أفكار ومواقفرأي اقتصادي

الصناعة المصرفية الإسلامية أمام الفضاء المعرفي

الاقتصاد المعرفي، العالم الرقمي، الثورة الصناعية الرابعة، العملات الرقمية أو الإلكترونية، الفضاء المعرفي، مصطلحات بدأت تدخل مفردات حياتنا اليومية، اهتمام غير مسبوق من باحثين ومهتمين، قراءات لما سيؤول اليه المستقبل وما سيحمل لنا من مفاجآت، العديد من المؤتمرات والندوات والملتقيات العلمية تناقش ذلك.
وكأننا نراقب في صبيحة كل يوم ما يستجد من تطور تكنولوجي وتسارع في التحولات الرقمية في شتى مناحي الحياة، كل هذا يفضي الى مفهوم انتاج معرفي، ليس له سقف أو حدود ورقية نقف عندها، بل هو فضاء رحب وواسع مع ما يشهده العالم من تسارع علمي واستكشافي عماده ثورة الاتصالات والمعلومات وما يرافق ذلك من تطور تكنولوجي يشمل تفاصيل الحياة كافة، وخاصة ما يتعلق بالجانب الانتاجي والذي أحيانا ما يؤثر في السلوك الاجتماعي والثقافي للأفراد، بحيث لم تعد معها الأصول المادية لأي هي المحدد الرئيسي للعملية الإنتاجية سواء كانت سلعية أو خدمية، بل دخل مفهوم جديد للأصول المساهمة في العملية الإنتاجية، وهو الأصول المعرفية الناتجة عن هذه الثورة الرقمية إن جاز التعبير والمعني في إنتاج المعرفة بشقيها الفكري والتكنولوجي والمرتبط في إنتاج أفكار جديدة ترتكز على رأس المال البشري بما يمثله من مجموعة خبرات ومعرفة يمتلكها العاملون أو القائمون على العملية الإنتاجية.
ما نرغب في الوصول اليه من هذه المقدمة هو القول إن الصناعة المصرفية الإسلامية معنية بمجاراة ثورة المعرفة لما شهدته في السنوات الأخيرة من نشاط متميز في قطاعي التمويل والاستثمار الملتزمين بمبادئ وأحكام الشريعة الإسلامية، إضافة إلى الاهتمام بجانب الخدمات المصرفية ومواكبة التطور العلمي والتكنولوجي لتطوير أدائها، فهي نشأت في مجتمعات تطبق وتتعامل مع نظم مصرفية تقليدية، مما فرض عليها نوعا من التحدي الأمر الذي تطلب وجود رأسمال بشري، يمتلك المعرفة التي تنسجم مع خصوصيتها في جانب العمل المصرفي وكذلك معرفة في الضوابط الشرعية للمعاملات المالية وما يرافقها من تطور في المعايير الفقهية أو المحاسبية التي تنسجم مع فلسفتها.
ويتصف كذلك بامتلاك المهارات والقدرات التي تناسب طبيعة هذه المصارف؛ نظرا لحجم التحدي الذي تواجهه من جانب ومن جانب آخر حتى تكون قادرة على جذب المودعين وتقديم الخدمات المصرفية اللازمة لمعاملاتهم المالية المنسجمة مع أحكام الشريعة الإسلامية والمنافسة لمثيلاتها في البنوك التقليدية، إضافة إلى قدرتها على البحث عن فرص الاستثمار المناسبة والتي تلبي رغبة المودعين، ثم إدارة العمليات الاستثمارية بالشكل الذي يقلل من ارتفاع درجة المخاطرة والسعي لكسب حصة أكبر من السوق المصرفي، حتى تستمر صناعتنا المصرفية الإسلامية في تميزها والمحافظة على مكتسباتها المحلية والعالمية فإن عليها التركيز على كافة العناصر التي تقودها الى النجاح والتطوير المستمر لأدائها،ثم التحديث والمتابعة المستمرة للوسائل العلمية والتكنولوجية كافة وكل ما هو جديد ومتعلق بالعمل المصرفي وتطوير أدائه وخدماته.
إن المصرفية الإسلامية بعد هذا الانتشار والتوسع في أنحاء شتى من العالم وحيازتها على حصة لا بأس بها من السوق المصرفية العالمية وكما صنعت هذا الإنجاز الرائع، فإنها مطالبة بالاستمرار في البحث والتعامل مع رأس المال المعرفي كعنصر ومكون رئيسي في العملية الإنتاجية الى جانب الاصول المادية والإصرار على تجاوز تحدياته، للمحافظة على منجزاتها في الجودة والإبداع.

*باحث ومتخصص في التمويل الإسلامي

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock