تمويل اسلامي

الصكوك الإسلامية: تأخير الإصدار وضياع الفرص

د. غسان الطالب *

ما سمعناه من وزارة المالية في مطلع شهر أيلول (سبتمبر) الماضي بأن الحكومة تعتزم إصدار صكوك إسلامية بقيمة 150 مليون دينار، إما نهاية الشهر نفسه المقصود أيلول (سبتمبر) أو أوائل الشهر الذي يليه تشرين الأول (أكتوبر) على أقصى تقدير، كإصدار أولي؛ حيث سيتم توجيه قيمة هذه الصكوك المصدرة لسد جزء من عجز شركة الكهرباء الوطنية، بعد الانتهاء من إنشاء شركة ذات غرض خاص تحال اليها هذه الصكوك لغرض إدارتها نيابة عن وزارة المالية، على أن تكون هذه الصكوك في الإصدار الأول متاحة في البداية أمام البنوك والمؤسسات المالية للمشاركة فيها، كذلك الأفراد المستثمرين في المحافظ الاستثمارية في البنوك، أما الإصدارات اللاحقة فستكون متاحة أمام الأفراد والمستثمرين لتعميم الفائدة، وتفكر الحكومة في توجيه الإصدارات المستقبلية لتمويل قطاعات البنية التحتية من أبنية ومشاريع تنموية يمكن صكها، لا نختلف مع الحكومة في القول إن إصدار الصكوك «سيساعد على تعميق سوق رأس المال الأردني، وذلك بعد أن يتم طرحها للتداول كأداة استثمارية جديدة في بورصة عمان، كما ويقدم بديلا لأذونات الخزانة كأداة استثمار للمصارف الإسلامية»، لا بل قلنا هذا مبكرا وأكدنا الأهمية الاقتصادية والاجتماعية لمثل هذه الخطوة، وقد تخفف على الحكومة جزءا من العبء المادي الذي يخلفه اللجوء الى المؤسسات المالية الدولية ويزيد من المديونية الخارجية للدولة.
نحن اليوم في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) أي على أبواب العام 2016، ولا نعرف أي موعد لإصدار هذه الصكوك وكل ما نعرفه أن وزير المالية ومعه وفد من البنك المركزي الأردني قبل أيام كانوا في الولايات المتحدة الأميركية للتفاوض على قرض جديد لتغطية سندات «يورو بوند» مستحقة الدفع في تشرين الثاني(نوفمبر) الحالي كانت قد استدانتها العام 2010؛ حيث تبلغ المبالغ الأولية التي حان أجلها 750 مليون دولار، في الوقت الذي بلغ به حجم الميونية الـ30 مليار دولار، أي ما نسبته 85 % من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، مع عدم علمنا لغاية الآن عن تفاصيل موازنة العام الحالي فيما يخص البنود المتعلقة بسداد الديون.
أضف الى ذلك نية البنك المركزي إصدار سندات الاستثمار لأغراض التنمية يكون الاكتتاب بها للأفراد بعد التوقف عن إصدارها بحوالي 15 عاما، وذلك بهدف جمع المدخرات الصغيرة من عامة أفراد المجتمع ثم إعادة توظيفها في الاقتصاد الوطني تجنبا لتعرض هذه المدخرات للضياع في مشاريع وهمية لغياب أو لعدم توفر المعرفة لأصحابها بكيفية استثمارها، لا بأس نحن مع هذا الهدف، وهو في النتيجة خدمة كبيرة لاقتصادنا وحماية للمدخرين الصغار، لكن ألم تؤدّ الصكوك الإسلامية هذا الهدف في حال صدورها؟، سواء كان المستهدفون أفرادا أو أصحاب محافظ استثمارية أو موسسات مالية ومصرفية، فهي بالنتيجة مدخرات وطنية لا بد من استثمارها بالشكل السليم.
السوق المصرفي الإسلامي له حصة لا بأس بها من السوق المصرفي الأردني تقدر بما يقارب 20 %، مع ما تمتلكه من شبكة فروع أوسعها وأكبرها شبكة البنك الإسلامي الأردني والتي بلغت 92 فرعاً ومكتبا منتشرة في أرجاء الوطن من المدن والقرى، إضافة لما يتوفر من حجم سيولة جاهزة للتعامل مع أول إصدار للصكوك الإسلامية، طالما تمت تهيئة الظروف المناسبة كافة للبدء بالإصدار، وسوقنا المصرفي جاهز للتعامل معه فورا، واقتصادنا الأردني والحمد لله يتمتع بثقة المستثمرين من داخل الأردن وخارجه ويتميز بالبيئة الاستثمارية الآمنة، ماذا ننتظر؟، خصوصا وأن الفرص الاستثمارية المتاحة في المدى القصير أو في المدى الطويل هي مشاريع واعدة وذات أهمية كبيرة للاقتصاد الوطني؛ إذ لا خلاف على أن الصكوك الإسلامية هي أداة مالية مهمة تفتح أبوابا جديدة للاستثمار وتعمل على حشد المدخرات الوطنية خاصة من صغار المدخرين، وتعمل كذلك على فتح نوافذ جديدة لتقديم التمويل المناسب لمشاريع التنمية المستدامة؛ أي تأخير أو تأجيل لخطوة الإصدار المنتظرة سوف يمثل ضياعا لفرصة كان بإمكانها أن تحرك اقتصادنا الوطني وتسهم في تدوير عجلة النشاط الاقتصادي، في الوقت الذي تتسابق فيه دول العالم للاستفادة من الصكوك الإسلامية وتتنافس في إصداراتها.

* باحث ومتخصص في التمويل الإسلامي

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock