;
تمويل اسلامي

الصكوك الإسلامية والأسهم والسندات لكل هويته (2-1)

غسان الطالب*

حصل ما كنا نتوقعه من هجمة على الصكوك الإسلامية خاصة بعد إقرار أول إصدار لصالح شركة الكهرباء ويليها في التوجه للإصدار لصالح سلطة المياه، بدأ المشككون بالحديث عن تراجع أسعار النفط وانعكاسه على شركة الكهرباء حيث لم تعد بحاجة للتمويل بل هي بحاجة لتسديد التزامات القروض وخدماتها، لا بل ذهبوا الى أبعد من ذلك بالإشارة الى كون الصكوك وجها آخر للسندات وأن العائد المتحقق لحاملي الصكوك هو مثيل لسعر الفائدة، لا نريد الدخول في حوار لا يفضي الى نتيجة بما أن القناعة مترسخة لدى هولاء، نحترم جميع الآراء المرتكزة على المنطق العلمي ونجد لزاما علينا أن نتحدث عن الفرق بين الصكوك الاسلامية والأسهم والسندات، لنبدأ من الأسهم، وقد يبدو لنا حالة من التماثل العام بين الصكوك والأسهم؛ إذ تمثل كل منهما حقوقا على المشاع في موجودات متنوعة كما هو في الشركات المساهمة والمشاريع الإنتاجية وتكون فيها الملكية متاحة سواء عن طريق الشراء المباشر أو بواسطة السوق المالي أو الوسطاء بهدف الاستثمار.
وتحسب الأرباح حسب حصة رأس المال المشارك، كما أنها لا تعطي حق الإدارة المباشرة لحملتها أي حملة الصكوك أو الأسهم، لكن أيّاً كانت هذه الإدارة فإنها تكون مسؤولة أمامهم (حملة الصكوك أو الأسهم) هذا من أوجه التشابه بينهما، لكن في الواقع هناك أوجه اختلاف في جوهر كل من الحالتين؛ ففي الأسهم يمثل السهم ملكية حصة معينة على المشاع في المؤسسة أو الشركة ولمالكه حق مباشر في الإدارة عند التعيين أو العزل واتخاذ القرارات المتعلقة بالشركة أو المؤسسة وفي إقرار الميزانيات والحسابات الختامية وتوزيع الأرباح وما شابه ذلك. كما أن السهم يمكن أن يشترك في ملكية على مشاع في شبكة من الموجودات أو شركات أخرى عادة ما تكون تابعة للشركة الأم، وفي هذه الحالة، فإن ملكية السهم لا تعطي الحق لحامله أن يشارك في القرار المتعلق بهذه الموجودات أو مساهمة الشركة الأم في شركات أخرى (كما في الشركات المتفرعة عن الشركة الأم أو التي تكون مساهمة فيها).
بينما الصك عبارة عن أداة تمويل استثمارية تخضع لأحكام الشريعة الإسلامية وتمثل حصصا ملكية على المشاع في المشروع الاستثماري، وهي كذلك حقوق في موجودات متنوعة سواء على مشاع أو أعيان، وحامل الصك ليس له الحق في المشاركة في اتخاذ القرار أو تعيين الإدارة على المشروع أو عزلها كما هو في حالة حامل الأسهم بل تكون العلاقة محكومة بعقد المضاربة التي تتيح للمضارب الاستثمار بمشاركة أطراف عدة بأموالها على أساس المضاربة المطلقة ويمكنهم الدخول أو الخروج من الاستثمار المعين عن طريق شراء أو بيع الصكوك التي يملكونها.
كما أن إصدار الصكوك يكون موجها عادة لتمويل مؤسسات أو شركات تخضع لأحكام الشريعة الإسلامية؛ أي لا يجوز استثمارها في مشاريع محرمة لا يقرها الإسلام في الوقت الذي تصدر فيه الأسهم لتمويل مؤسسات إنتاجية بغض النظر عن الجانب الديني كما هو في الشركات التي تنتج الخمور أو السجائر…الخ. وللصكوك كذلك تاريخ استحقاق؛ أي لها أجل يحدد تصفية ملكيتها ويكون معلوما عند الإصدار، بينما في الأسهم تكون الملكية دائمة طالما المشروع قائم ويمكن لصاحبه الاحتفاظ به أو التنازل عنه ويتصف بالمخاطرة العالية في الوقت الذي تكون فيه الصكوك أقل عرضة للتقلب في السوق كونه يمثل ورقة مالية قليلة المخاطر.
ومن جانب آخر، تعد الصكوك أداة تمويل خارج الميزانية بينما الأسهم تعد حصة مشاعة في رأسمال الشركة؛ أي أن حامله مالك لحصة مشاعة في المشروع المعني، بينما حامل الصك هو ممول فقط يخضع لأحكام وشروط إصدار الصكوك.
عموما الصكوك الإسلامية تمثل أحد عقود التمويل الرئيسية؛ وهي الإجارة والمضاربة والمشاركة والمرابحة والاستصناع والاستثمار، لكن ما يزال هناك تباين في انتشار هذه الصكوك من بلد إلى آخر سببه عدم وجود معايير موحدة لها مع الإقرار باختلاف الآراء الفقهية في تحديد الضوابط الشرعية التي تحدد تنظيم إصدارها وتداولها وطبيعة العقود التي تجيزها. لكن المطلوب من المؤسسات المالية العاملة في مجال المصرفية الإسلامية أن تعمل جاهدة على إيجاد حالة من التوافق المالي والشرعي الذي ينتقل بالصكوك الإسلامية وصيغ التعامل معها إلى حالة متقدمة من صيغ التمويل الإسلامي يكون الهدف منه توظيف هذه الصكوك لتمويل الاستثمار والتنمية في مجتمعاتنا العربية والإسلامية التي هي أحوج ما تكون لمصادر تمويل ذاتية تبعدها عن مؤسسات التمويل الدولية الربوية ذات الطبيعة الاستغلالية الجشعة.

*باحث ومتخصص في التمويل الإسلامي

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock