رأي اقتصادي

الصكوك الإسلامية البديل الأمثل

في مؤتمر المشاريع الصغيرة والمتوسطة وبرامج ضمان القروض قبل أيام سمعنا الكلام الجميل والمداخلات التي تبعث على الطمأنينة لتوجهات الحكومة تجاه هذا القطاع لتأمين التمويل المناسب له وبشروط ميسرة سواء كانت هذه المصادر محلية أو خارجية، منطلقة من القناعة بالدور الاجتماعي والاقتصادي لهذا القطاع في التخفيف من معدلات البطالة والفقر في بلد مثل الأردن يفتقر للموارد الاقتصادية التي تكفل تحقيق دخل محلي يتناسب والاحتياجيات التنموية، اقتصادية كانت أم اجتماعية والعيش الكريم لمواطنيه، مع القناعة التي تبديها الحكومة بتواضع دور الجهاز المصرفي في تقديم التمويل المناسب لقطاع يمثل أكثر من 95 % من حجم المشاريع الموجودة في الاقتصاد الأردني ويوظف بحدود 60 % من حجم الأيدي العاملة في القطاع الإنتاجي، في الوقت الذي يحظى فيه هذا القطاع في الدول المتقدمة الأولوية في التمويل، ووضع القوانين والتشريعات التي تضمن قيامه بالدور الرئيسي في الاقتصاد ومساهمته في النمو الاقتصادي، لهذا تتحدث الحكومة عن رؤية اقتصادية واجتماعية للسنوات المقبلة، وعملت على تشكيل لجنة لتحقيق هذا الهدف وتحفيز الجهاز المصرفي ليقوم بدوره في تقديم التمويل المناسب لقطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة، مع القناعة بصواب هذا التوجه، لكن ليس من خلال تشكيل اللجان، فمن المعروف أنه اذا أردت أن تقتل مبادرة للنجاح أو عملا رياديا فاعمل على تشكيل لجنة له، لكن المطلوب هو خلق بيئة استثمارية مناسبة ووضع القوانين والتشريعات المحفزة لنمو هذا القطاع مثل بعض الإعفاءات الضريبية وإجراءات لحماية منتجاته من المنافسة غير العادلة، بما يضمن فعليا نموه وتحقيق مساهمة فاعلة في الاقتصاد الوطني.
ندرك تماما أهمية الدور الحكومي في توفير البيئة المناسبة لنمو قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة، لكن الاهتمام بمصادر التمويل يتطلب خطوة جريئة من القطاعين العام والخاص على حد سواء، وذلك بالاهتمام بالمصادر الداخلية والتوجه الى المدخرات الوطنية بالدرجة الأولى بدل السعي نحو المؤسسات الدولية والتي غالبا ما تكون بشروط مشددة، لهذا فإن إقرار «قانون صكوك التمويل الإسلامي» الأخير في مراحله كافة، سيمثل مرحلة تحول في الاقتصاد الأردني في الاعتماد على المصادر المحلية لتقديم التمويل اللازم لتنميته، ويتيح كذلك توظيف السيولة الراكدة سواء في المصارف الإسلامية العاملة في الجهاز المصرفي أو لدى صغار المدخرين واستغلالها في مشاريع اقتصادية تعود بالنفع العام على المجتمع وبالتالي ستنعكس إيجابا عل معظم قطاعات الاقتصاد الوطني التي تمثل المشاريع الصغيرة والمتوسطة معظمها كما ذكرنا سابقا، وسيمثل اللجوء اليها تأسيسا لمرحلة جديدة من التعامل مع المنتجات المالية الإسلامية بما يتلاءم وحاجة الاقتصاد الوطني مع توفر الأطر القانونية الناظمة لها من حيث الإصدار والتداول.
في الاقتصاد الأردني توجد أربعة مصارف إسلامية تحتل ما يقرب من 20 % من السوق المصرفي المحلي، برز كعامل فاعل ومؤثر في النشاطات الاقتصادية على اختلاف أنواعها من حيث جذب المدخرات أو تقديم التمويل المناسب، هذا من جانب، ومن جانب آخر لتنوع الأدوات الاستثمارية وإمكانية التمويل المقدم منها للمشاريع الاقتصادية المختلفة، وبهذا الخصوص فإننا نتطلع الآن لانطلاقة جديدة وجادة تأخذ بنظر الاعتبار أهمية الصكوك كأداة تمويل مناسبة تحقق الأهداف كافة التي ذكرناها ولكونها تلبي حاجة المشاريع الصغيرة والمتوسطة من التمويل المناسب لها وتعتمد على المدخرات المحلية والسيولة المتاحة لدى مصارفنا الإسلامية.
ففرص نجاح الاعتماد على الصكوك الاسلامية متوفرة لما يحظى به الاقتصاد الأردني من ثقة المستثمرين من داخل الأردن وخارجه ويتميز بالبيئة الاستثمارية الآمنة، خاصة وأن الفرص الاستثمارية المتاحة في المدى القصير أو الطويل هي مشاريع واعدة وذات أهمية كبيرة للاقتصاد الأردني.

*خبير في التمويل الاسلامي

مقالات ذات صلة

السوق مغلق المؤشر 1864.76 0.21%

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock