تمويل اسلامي

الصكوك الإسلامية بين مفهومي التمويل والاستثمار

غسان الطالب*

يتردد كثيرا في أدبيات الصناعة المصرفية الإسلامية الحديث عن الصكوك الإسلامية، فتارة هي صكوك استثمار، وتارة أخرى هي صكوك تمويل على افتراض أن جميعها تخضع لأحكام الشريعة الإسلامية، خلط يتكرر على مسامعنا، في حواراتنا، في كتاباتنا، حتى يبدو لنا أن الأمر واحد، فعندما نتحدث عن الاستثمار فإننا نعني التمويل والعكس، بينما الأمر هو غير ذلك، فالصكوك الإسلامية ظهرت كأداة تمويل تلتزم بأحكام الشريعة الإسلامية وبديلة للسندات التي يحددها سعر الفائدة، وهي عبارة عن أوراق مالية تحمل قيما متساوية وتعبر عن أعيان أو منافع وخدمات موجودة في أصل استثماري تجاري أو صناعي أو زراعي أو ما شابه ذلك يدر دخلاً، ومدعومة بأصول مالية ملموسة وحقيقية وفق الشريعة الإسلامية وهي مقبولة لدى المؤسسات المالية الإسلامية وغير الإسلامية.

 فالاستثمار ( investment )، يعني توظيف طاقات إنتاجية جديدة إلى الأصول الإنتاجية الموجودة في المجتمع من خلال إقامة مشروعات إنتاجية جديدة أو التوسع في المشروعات القائمة، وهو يعني كذلك الإنفاق الرأسمالي على المشاريع الانتاجية الجديدة في مختلف القطاعات الاقتصادية سلعية كانت أم خدمية، والهدف من الاستثمار عادة ما يكون لتنفيذ خطط اقتصادية وتوظيف الأيدي العاملة للتخفيف من البطالة إلا أن هذا لا يجانب الأهداف الأخرى التي يسعى إليها أي مستثمر وهي أهداف منطقية ومشروعة منها تحقيق الربح وهذا العنصر الرئيسي الذي يؤشر نجاح المستثمر، وتحقيق الربح يؤدي بكل تأكيد إلى زيادة قيمة الأصول وحجمها لاستمرار وديمومة المشروع، ومن ميزات تحقيق الربح للمستثمر هو توفير السيولة المالية والتي تتيح له التحكم في الكفاءة المالية لمنشأته، وتجنب المخاطر غير المحسوبة التي ربما تنعكس سلبا على العائد من الاستثمار بشكل عام.

كما ويأخذ الاستثمار عدة أشكال وحسب المدة الزمنية هي:

-قصيرة الأجل: هي الاستثمارات التي تقل عادة عن سنة مالية. 

-متوسطة الأجل: الاستثمارات التي لا تقل مدتها الزمنية عن سنة، ولا تزيد عن سبع سنوات.

-طويلة الأجل: هي الاستثمارات التي تتجاوز مدتها الزمنية سبع سنوات.

ويحدد أجل الاستثمار طبيعة المشروع المستثمر به وعمره الافتراضي والتمويل (Finance) يعني الاهتمام بتحديد احتياجات الأفراد والمشاريع من الموارد المالية من حيث المصادر والاستخدامات، ثم إدارة الأصول المالية وتحديد وسائل الرقابة عليها إضافة إلى تحديد وإدارة المخاطر التي قد تواجه هذه الأصول، ومصادر التمويل عادة ماتكون داخلية أي تمويل ذاتي من المشروع ذاته، أو تمويل خارجي ويعني البحث عن الأموال لدى الوحدات الاقتصادية ذات الفائض والتي تفتش عن فرص استثمار أموالها مقابل عائد تحصل عليه، ونخلص إلى القول أن التمويل هو توفير الأموال الضرورية للقيام بالمشاريع الاقتصادية المخطط لها أو التوسع بالقائمة منها، ويأخذ عدة أشكال منها، التمويل المباشر، غير المباشر، التمويل المحلي والتمويل الدولي.

أما التمويل المباشر فهو عبارة عن العلاقة المباشرة بين صاحب رأس المال ومن هو بحاجة لرأس المال دون المرور بالوسيط المالي الذي يمثل الجهاز المصرفي أو غيره، أما التمويل غير المباشر وهو الذي يتم من خلال الوسيط المالي ممثلا في البنوك أو السوق المالي حيث تعمل على جمع المدخرات من المجتمع تم تعيد توظيفها في الوحدات الاقتصادية التي هي بحاجة لرأس المال، أما التمويل المحلي فهو التمويل الذي يعتمد على المؤسسات المالية والمصرفية والأسواق المالية المحلية ويتضمن الشكل المباشر وغير المباشر من المصادر المحلية، أما التمويل الدولي فيتم من خلال الأسواق المالية الدولية، والهيئات المالية الدولية أو الإقليمية، مثل صندوق النقد الدولي وبعض المؤسسات المالية الإقليمية، بالإضافة إلى البرامج التمويلية الدولية التي في شكل إعانات واستثمارات للدول التي هي عادة أكثر حاجة لرأس المال والتنمية الاقتصادية.  

خلاصة القول، إننا نرى بأنها، أي الصكوك الإسلامية، هي صكوك تمويل إسلامية تهدف إلى توفير الأموال الضرورية لغرض تحقيق الاستثمار، ولذلك ندعو كافة الباحثين والمعنين في موضوع الصكوك الإسلامية إلى تعميق الدراسات والأبحاث لإجلاء هذا الأمر بشكل أوضح.

*باحث ومتخصص في التمويل الإسلامي

انتخابات 2020
26 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock