صحافة عبرية

الصراع على تل ابيب يبدأ في الخليل

هآرتس
بقلم: افنر غفرياهو 5/5/2015
ليس قائد لواء الخليل أو الجندي الذي قام بالضرب يجب أن يصيبونا بالصدمة، بل ما يمكنهم من ذلك. بسبب ذلك اخطأ كل من عنات كام (“هآرتس”، 25/11) وجدعون ليفي (“هآرتس”، 28/11) عندما وجها سهام النقد بالاساس نحو المستويات الميدانية. الاعتداء على نشطاء اليسار في يوم الجمعة الماضي هو ثمرة متعفنة واحدة في غابة كاملة جذورها مسممة. بناء على ذلك، لا يجب الآن الانشغال بالجنود أو بحزب “قوة يهودية”، بل يجب الانشغال بواقعة “الاحتلال” التي تشكل الوعي (وعي التفوق).
منذ نصف قرن تقريبا هذه الأمور تتبلور في أزقة الخليل. ليس عبثا أنه هناك حدث الاعتداء الذي تم توثيقه. الخليل هي نقطة الصفر لنظام التفوق اليهودي العنصري، وعاصمة الفصل العنصري بالشكل الاسرائيلي. رغم من، وربما لهذا السبب، تجنب الكثيرون المجيء الى المدينة ولمس الدمل الملتهب منذ سنوات. ربما هم سعوا الى رسم خط وهمي بين الديمقراطيين والآخرين المحتلين، ورفضوا قبول الحقيقة المؤكدة وهي أن ما يبدأ في الخليل يصل في النهاية إلى تل ابيب.
أيضا الآن، للاسف، الكثير من أعضاء معسكرنا يؤمنون بأن “المعركة على البيت”، على الديمقراطية الإسرائيلية، يجب ادارتها في الحدود المعروفة للدولة وبصورة منفصلة عن مناهضة الاحتلال. اسبابهم كثيرة وذرائعهم مختلفة: اعتبارات استراتيجية، شروط قديمة، التوق الصادق لتغيير النظام القائم وربما ايضا اجهزة الدفاع والكسل البسيط. وربما هذا لم يساعد في السابق ولن يساعد في المستقبل. النتيجة الحتمية للامتناع عن معالجة الساحة الخلفية هي امتداد الاعشاب الضارة.
زيادة قوة ايتمار بن غفير، من الخليل الى طاولة الحكومة، ترتكز على سحق الآخر بالمعنى المطلق. التاريخ يعلمنا بأنه عند الكهانيين وامثالهم فان الآخر هو بالضبط كل من ليس هو مثلهم.
ايضا لهذا السبب فان الشرعية السياسية التي اعطيت لهم، حتى قبل فترة طويلة من امتداد اليد الحالية لبنيامين نتنياهو، مدمرة جدا. طريقهم إلى وزارات الحكومة تم تمهيدها عندما خضعت حكومات اسرائيل على اجيالها بصمت لطلباتهم، وعندما العنف ضد الفلسطينيين مر بهدوء، إلى أن اصبح العنف هو الوسيلة الثابتة في آلية السيطرة على الارض وعلى الناس.
الآن هم يريدون تجسيد حلمهم على كل البلاد، أي الانتقال من الخليل الى القدس، ومن القدس الى النقب، ومن النقب الى المدن المختلطة. وهم لا ينوون التوقف في الزاوية التي تربط يافا مع تل ابيب. من اجل مكافحة هذا الحلم يجب علينا فهمه كما هو، ولا يوجد مكان مناسب لفعل ذلك اكثر من الخليل، التي هي ليست فقط مستوطنة، بل هي نموذج ايضا. اسرائيل مصغرة، التي تجسد نظام التفوق بصورته الاكثر نقاءا: مكان فيه القوانين منفصلة والشوارع الرئيسية “معقمة” من الفلسطينيين. مدينة مسلحة من الرأس وحتى اخمص القدم وتضج بالعنف.
النضال على حاضر ومستقبل اسرائيل يجب القيام به بصورة ملاصقة للواقع وليس منفصلة عنه. الطريق لتنفيذه تمر بعكس التجاهل، الانكشاف الدائم على الواقع. فقط من ينكشف بنفسه يمكنه أن يكشف ذلك للآخرين. لذلك، يجب الوصول ماديا، بأجسادنا، الى الخليل والى مناطق الابرتهايد المختلفة، من اجل رؤية المناطق التي تنمو فيها الغفيرية، والظروف التي سمحت بذلك. للاعتراف بدورنا جميعا في انشاء نظام ينمو على هذه الاورام، وللتأكد من أنه بعد الهضم سيتفهم المزيد من الاشخاص مدى خطرهم وما يجب فعله.
النضال على البيت لا يمكن أن يدار فقط من شوارع تل ابيب، ولا يمكن القيام به طالما أننا نتجاهل العنف الروتيني ضد الفلسطينيين المحرومين من الحقوق، بدون الاعتراف بأن العنف لم يبدأ في يوم الجمعة الماضي ولن ينتهي بتوضيح الاجراءات؛ بدون النضال المشترك ضد اغلاق الـ 1500 محل تجاري وتحويل مركز تجاري يضج بالحياة الى مدينة اشباح حزينة؛ بدون الاستيعاب بأنه رغم اتساعها، إلا أن شوارع الابرتهايد تشق لنا جميعا طريق باتجاه واحد.
تصعب المبالغة في اهمية هذه اللحظة. النضال، الذي استمر لسنوات كثيرة لليمين في اسرائيل من اجل تحطيم كل امكانية كامنة لمستقبل ايجابي، يصل الى الذروة. منظومة القضاء وحراس عتبة آخرين يتم اضعافهم اكثر من أي وقت مضى. فقط نضال مدني يدمج بين شوارع الخليل وميادين تل ابيب ما زال يمكنه أن يضع حد لذلك، وأن يقدم رد عليه. من قال “لقد حان وقت بن غفير” وكأنه رن جميع أجراس الانذار والتحذير. حان الوقت للنزول الى الميدان وإلى أعماق الأمور. لن يكون لنا وقت آخر.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock