أفكار ومواقف

الصدق.. أحب الصفات للملك

استقرت الأدبيات العلمية على أن ثقافة أي مجتمع تتأثر بشكل كبير بثقافات وسلوكيات قادتها. ثمة حالة من التأثير القيمي المتبادل بين القادة والشعوب، لكن الغلبة للقادة في تأثيرهم بمجتمعاتهم. قبل عقود من الزمن كانت الثقافة السياسية والمجتمعية متشابهة إلى حد كبير بين شعوب الشرق الاوسط، ولكن مع مرور الوقت يمكن قياس التباين بالقيم التي تأثرت بعدة عوامل من أهمها صفات القائد ومنظومة قيمه وسلوكه.
يجيب الملك على سؤال طالبات من جامعتي اليرموك والأردنية، ان أحب وأهم القيم والصفات لديه هي الصدق وقوله مهما كلف الأمر. الملك يتحدث لبناته ومن خلالهن لشعبه، ويعلن أن هذه القيمة أسمى الأخلاق، وانه كقائد يعليها ويكبرها، وكأنه دون أن يطلب يقول لأبناء وطنه عليكم بالصدق فهو أكرم وأعف وأحفظ للكرامة. لا يحب جلالة الملك الأحاديث المجملة التي تجافي الحقيقة، ولا يقبل من مسؤول أن يرسم الواقع بألوان زاهية بعيدة عن الحقيقة، ويحترم من يعترف بالاخفاق ويسببه ويعرض إجراءاته لمنع تكراره، كان دوما نصير الطرح الموضوعي لانه ضرورة للتقييم الدقيق، والأساس لاتخاذ القرار الصائب.
موروثنا العربي والإسلامي والإنساني مليء بالقيم والمعاني السامية التي من أهمها أن يكون المرء صادقا، ولكن علينا أن نعترف أن منظومة القيم والأخلاق في مجتمعنا تراجعت لعدة أسباب وتحت وطأة الشعبوية التي تجافي الموضوعية، وتراجع العدالة وقيم الجدارة عن أفعال وقرارات بعض المسؤولين، وسواد قيم الفهلوة والشطارة كأسماء ملطفة للمراوغة والتحايل والكذب. نلمس بحياتنا اليومية كثيرا من الشواهد على انحسار قيمة الصدق، وتجد الغش استفحل وبات مقبولا كسلوك، وهذا بدوره ولد حالة من الشك وعدم الثقة من قبل الناس ببعضهم ومسؤوليهم، وتجد ثقافة المعارف والعلاقات اصبحت ضرورة نظرا لتراجع قيمة الصدق.
الصدق لا يعني قول الحق فقط، بل يمتد لأبعد بكثير من ذلك. التاجر الصادق لا يغش، والمهني الصادق لا يتلاعب بعمله ويتقنه بأفضل ما يستطيع، والمسؤول الصادق لا يتخذ الا القرار النزيه والشريف والموضوعي والحق، والمرؤوس الصادق لا يجمل ولا يحرف الحقائق ولا يكون حديثه دوما وكأن الدنيا “قمرة وربيع”. ترى من المسؤولين عديمي الصدق من يبدأ بعد شهر من تحمله المسؤولية يتحدث عن انجازاته العظيمة، وبصماته البائنة، وانه من الفاتحين. المسؤول غير الصادق لا يحب من يصدقونه القول او ينتقدونه، ولا يعترف بالتقصير، ودائما يتحدث وكأن الأمور على ما يرام تحت لواء مسؤوليته.
واجبنا جميعا، خاصة نخبة المجتمع المثقفة والقائدة، ان نشد على يد جلالة الملك في مسعاه لتدعيم منظومة المجتمع القيمية الرائدة، وان نقوم بدورنا لتثبيت دعائم قيم الصدق وما تتضمنه من نزاهة وموضوعية في القول والعمل، وان ننبذ السلوكيات المجتمعية التي تجافي هذه القيم، ونؤثر بمجتمعاتنا من خلال السلوك الذاتي اليومي. الأردن ليس عظيما فقط بسبب تاريخه، ووعي مواطنه، واحترافية اجهزته، وحكمة قيادته، الأردن عظيم ايضا بسبب موروثه القيمي العريق والرفيع الذي تجدر حراسته وتحصينه.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock