منوعات

الصداع: انواع كثيرة و ألم لا يحتمل

عمان-الغد- الصداع  ألم في الرأس قد يكون متقطعا أو مستمرًا، وقد يدوم لعدة ساعات وأحيانا لأيام، ويصيب الإنسان شهريا أو أسبوعيا أو يوميا، ويتنقل ألم الصداع في الرأس؛ فقد يكون في منطقة الجبهة أو الصدغ أو قرب العنين أو في مؤخرة الرأس، وقد ينتشر الصداع إلى أحد شقي الوجه أو كليهما، وذلك نسبة إلى نوع الصداع الذي يصيب الإنسان.


وما من شخص في العالم إلا وأصيب بصداع ، وفي معظم الحالات لا يكون وراء الإصابة بالصداع اعتلال في الصحة أو حالة مرضية، حتى ولو كانت الحالة الشديدة.


ولمعرفة أسباب الإصابة بالصداع وكيفية التخلص من هذا الألم المزعج الذي ينغص علينا يومنا، علينا التفصيل في الحديث عن الصداع، إذ ينقسم إلى أنواع ولكل نوع سبب وطريقة وقاية وعلاج.


يصنف الأطباء الصداع إلى نوعين رئيسيين هما:


•الصداع العضوي: وهو صداع يحدث بسبب مرض أو إصابة عضوية، ونسبة حدوثه تقل عن 10% من مجموع حالات الصداع، وينشأ الصداع العضوي عن أسباب عدة تتفاوت بين ضربة خفيفة على الرأس أو حمى أومرض في الجسم كالأورام الدماغية.


•الصداع غير العضوي: وهو الصداع الذي لا يحدث بسبب مرض أو إصابة، ونسبة حدوثه تتجاوز 90% من حالات الصداع، والصداع غير العضوي قد ينشأ بسبب تبدلات فيسيولوجية أو وظيفية في مناطق معينة في الرأس مثل الأوعية الدموية والعضلات، والتي تنتج عن استجابة الجسم لمحرضات تحدث تبدلات في الوظائف.


ونظرًا لكون الصداع غير العضوي الأكثر شيوعا بين الناس، فسوف نفصل أنواعه لكم والتي تنقسم إلى ثلاثة؛ صداع التوتر، صداع الشقيقة، والصداع العنقودي.


صداع التوتر


   يعد هذا النوع الأكثر شيوعا، و يصاب الجميع تقريبا بهذا النوع من الصداع أكثر من مرة واحدة في حياتهم، وقد تمتد فترة الصداع من 30 دقيقة إلى أسبوع كامل، ويكون الألم الذي يسببه صداع التوتر معتدلا يميل إلى المتوسط، ويصنف الأطباء هذا النوع إلى حالتين: عرضية ومزمنة، أما العرضية فتحدث بشكل عشوائي، وتحصل نتيجة التوتر أو القلق أو التعب أو الغضب، وتتمثل أعراضه بآلام في منطقة الصدغ، ضغط على الرأس، شعور بشد في الرأس، وتقلص في عضلات الرأس والعنق، وفي هذه الحالة إذا كنت من الأشخاص الذين يأخذون الدواء – الذي لا يحتاج إلى وصفة طبية – لتخفيف الألم ومفعوله قوي بالنسبة لك، بحيث يختفي الصداع خلال ساعة أو ساعتين فإنك تعتبر من الأشخاص الذي يعانون من صداع التوتر العرضي، ويمكنك تقليل تكرار الإصابة به والسيطرة عليه من خلال تناول الدواء أو السير مسافات طويلة، وإن أمكن النوم جيدًا.


   أما إذا كنت تخفف صداعك بتناول الدواء يوميا أو شبه يومي فعليك زيارة الطبيب لأنه لا بد أنك تعاني من صداع التوتر المزمن، الذي يصيب الشخص يوميا تقريبا وأحيانا يستمر إلى أشهر، إذ إن تكرار الإصابة هو الأمر الفارق بين صداع التوتر العرضي والمزمن. 


وتتمثل أعراض صداع التوتر المزمن بشد في عضلات الرأس والعنق لساعات أو أيام، آلام في الرأس والشعور بضغط عليه، الأرق، استمرار الألم الذي يكون مزعجا ولكن لا يكون ألما نابضا، ويصيب الصداع النساء والرجال ولكنه يصيب النساء أكثر، وقد ترجع أسباب الإصابة بصداع التوتر المزمن التعب أو التوتر إلى مشاكل بدنية أو مشاكل نفسية أو الاكتئاب.


   ولا يعرف السبب الدقيق للإصابة بصداع التوتر، إذ تشير الدراسات إلى أن تغير المواد الكيميائية في الدماغ قد تكون السبب وراء هذا النوع من الصداع، ولكن لا يوجد هناك دليل قاطع على ذلك، إنما وجد أن هناك عوامل تسبب الإصابة به، وأكثرها شيوعا التوتر، ومن العوامل الأخرى التي تسبب الإصابة به: قلة النوم، قلة ممارسة التمارين الرياضية، التغيرات الهرمونية، تناول بعض الأدوية، الوقوف أو الجلوس بطريقة خاطئة.


بالنسبة لعلاج صداع التوتر فإن تناول أدوية تخفيف الألم التي لا تحتاج إلى وصفة طبية جيد في المعالجة، ومع ذلك يجب تناول الأدوية عند الضرورة فقط ، إذ من الممكن أن يساعد شراب البابونج على تخفيف التوتر والصداع الناشئ عنه، وبما أن التوتر هو السبب الرئيس للإصابة بصداع التوتر فأفضل شيء تقوم به هو أن تسيطر على التوتر، ويكون ذلك من خلال ممارسة التمارين الرياضية المنتظمة والاسترخاء مثل القيام باليوغا، والتأمل، وآليات التنفس.


صداع الشقيقة


  يؤثر صداع الشقيقة على كثير من الناس، ويجب أن يعطى هذا النوع من الصداع أهمية كبيرة يستحقها لخطورته، لأنه من الممكن أن يوقف حياة الشخص الطبيعية لبضع ساعات أو عدة أيام، وقد يعاني الشخص من صداع الشقيقة مرة أو مرتين في السنة بينما يعاني منه البعض الآخر عدة مرات في شهر واحد.


ويأتي ألم صداع الشقيقة في أحد شقي الرأس ويتراوح الألم بين المتوسط والشديد، ويصيب صداع الشقيقة النساء أكثر من الرجال وقد يكون ذلك بسبب التغيرات الهرمونية، ومع ذلك فمن الممكن أن يصيب هذا الصداع أي شخص مهما كان عمره حتى الأطفال، وبالواقع يصاب الناس به خلال سن الشباب أي العشرينات والثلاثينات، ويحصل بعض الأشخاص على إنذار مبكر قبل الإصابة بالصداع، يكون قبل يوم أو عدة ساعات من الإصابة به، على شكل: الإحساس بتعب غير عادي والتثاؤب وتقلبات في المزاج (الانفعال الزائد، كآبة شديدة ) والرغبة في تناول أطعمة معينة.


ويصاب الشخص بصداع الشقيقة نتيجة انقطاع الدم عن لحاء الدماغ، الذي يحتوي على خلايا عصبية مسؤولة عن الإدراك والكلام والتفكير، ويتميز صداع الشقيقة بتمدد الشرايين والأوردة الكبيرة وتقلص الأوعية الدموية الصغيرة التي تنقل الدم من الشرايين إلى الأوردة وبالتالي تمنع وصول الدم إلى لحاء المخ مسببة بذلك اضطرابات بصرية وأحاسيس أخرى.


وقد يكون أحيانا سبب الإصابة بصداع الشقيقة شيء ما يتعلق بنشاط الشخص اليومي مثل تناول أطعمة معينة كالشوكولاته، أو مشروبات معينة، أو فترات النوم مثل قلة النوم أو كثرته، أو التعب أو التوتر، أو تناول أدوية تؤثر على عرض الأوعية الدموية. 


   ونظرًا لوجود أنواع كثيرة من صداع الشقيقة تختلف أعراضه من نوع لآخر ومن شخص لآخر، إلا أن أعراضه المشتركة بشكل عام تتمثل في: ألم بطيء في الرأس يتطور إلى ألم نابض مستمر في منطقة الصدغ والمنطقة الأمامية والخلفية من شق واحد من الرأس، وأحيانا يصاحب الألم الغثيان والقيء والحساسية للضوء والصوت.


والنوعان الأكثر شيوعا من صداع الشقيقة هما الشقيقة العادية أو الشائعة


(Common Migraine) الذي يتميز بخلوه من النسيم أو الأورة “aura” ، والشقيقة الكلاسيكية أو التقليدية (Classic Migraine) التي تتميز بوجود النسيم.


صداع الشقيقة الذي يخلو من النسيم “aura”:


   كما قلنا سابقا فإن صداع الشقيقة هو صداع متعلق بالأوعية الدموية، وهذا يعني أن هذا الصداع يصحبه تغيرات في حجم الأوردة داخل وحول الجمجمة، إذ خلال مرحلة ما قبل بدء ألم صداع الشقيقة تتضيق الأوعية الدموية وعندما تتوسع بعد ذلك يبدأ ألم الصداع، ويعتقد أن تضخم الأوعية الدموية وتنفخها هو ما يسبب ألم صداع الشقيقة بالإضافة إلى الضغط على جدار الأوعية الدموية.


قد يعاني مصابو صداع الشقيقة منها مرتين أو أربع مرات في الشهر، ولكن بعض الأفراد يصابون به مرة واحد كل بضعة أيام، والبعض الآخر قد لا يصابون به إلا مرة أو مرتين سنويا، ويستمر الصداع على الأقل أربع ساعات، وأحيانا يستمر الصداع الشديد لفترة أسبوع، ومن الممكن أن يبدأ صداع الشقيقة في أي وقت من النهار أو الليل، وقد يستيقظ المصابون من النوم يعانون منه، وهناك مجموعة قليلة تستيقظ بسبب الصداع.


صداع الشقيقة مع وجود النسيم:


   بينما يعاني معظم الأشخاص من مشاكل طفيفة في الرؤية خلال صداع الشقيقة، فقد يبدأ الصداع مع البعض الآخر بمرحلة “النسمة”، وهي عبارة عن أعراض عصبية، فحوالي ثلث الأشخاص الذين يعانون من صداع الشقيقة تحدث معهم تجربة النسيم أو الأورة قبل الإصابة بألم الصداع، وبشكل عام تحدث أعراض النسمة قبل 5-30 دقيقة من الإصابة بالصداع، وتكون عبارة عن اضطرابات بصرية أو سمعية أو عصبية تحدث بشكل تدريجي أو بطيء، فقد يرى المصاب أنوارًا ساطعة وخاطفة أو قوسا من النور أو تعتيما وتشويشا في مجال الرؤية، وقد تشمل مرحلة النسمة الإصابة بهلوسة في السمع أو اضطراب في حاسة الشم، لذا قد يشكو المصاب من سماع أصوات داخل رأسه مثل الدمدمة أو الهمس، أو شم روائح غريبة، كما يمكن أن تشمل المرحلة الإحساس بالوخز أو الخدر أو البرودة في الذراع والوجه أو الصعوبة في النطق..، وهذا أمر مربك ومخيف، ولكنها تختفي حالما يبدأ الصداع، وأعراض صداع الشقيقة هي الأعراض نفسها التي ذكرناها في السابق المتمثلة بالألم النابض وفي شق واحد من الرأس، ومع ازدياد الألم قد تزول الشهية ويبدأ الدوار والتقيؤ ..الخ. 


ولحسن الحظ وجد العلماء أدوية تزيل صداع الشقيقة، ويقول بعض مصابي الشقيقة أنها تكون أكثر فعالية عند تناولها إذا رافقها قسط من الراحة أو النوم في غرفة مظلمة، كما يحبذ -بالإضافة إلى تناول أدوية الصداع- أن يقوم المصاب ببعض التغييرات في حياته اليومية، وذلك بتجنب الأطعمة التي تسببه الصداع، وممارسة التمارين الرياضية بشكل منتظم على أن يكون التمرين الرياضي بطيئا في البداية، وترك التدخين إذا كان الشخص المصاب مدخنا.


الصداع العنقودي:


   يسمى هذا الصداع بالعنقودي لأن إصاباته تحدث في مجموعات، ويوصف هذا الصداع بأنه أشد وأقوى أنواع الصداع، ويستمر لغاية أسابيع أو أشهر، وفي معظم الوقت يكون موسميا.. في فصل الصيف أو الربيع مثلا، ويصاب الأشخاص الذين يعانون من الصداع العنقودي بالصداع مرة أو مرتين في السنة، وتستمر فترة الألم من 30 إلى 90 دقيقة، وخلال فترة خمود الألم قد لا تحدث آلام الصداع لأشهر وأحيانا سنوات، وعلى الرغم من أن الصداع العنقودي يصيب كلا الجنسين الذكر والأنثى، إلا أنه أكثر شيوعا بين الرجال في سن المراهقة ومتوسطي العمر.


   تأتي آلام الصداع العنقودي فجأة دون سابق إنذار وتكون على شكل ألم حاد وشديد وعادة تكون في شق واحد من الرأس، وللأسف فإن الاستلقاء يزيد من حدة الألم، لذا يكون الأشخاص الذين يعانون من هذا الصداع غير قادرين على أخذ قسط من الراحة، كما تصاب أعينهم في الجهة المصابة بالصداع بالاحمرار وينزل منها الدمع بكثرة، ومن الأعراض الأخرى احتقان الأنف، احمرار الوجه، وانتفاخ حول العين في الجهة المصابة بالصداع.  


ما سبب هذه الآلام؟ البعض يقول إنها تعزى للسبب نفسه الذي يسبب صداع الشقيقة فيما يتعلق بالأوعية الدموية، بينما يقول الآخرون إنه بسبب حدوث أشياء شاذة في منطقة الوطاء في الدماغ المتوسط


(Hypothalamus)، ولكن أحدا لا يمكنه معرفة السبب بالتحديد.


والخبر السيئ هو عدم وجود علاج لهذا النوع من الصداع، والحل الوحيد هو علاج الإصابة سريعا وحال الإصابة بالألم، لأن الأدوية العادية لتخفيف الألم لا تساعد على تخفيف ألم الصداع العنقودي على الإطلاق، والأشخاص الذين يعانون من ذلك يأخذون أدوية معينة ومخصصة على شكل حقن، والبعض الآخر يشعرون بالراحة عند أخذ الأكسجين لأنه يخفف الألم بشكل كبير.


   تجنب الإصابة بالصداع العنقودي صعب للغاية لأن سببه غير معروف، وأخذ الأدوية الحادة تقوم بتخفيف حدة الألم وفترة الإصابة، وقد لوحظ أن الأشخاص الذين يصابون بهذا النوع من الصداع هم من المدخنين أو متناولي الخمر، لذا فالأمر بيدهم إن أرادوا تجنب الإصابة بهذا الألم الفظيع ..تجنب التدخين والخمر.


والآن، بما أننا تعرفنا على جميع أنواع الصداع وأسبابه الرئيسية يمكننا معرفة ما يحدث بداخلنا وملاحظة العوامل المسببة والمؤثرة عليه.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock