ترجمات

الصراعات الدامية في سورية تصل دمشق

تحليل – (الإكسبرس) 2012/7/16

ترجمة: مدني قصري

ما يزال ارتكاب المجازر مستمراً في سورية. فبعد الهجوم على قرية تريمسة، يوم الخميس يوم 12 تموز (يوليو)، جاء دور دمشق لأن تصبح في قلب العنف. ووفقاً لما ذكره المرصد السوري لحقوق الإنسان، وقعت مواجهات عنيفة على مدار يوم الأحد في العاصمة دمشق، متسببة في مقتل 105 أشخاص، من بينهم 48 من المدنيين، و16 متمردا، و41 جنديا.
وكما أكد رامي عبد الرحمن، مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن “الجيش النظامي يقوم بإطلاق قذائف الهاون على أحياء عدة” حيث يختبئ متمردو الجيش السوري الحر، مضيفا في هذا الشأن أن “هذا الأمر لم يسبق وأن كان بهذا القدر من الكثافة في دمشق”.
وتجري المعارك على الخصوص في جنوب العاصمة. وقد تحدث نشطاء عن رؤية الدبابات وهي تدخل إلى حي التضامن، وعن وقوع اشتباكات عنيفة. ويقول السيد رامي عبد الرحمن: “لقد وقعت أعنف المعارك في أحياء التضامن وكفر سوسة، ونهر عائشة، وسيدي مقداد. وتحاول  قوات الأمن استعادة السيطرة على هذه الأحياء، لكنها لم تتمكن من ذلك في الوقت الراهن”.
وفي تلك الأثناء، توجه مراقبو الأمم المتحدة مرة أخرى يوم الأحد إلى تريمسة في وسط سورية، حيث أسفرت أعمال القصف المكثف يوم الخميس، حسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، عن مقتل أكثر من 150 شخصا، بينهم عشرات من المتمردين. وكانت المعارضة وجزء من المجتمع الدولي قد وصفت هذه العملية بأنها “مذبحة”.
 قالت بعثة الأمم المتحدة في بيانها الذي صدر مساء يوم الأحد إن “أكثر من 50 منزلا قد أحرقت و/ أو دُمرت” في تريمسة، مشيرة إلى وجود الكثير من “برك من الدماء وبقايا الجماجم” البشرية.
تفتيش المنازل بيتاً بيتاً
وفقا لما أدلى به 27 شخصا للمراقبين، فقد بدأ الهجوم في الساعة الخامسة مساء يوم الخميس بعمليات قصف جوية أعقبتها عمليات برية. وبحسب شهادات هؤلاء الشهود، قام الجيش السوري بعملية تفتيش واسعة، متنقلا من منزل إلى منزل، كما قام بالتحقق من هُويات المواطنين الذين تم قتل أو تشريد العديد منهم في وقت لاحق إلى خارج البلدة. وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان قد قال أن بعض السكان قد تم إعدامهم بشكل جماعي، أو أنهم قتلوا أثناء محاولتهم الفرار، وأن الجيش السوري قد أحرق نحو 30 جثة. لكن النظام السوري نفى مرة أخرى قيامه بارتكاب أي مجزرة. ونفت دمشق، التي اتهمها المبعوث الأممي كوفي أنان باستخدام المدفعية الثقيلة في تريمسة، أي استخدام لطائرات عمودية أو دبابات في عملياتها ضد “الإرهابيين” في هذه المنطقة.
قصف مكثف
يقول أحد السوريين وهو يرافق المراقبين الدوليين في زيارة أحد المنازل لعائلة معروفة بدعمها للمتمردين السوريين: “هنا قام الجيش السوري بذبح العديد من المواطنين.. وتوجد في داخل هذا المنزل جُثث كثيرة متفحمة لم تتم إزالتها لحد الآن. وقد أظهرت أشرطة فيديو أشخاصا وهم يقومون بإجلاء فتاة خامدة من تحت الأنقاض. ويصيح أحدهم وهو يشير إلى أجساد أخرى معفرة بالتراب: “انظروا، هذه الفتاة لا تزال على قيد الحياة، يا إلهي، ساعدونا.”
وفي بلدة القصير (في وسط سورية) التي يسيطر عليها الجيش السوري الحر منذ عدة أشهر، وبعد عمليات القصف الكثيف في الأيام الأخيرة، قام السكان بحفر ملاجئ في منازلهم أو متاجرهم. في هذا الشأن، قال المواطن حسين، وهو من النشطاء: “من قبلُ كان الناس يختبئون في أقبية المدارس، لكنهم كانوا يُقتلون قبل أن يتسنى لهم الوصول إلى داخل هذه الأقبية”.
أنان في روسيا
وأملاً في استعادة الزخم الدبلوماسي لخطته للسلام، وهي الخطة التي لم يكن لها أي أثر يُذكر على أرض الواقع، قرر كوفي أنان الذهاب إلى موسكو والتقي بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، كما قال الكرملين. وما تزال روسيا تقاوم بإصرار وبقوة كل تدخل خارجي في سورية، وقد منعت حتى الآن أي مشروع قرار يدين القمع فيها. ومن المتوقع أن يقوم بان كي مون أيضا بزيارة خلال الأسبوع المقبل إلى الصين، العم الآخر لدمشق، والتي طلب منها أمين عام الأمم المتحدة “استخدام نفوذها” لتنفيذ خطة عنان.
لا ينبغي أن ينتظر الرئيس الأميركي باراك أوباما إعادة انتخابه المحتملة في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) لكي يتحرك في سورية. هذا ما صرح به لقناة (سي. أن. أن.) عبد الباسط سيدا، رئيس المجلس الوطني السوري، تحالف المعارضة الرئيسي. وقالت إيران، الحليف الرئيسي لدمشق في المنطقة، إنها على استعداد لتنظيم اجتماع في طهران بين الحكومة السورية والمعارضة.
ولا بد من التذكير بأنه منذ بداية الانتفاضة الشعبية في سورية في شهر آذار (مارس) 2011، لقي أكثر من 17.000 شخص، معظمهم من المدنيين، حتفهم، وفقا للمرصد السوري لحقوق الإنسان.

*نشر هذا التقرير تحت عنوان:
 Les conflits atteignent une violence sans précédent en Syrie

[email protected]

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock