة التربية
    معالي وزير التربية والتعليم الاكرم.
    طالعت ما جاء على لسان الاستاذ عاطف عساف في مقاله الاخير عن الصالات الرياضية , فأجاد وابدع بوضع اليد على الجرح النازف في الصالات والملاعب الرياضية , واود ان اؤكد ما يلي:
    لقد كانت الصالات الرياضية تسير وفق المخطط له والغاية التي انشأتها الوزارة لها, حتى جاء موظفون غير مسؤولون لا يخافون الله ولغايات بنفس يعقوب عملوا على فصل الصالات عن اجسام المديريات ليحلوا لهم العبث بالمال العام كما يشاؤون.
    فلقد كانت صالة على سبيل المثال ترفد خزينة وزارة التربية ب ( 1200) دينار شهري مقابل 80 دينار او اقل لمشرف الصالة و 30 ديناء لحارسها , وكان ثمن ساعة التدريب حينا 3 دنانير رفعت الى خمسة .
    واليوم رفعت ساعة التدريب لتصبح 10 دنانير ومع ذلك لا ترفد خزينة الوزارة بالف دينار شهري.
    نقول لمعالي وزير التربية والتعليم لمصلحة من تتكبد خزينة وزارة التربية 6 الاف دينار اجور موظفي صالة ؟. في حين كان يديرها موظف بمبلغ لا يذكر, هل الاصلاح في الاردن يعني الاعتداء على المال العام ؟.
    ثقتنا عالية جدا بوزيرنا الجحديد اعادتها الى المديريات كما كانت سابقا لخدمة الطلبة الغاية الاولى من انشاءها.

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock