أفكار ومواقف

“الصحة” وتنفيعات شراء الخدمات

محمود الخطاطبة

ما تزال مُشكلة نقص الاختصاصات الطبية في مُستشفيات ومراكز وزارة الصحة، تقض مضاجع المواطنين، وتؤثر سلبًا على جودة الخدمة الطبية المُقدمة، وما يزيد “الطين بلة”، هو افتقار الوزارة لإستراتيجية أو خطة تُسهم في تعويض النقص الحاصل في عدد الاختصاصيين العاملين في “الصحة”، خصوصًا بأن هُناك 200 طبيب وطبيبة يُغادرون الخدمة سنويًا، وبشكل طوعي.

وتكمن المُشكلة ليس في “افتقار” وزارة الصحة لإستراتيجية في هذا الشأن، بل لطريقة التعامل مع “نقص” الاختصاصيين العاملين لديها، والتي توحي بأن هُناك “تنفعيات” تستفيد منها فئة مُعينة من الأشخاص، بعيدًا عن تحقيق أي هدف من أهداف المصلحة العامة، والتي تعود بالنفع أولًا على المواطن (مُتلقي الخدمة الطبية)، وثانيًا على الوطن ككل، إذ يستفيد بالنهاية من “السياحة العلاجية”، عندما يتيقن المريض العربي بأن الطب في الأردن عاد كما كان سابقًا، في الأعوام الماضية، ذو سمعة جيدة.

“تخبط” واضح تسير عليه وزارة الصحة، إذ أن تكلفة شراء الخدمات للاختصاصي تتراوح ما بين 2000 و2500 دينار شهريًا، علمًا بأن راتب الاختصاصي الموجود أصلًا في ملاك الوزارة “أقل” وبكثير من راتب الاختصاصي المُعين عن طريق شراء الخدمات.

ذلك أمر يضع أكثر من علامة استغراب حول اللجوء إلى هذه الطريقة، مع العلم بأنه لو كان هُناك قرار جريء ورؤية واضحة، لدى القائمين على الوزارة، لبادروا برفع قيمة الحوافز والمكآفات المُخصصة للاختصاصيين العاملين بـ”الصحة”، على الأقل، ناهيك عن زيادة الرواتب المُخصصة لهم، والتي قد تحتاج إلى تغيير أو تعديل في القوانين، وذلك سهل في سبيل الحفاظ على جعل القطاع الطبي الأردني مُنافسًا لنظيره في الدول الأخرى.

ومن ناحية ثانية، فإن الاختصاصي المُعين عن طريق شراء الخدمات، يعمل فقط لمدة يومين أو ثلاثة أيام على الأكثر في الأسبوع الواحد، ما يعني أنه يعمل فقط في الأسبوع ما يقرب من الـ40 ساعة، ويتقاضى على الساعة الواحد مبلغًا ماليًا مقداره سبعون دينارًا تقريبا.

ويا ليت الوضع يقف عند هذا الحد، فهذا الاختصاصي يُداوم في مُستشفى واحد فقط، ولا يتم الاستفادة منه في أكثر من مُستشفى أو مركز صحي شامل، ولو على الأقل في داخل حدود المُحافظة الواحدة، حتى لا نقول في أكثر من مُحافظة.. فلماذا لا تُجبره “الصحة”، للعمل أكثر من تلك الأيام، وفي أكثر من مُستشفى؟، ولماذا لا يكون العقد معه شاملا العمل في كُل مُستشفيات المملكة من شمالها إلى جنوبها؟.

كذلك، نحن لا نريد، أن تكون هناك علامات استفهام، أو اتهامات “بالتنفيع” لفئة من الأشخاص، تُقدم عليها وزارة الصحة، خصوصا عند علمنا بشراء خدمات لتخصصات لا داعي لها، أو أن المُستشفيات والمراكز الصحية ليست بحاجة لها، أو أن عددًا كبيرًا من التخصصات موجودة أصلا في الوزارة، ولا حاجة فعلية لها، بالمُقابل هُناك تخصصات بحاجة لشراء خدمات، ولكن لا يتم الاهتمام بها.. فمثلًا تُعاني مُحافظتا عمان وإربد من نقص واضح في اختصاصيي التخدير، فهُناك 4 في إربد و22 في عمان، وجميعهم حصلوا على إجازة بلا راتب، علمًا بأن سكان هاتين المُحافظتين يتجاوز الـ6.5 مليون نسمة.

المقال السابق للكاتب

الحكومة تدين نفسها

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock