أفكار ومواقفرأي اقتصادي

الصكوك الإسلامية لتمويل التعافي الاقتصادي

ونحن ندخل الربع الأخير من العام 2020 بانتظار أن يتعافى الاقتصاد العالمي من آثار جائحة كورونا، والذي لا يمكن له الانتقال الى التحسن التدريجي في أدائه من دون توافر إمكانية التمويل اللازمة لذلك، مع علمنا التام بحجم الأضرار التي لحقت بالأسواق المالية العالمية والمؤسسات المالية والمصرفية، فمن دون توفر التمويل الكافي والقادر على تحريك عجلة الاقتصاد العالمي ثانية ستبقى الأزمة مخيمة على معظم بلدان العالم،
وهنا فإننا ننظر إلى الصناعة المصرفية الإسلامية وإمكانية مساهمتها في تقديم الحلول التمويلية على الأقل في مجتمعاتها وأماكن تواجدها، وهي القادرة على إيجاد ابتكارات جديدة للمساهمة في هذا الدور، ومما يبعث على هذا الأمل ما جاء في تقرير وكالة “ستاندرد أند بورز للتصنيفات الائتمانية standard & poor’s”، تقول فيه إن الفترة الماضية شهدت ابتكارات جديدة حققها التمويل الإسلامي للتصدي للآثار التي تسببت بها كورونا على الاقتصاد.
وأضافت القول، في تقريرها “إن أحد التوجهات الأخرى المثيرة للاهتمام التي لاحظناها هو استخدام هياكل مبتكرة لتمويل التعافي الاقتصادي. أحدها إصدار مؤسسة متعددة الأطراف -البنك الإسلامي للتنمية- صكوكا مستدامة بقيمة 1.5 مليار دولار”، فالتقرير هنا يشير الى إصدارات البنك الإسلامي للتنمية من الصكوك لتوفير تمويل مالي ملتزم بأحكام الشريعة الإسلامية يهدف لمساعدة الدول الأعضاء في البنك على مواجهة آثار جائحة كورونا على اقتصادات هذه الدول الأعضاء، خاصة في مواضيع الرعاية الصحية ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لإيجاد فرص عمل وتقليل معدل البطالة.
إذا فالصكوك، حسب وكالة “ستاندرد أند بورز”، هي إحدى الأدوات التمويلية التي يمكن الاعتماد عليها في مواجهة هذه الأزمة، ومثال على هذا هو “صكوك بيرهاتين” التي أصدرتها ماليزيا في هذا الخصوص والتي أقرب ما تكون لصكوك الحرب؛ أي التي لا تلتزم بتوزيع معدل عائد دوري، بل يستخدم العائد في إعادة فتح النشاطات الاقتصادية للبلد، ولكن هنا فإننا في مواجهة أزمة لا تقل شراسة عن الحرب، وهنا تؤكد الوكالة، في تقريرها، بالقول إن الصكوك “هذه الأداة لن تكون جذابة للمستثمرين من الناحية المالية فحسب، ولكنها ستجذب المستثمرين المحليين (بمن فيهم مستثمرو التجزئة) الراغبون بالمساهمة في مرحلة التعافي الاقتصادي، وقد تكون جذابة أيضاً للمستثمرين المحليين أو الأجانب ممن لديهم أهداف مرتبطة بالحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات”.
لذلك، فإن هذا النوع من الصكوك تكمن أهميته في توجيه إصداراتها لإعادة تحريك عجلة الإنتاج والنشاط الاقتصادي الكلي للبلد، وكذلك إصدار الصكوك الخضراء التي سبق وأن تحدثنا عنها في هذه الصفحة من جريدة “الغد”؛ حيث تعد هذه الصكوك إحدى أهم أدوات التمويل المستدام للمحافظة على البيئة، إذ تسهم في عملية التعافي الاقتصادي، حتى لو تعذر علينا عملية الإصدار الآن لضيق الوقت لكن يمكن التخطيط لاعتمادها في العام 2021.
في هذه المقالة محدودة السطور، نعول كثيرا على إصدارات جديدة للصكوك الإسلامية لمواجهة آثار هذه الجائحة رغم أنها؛ أي الصكوك، تراجع إصدارها لهذا العام مقارنة بالعام الماضي بحدود 40 %؛ أي بتراجع يقدر بـ100 مليار دولار أميركي وعلى مستوى العالم، حسب تقرير الوكالة نفسها، لكن يبقى الأمل بتحسن معدل إصدار الصكوك بعد انقضاء هذه الجائحة لحاجة الاقتصادات المحلية والعالمية للسيولة وإعادة تفعيل الدورة الاقتصادية لتتعافى اقتصادات العالم من آثار هذه الأزمة.

*باحث ومتخصص في التمويل الإسلامي

انتخابات 2020
27 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock