أفكار ومواقف

الصراعات الدولية للهيمنة على العالم العربي

يتمثل جوهر الصراع القائم بين إيران والولايات المتحدة بالسيطرة والنفوذ على العالم العربي من حيث الهيمنة والتبعية السياسية، والاستغلال الاقتصادي لثروات العالم العربي وتميزه الجيو استراتيجي في قلب العالم، والمصالح الجيوسياسية الدولية الأخرى، وبشكل خاص ورئيسي تجاه إسرائيل والمحافظة على أمنها وبقائها وتفوقها، وهي تمثل حجر الزاوية في حاضر ومستقبل الصراعات والحروب في منطقة الشرق الأوسط، وتتحكم ببوصلة السياسات الأميركية تجاه كل دول المنطقة، حيث ترتبط العلاقات الأميركية بشكل أساسي مع دول المنطقة بمواقف هذه الدول تجاه إسرائيل.
مسلسل التصعيد العسكري الأميركي الإيراني الأخير وقتل اللواء قاسم سليماني بغارة أميركية في بغداد، والرد الإيراني المدروس عسكريا بعدم إغضاب واستفزاز الرئيس ترامب، وخطاب الرئيس ترامب وخطاب المرشد خامئني وكل مضامينهما والتصريحات المختلفة حول الأزمة الأخيرة، أكدت استعداد الطرفين للتفاهم على تقاسم النفوذ والمكاسب في العراق ومواقع أخرى من العالم العربي، ولكن بقسمة تحددها الولايات المتحدة المتفوقة بكل شيء على الطرف الإيراني وأذرعه وتحالفاته الخارجية السياسية والحزبية، ولا شك بأن كلا الطرفين يعملان بما يحقق مصالحهما، ولكن بالتأكيد ليس لمصلحة الشعب العراقي أو الشعوب العربية الأخرى المغيبة والقابعة أسيرة لعدة أنظمة سياسية وقوى أيديولوجية لا زالت تتجاهل الأطر الصحيحة للعمل العربي المشترك الذي يحترم شعوبها ومصالحها ومدى خطورة التطورات الإقليمية والعالمية على مستقبلها، وهذا ما دفع القوى الإقليمية للتنمر على العالم العربي شعوبا ودولا، وجعل تلك القوى تفكر بإعادة إحياء أمجاد بناء إمبراطوريات تحكم الشعوب والبلاد العربية تحت مبررات الدين والتاريخ، وهو المبرر الحقيقي الذي يغري إيران وتركيا وإسرائيل لتنفيذ أطماعها، كل بمبرراته وتحالفاته ومصالحه لإعادة اقتسام البلاد العربية والسيطرة على شعوبها.
قاسم سليماني كان بمثابة الذراع اليمنى للنظام الإيراني والمنفذ لسياسات تصدير الثورة الإيرانية التي انتهجها النظام الديني الحاكم في إيران منذ العام 1979 لبناء أمجاد الإمبراطورية الفارسية ولكن تحت عباءة الدين الإسلامي، إلا أن سليماني تجاوز في سلوكه ونفوذه الخطوط الحمراء تجاه بعض مصالح الوجود الأميركي في العراق وسورية ولبنان، وذلك من خلال ازدياد تأثيره بشكل خاص وسيطرته على القرار في شؤون الدولة العراقية.
يدعي الطرفان الإيراني والأميركي بأن كلا منهما يدافع عن فئة مظلومة من الشعب العراقي، إيران تحمي مصالح الشيعة العرب والأميركان يحمون السنة العرب المحرومين من حقوقهم وكذلك أكراد العراق، وبالتالي فإننا أمام معادلة أو أحجية أميركية إيرانية تدعي بأن كل العراقيين شيعة وسنة وأكرادا مظلومون ويستنجدون بالأميركان والإيرانيين لحمايتهم من بعضهم بعضا.
إن مسؤولية هذا الوضع المتردي والمذل للدول والأنظمة والشعوب العربية تقع بشكل رئيسي على الأنظمة السياسية العربية، وهي تتحمل جميعها ما آلت إليه حال الأمة من هوان وضياع للحقوق العربية، وعلى رأسها حقوق الشعب الفلسطيني الذي ما يزال الأردن يتحمل مع الشعب الفلسطيني عبء الهموم الكبرى لمآلات هذه القضية.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock